فهرس الكتاب

الصفحة 28406 من 28557

وقال ابن الصلاح - رحمه الله: (للصحابة بأسرهم خصيصة وهي أنه لا يُسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه؛ لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة، وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة) [6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn6) .

وقال أيضًا: (إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم فكذلك، بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع، إحسانا للظن بهم، ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر، فكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك؛ لكونهم نقلة الشريعة، والله أعلم) .

قال ابن عبد البر - رحمه الله: (ونحن وإن كان الصحابة رضي الله عنهم قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول) .

وقال الإمام الغزالى:"والذى عليه سلف الأمة، وجماهير الخلق، أن عدالتهم معلومة بتعديل الله عز وجل إياهم وثنائه عليهم في كتابه، فهو معتقدنا فيهم، إلا أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد لفسق مع علمه به، وذلك مما لا يثبت فلا حاجة لهم إلى التعديل - ثم ذكر بعض ما دل على عدالتهم من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم قال: فأى تعديل أصح من تعديل علام الغيوب - سبحانه - وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم كيف ولو لم يرد الثناء لكان فيما اشتهر وتواتر من حالهم في الهجرة، والجهاد، وبذل المهج، والأموال، وقتل الآباء والأهل، في موالاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونصرته، كفاية في القطع بعدالتهم" [7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn7)

وقال ابن الأثير -رحمه الله-: «والصحابة يشاركون سائر الرواة في جميع ذلك، إلا في الجرح والتعديل، فإنهم كلهم عدول، لا يتطرق إليهم الجرح، لأن الله ورسوله زكياهم وعدلاهم، وذلك مشهور لا يحتاج لذكره ويجئ كثير منه في كتابنا هذا» [8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn8) .

أما عما نُقل إلينا من حياة أولئك الصحابة , أولئك النفر المكرمون من حروبهم لنُصرة دين الله وإعلاء كلمة التوحيد في الأرض , وتضحيتهم بالمال والأنفس والأبناء , وسهرهم الدؤوب وعملهم المستمر من أجل دين الإسلام , وطاعتهم العمياء لأوامر الله وأوامر رسوله الكريم , وتسابقهم في الخيرات , وزهدهم ورقهم , وما خاضوه من معارك لنشر الإسلام في شتى بقاع الأرض حتى صار المسلمون من أعلى الأمم وأوسعها انتشارا , ووصل الإسلام بهم إلى الهند وأوروبا وإفريقيا , وهذا ثابت في كتب التاريخ والسيرة وفضائل الصحابة بالنقول الصحيحة المتواترة عنهم.

وليس معنى عدالتهم هنا أنهم منزهون عن الخطأ , فالخطأ وارد وموجود بالفعل , فمن الناس على عهد رسول الله قد زنا مثل ماعز والغامدية , ومنهم من سرق ومن سب , ومنهم من شرب الخمر كأبي محجن وغير ذلك من الذنوب والأوزار التي كانت على عهده - صلى الله عليه وسلم - , فما من معصوم غير الأنبياء والمرسلين.

وليس معنى عدالتهم إصابتهم الدائمة في الاجتهاد , فمنهم من يصيب ومنهم من يخطأ , ومن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر , لذا فالفتنة التي وقعت أيام عثمان وعلي , وكذلك أيام معاوية - رضي الله عنهم أجمعين - لا ينبغي لأي مسلم أن يأخذها على محمل الفسق , وعلى محمل الشر وليعاذ بالله , بل علينا أن نأخذها على محمل الاجتهاد , فكلا الفئتان ظنت أنها على صواب , وأن الثانية على خطأ.

وكلتاهما ظنت أنه تُدافع عن الحق , فلهذا ضحوا بأنفسهم , ودخلوا في حروب ضروس , ولم تكن تلك الحروب إلا دفاعا عن الحق في نظر الفريقين , وأنه بهذه الحروب يدافع عن الإسلام والمسلمين ,ولم تكن حربهم - رضي الله عنهم - لمصالح شخصية ولا للوصول إلى منصب , ولا إلى جاه , ولا إلى مال.

وفي هذا يقول الإمام ابن حجر في الفتح:"واتّفق أهلُ السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من حروبٍ ولو عُرف المحقُّ منهم؛ لأنَّهم لَم يقاتلوا في تلك الحروب إلاَّ عن اجتهادٍ وقد عفا اللهُ تعالى عن المخطئ في الاجتهاد بل ثبت أنَّه يؤجر أجرًا واحدًا وأنَّ المصيبَ يؤجر أجرين" [9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn9) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت