فهرس الكتاب

الصفحة 28405 من 28557

قال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الحشر /8,9) , فالصادقون هم المهاجرون، والمفلحون هم الأنصار.

فمن يجرؤ بعدُ أن يرد شهادة العزيز الغفار , ولتعلم الأمة الإسلامية أن الكلام في عدالة الصحابة يعني رد بعض آيات القرآن الكريم التي تحدثت وبيَّنت عدالتهم , ورد آيات من القرآن لا شك كفر وإلحاد.

استعرضنا في الأسطر القليلة السابقة آيات من كتاب الله تعالى فيها دليل واضح على عدالة أولئك الصحابة - رضي الله عنهم - وسنستعرض بعون الله الآن ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم وفيه دليل واضح على عدالتهم.

قال - صلى الله عليه وسلم:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم".

فهذه شهادة من لا تجرح شهادته , شهادة النبي المختار محمد بن عبد الله , فهؤلاء الصحابة هم نجوم هذه الأمة , وعلينا الاقتداء بهم , فهل سيأمرنا نبينا باتباع من ليسوا عدولا"!!."

وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله اختار لي أصحابا وأصهارا وأنصارا".

فقد اختارهم الله سبحانه وتعالى لنُصرة نبيه ومؤازرته , وتحمل أمر الدعوى على أعناقهم , وهذه شهادة أخرى , فالله سبحانه وتعالى لا يختار مجروحا.

وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:"ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب".

فقد عمَّ النبي كل الموجودين من صحابته الكرام ولم يستثني واحدا منهم , وفي هذا أكبر دليل على عدالتهم جميعا.

وقال - صلى الله عليه وسلم:"خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجئ قوم تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِم يَمِيَنهُ ويَميِنُهُ شَهَادَتَهُ" [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn4) .

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"النجومُ أَمنةٌ للسماءِ، فإذا ذهبتِ النجوُمِ، أَتى السماءَ ما تُوعدُ، وأَنا أَمَنةٌ لأَصْحَابى. فإذا ذهبتُ أَتَى أَصْحَابِى ما يُوعدونَ، وأَصْحَابى أَمنةٌ لأُمَّتِى، فإِذا ذهب أصحابى أتى أُمِتى ما يُوعَدُون" [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn5) .

والحقيقة واضحة لكل ذي لب سوي وعقل غير عيي أن زمن الصحابة هو أفضل أزمنة الإسلام من جميع النواحي , من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والفتوحات , بل ومن الناحية الروحية والترابط بين جميع أفراد المسلمين , وكذا الأخلاقيات , فلو استعرضنا سير هؤلاء الصحابة الكرام لوجدت العجب العجاب في حلاوة وطلاوة تعاملاتهم الدنيوية مع بعضهم بعضا , وكيف كانوا يخافون على دينهم , وكان الواحد منهم يهتم بأمره وأمر أخيه , فكانوا كالبنيان المرصوص بحق , وكانوا يتنافسون في الخيرات , فهل بعد هذا كله نجد منا من يسبهم أو يقدح في عدالتهم إلا من كان قلبه خال من الإيمان , وعار عن الإنصاف.

فكيف يكونوا غير عدول وقد تربوا في المدرسة النبوية التي نبعت وارتوت جذورها من المدرسة الربانية , فقد تربى النبي على يد ربه - جل وعلا - ثم ربَّى نبينا أصحابه كما ربَّاه ربه.

أقوال السلف الصالح في عدالة الصحابة:

قال ابن حبان - رحمه الله: (وفي قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب» أعظم دليل على أن الصحابة كلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف، إذ لو كان فيهم أحد غير عدل لاستثنى في قوله صلّى الله عليه وسلّم وقال: ألا ليبلغ فلان منكم الغائب، فلما أجملهم في الذكر بالأمر بتبليغ من بعدهم دل ذلك على أنهم كلهم عدول، وكفى بمن عدله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شرفًا) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت