فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ضياء السالك] ــــــــ [18 - Mar-2008, مساء 11:20] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
لا أعلم من الكافر وما الكفر عند من لا يريد سماع هذه الكلمة فتراه يميل يمنة ويسرة ويتأول مالا تأويل له , بل يأتي بما لم يأت به أحد من العالمين.
حيث يقول قائلهم: إنّ مِن التشويه و التحريف لِكلمة (لا إله إلاّ الله) القولُ باقتضائها الكُفر بالطّاغوت , و نفي سائر الدِّيانات و التأويلات , أو أنّ معناها: لا مَعبود بِحقٍّ إلاّ الله.
في أي كتاب وأي مرجع فسّر كلمة التوحيد بهذا المعنى!!
حتى الديانات الأخرى تكفر مخالفيهم ولا أعلم ديانة من الديانات لا تكفر.
والحمد لله الذي يقيض للأمة علمائها ورجالها لتبيين الحق والرد على الباطل.
ولقد انبرى لهذا القائل ولغيره الشيخ العلامة عبدالرحمن البراك حفظه الله
وهذا نصُّ السؤال وجوابه:
فضيلة الشيخ/ عبدالرحمن بن ناصر البراك سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد شاع في كثيرٍ من الكتابات الصحفية جملةٌ من المخالفات الشرعية المصادمة لأحكام الشرع المطهَّر. وفي الفترة الأخيرة تجاوزت تلك الكتابات إلى المساس بقاعدة الدين ومفاهيمه الكبرى. فقد نشر بجريدة الرياض عدد (14441) مقالةٌ بعنوان: (إسلام النص، وإسلام الصراع) ، قرَّر كاتبها أن من التشويه والتحريف لكلمة (لاإله إلا الله) القول باقتضائها الكفر بالطاغوت ونفي سائر الديانات والتأويلات، أو أن معناها: (لامعبود بحقٍ إلا الله) . ونشر بالجريدة نفسها في العدد (14419) مقالةٌ بعنوان: (الآخر في ميزان الإسلام) قرَّر كاتبها أن الإسلام لا يكفِّر من لا يدين به إلا إذا حال بين الناس وبين ممارسة حرية العقيدة التي يدينون بها. وزعم أن دين الإسلام ـ خلافًا لرأي المتشددين ـ لا يكفر من لم يحارب الإسلام من الكتابيين أو من أتباع العقائد الأخرى، بل عدَّهم من الناجين.
وبرفق السؤال صورة من المقالتين المذكورتين. فما قولكم في ذلك حفظكم الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...
الحمدلله. فإن من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم عامةٌ للبشرية كلها، بل للثقلين الجنِّ والإنسِ. فمن لم يقرَّ بعموم رسالته فما شهد أن محمدًا رسول الله، مثل من يقول: إنه رسولٌ إلى العرب، أو إلى غير اليهود والنصارى. ومقتضى عموم رسالته أنه يجب على جميعِ البشر الإيمان به واتباعه. سواءٌ في ذلك الكتابيون اليهود والنصارى، أو الأميون وهم سائر الأمم. قال ـ تعالى ـ: (فإن حاجُّوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعنْ. وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم. فإن أسلموا فقد اهتدوا. وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصيرٌ بالعباد) . وقال ـ تعالى ـ: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا) . وفي الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصةً، وبعثت إلى الناس عامةً) . وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عليه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفس محمدٍ بيده، لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة؛ يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ. ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلتُ به إلا كان من أصحاب النار) .
ومن هذا الأصل أخذ العلماء أن من نواقض الإسلام اعتقادَ أن أحدًا يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فمن زعم أن اليهود والنصارى أو غيرهم أو طائفةً منهم لا يجب عليهم الإيمان بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، ولا يجب عليهم اتباعه، فهو كافرٌ وإن شهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
وبهذا يتبين أن (من زعمَ أنه لا يكفرُ من الخارجين عن الإسلام الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم، إلا من حاربه) ، أو زعم (أن شهادة ألا إله إلا الله لا تقتضي الكفر بما يعبد من دون الله، والبراءة منه ومن عابديه، ولا تقتضي نفيَ كلِّ دينٍ غير دين الإسلام مما يتضمن عدم تكفير اليهود والنصارى وسائر المشركين) فإنه يكون قد وقع في ناقضٍ من نواقض الإسلام. فيجب أن يحاكم ليرجع عن ذلك. فإن تابَ ورجع، وإلا وجب قتله مرتدًا عن دين الإسلام، فلا يغسَّل ولا يكفَّن، ولا يصلى عليه، ولا يرثه المسلمون. فنعوذُ بالله من الخذلان وعمى القلوب، فإنها لا تعمى الأبصار
(يُتْبَعُ)