ـ [دكتور أحمد محمد سليمان] ــــــــ [21 - Dec-2010, مساء 01:13] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الصحابة نجوم هذه الأمة ومصابيحها المتقدة اللامعة , وقدوتها إلى طريق الهداية الحقة , والكلام على عدالة الصحابة من الأمور القديمة التي تداولها جُلَّ علماء الأمة الإسلامية , وآل اتفاقهم إلى أن الصحابة كلهم عدول , والسؤال ما أدلتهم على عدالة الصحابة؟
وفي هذه الأسطر القادمة سنبين ونفند تلك الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
قبل الإجابة على هذا التساؤل أود الحديث عن معنى كلمة صحابي , ومن الذي يُطلق عليه صحابي؟
من هو الصحابي:
اختلف العلماء في هذا فمنهم من قال:"الصحابي هو من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - , وإن لم يختص به اختصاص المصحوب , ولا روى عنه , ولا طالت مدة صحبته".
ومنهم من قال:"من لقي النبي مؤمنا، ومات على إيمانه".
ومنهم من قال: الصحابي إنما يطلق على من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - واختص به اختصاص المصحوب , وطالت مدة صحبته , وإن لم يرو عنه"."
ومنهم من قال:"الصحابي هو من طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وأخذ عنه العلم".
ومنهم من قال:"لا بد من أن يغزو معه حتى يسمى صحابيا".
والصحيح ما قرره الحافظ ابن حجر بقوله:"وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابى هو من لقى النبى صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة على الأصح".
وقد أيد السيوطي - رحمه الله - هذا الرأي , فقال:"وهو المعتبر" [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn1) .
وأيده كذلك الإمام السخاوي - رحمه الله - في فكتابه فتح المغيث حيث قال:"والعمل عليه عند المحدثين والأصوليين".
ونحى هذا النحو الإمام الزركشي في البحر المحيط [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn2) , والآمدي في الإحكام [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn3) .
فالصحبة تثبت ولو بساعة , فلو أنك صاحبت أحدًا في السفر فلك أن تقول صاحبت فلانا , ولو كانت مدة صحبتك له ساعة أو أقل , فالصحبة تثبت بدوام المصاحبة وبقصرها , فلو اعتمدنا طول المصاحبة لخرج من الصحبة الكثير من الأنصار الذين ماتوا في بدر , ولم تطول أعمارهم كي يصاحبوا النبي , أما من قال بضرورة الرواية عنه فهذا ليس بصحيح , فقد تُصاحب أنت إنسانا ولا تنقل عنه الأخبار ولا الأقوال , فهل معنى هذا أنك لا تستطيع أن تقول إنك صاحبته؟ بالطبع لا , والكلام في مسألة أخذ العلم عنه ينطبق على مسألة الرواية. والله أعلم.
قال تعالى:"وكذلك جعلناكم أمة وسطًا" (البقرة 143)
وقيل في تفسير قوله تعالى وسطا أي عدولا.
قال تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس" (آل عمران 110)
كنتم هنا للخطاب , وكان خطابه تعالى موجهًا إلى الصحابة الموجودين زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال تعالى:"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) [الفتح: 29] ."
(يُتْبَعُ)