فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال الشيخ يحيى بن أبي بكر العامري - رحمه الله:
في كتابه الرياض المستطابة في من له روايةٌ في الصحيحين من الصحابة:"وينبغي لكلِّ صيِّنٍ متديِّنٍ مسامحة الصحابة فيما صدر بينهم من التشاجر والاعتذار عن مخطئهم وطلب المخارج الحسنة لهم وتسلِيم صحة إجماع ما أجمعوا عليه على ما علموه، فهم أعلم بالحال، والحاضرُ يرى ما لا يرى الغائبُ، وطريقةُ العارفين الاعتذارُ عن المعائب، وطريقةُ المنافقين تتبُّعُ المثالب، وإذا كان اللاَّزمُ من طريقة الدين سترُ عورات المسلمين فكيف الظنُّ بصحابة خاتم النبيّين مع اعتبار قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تسبُّوا أحدًا من أصحابي) ، وقوله: (من حُسْن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه) هذه طريقةُ صلحاء السلف وما سواها مهاوٍ وتلف" [10] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn10) .
فمعنى العدالة أنهم كانوا لا يكذبون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك لشدة تقواهم واتباعهم لأوامر الله ورسوله , وبعدهم عما نهاهم عنه.
فالعدل كما يقول الشافعي - رحمه الله:"من اجتنب الكبائر؛ وكانت محاسنه أكثر من مساويه" [11] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn11) .
قال الإبياري:"وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم، واستحالة المعصية عليهم، وإنما المراد: قبول روايتهم من غير تكلف بحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية، إلا أن يثبت ارتكاب قادح، ولم يثبت ذلك ولله الحمد! فنحن على استصحاب ما كانوا عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يثبت خلافه، ولا التفات إلى ما يذكره أهل السير، فإنه لا يصح، وما صح فله تأويل صحيح" [12] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn12) .
وقال الخطيب البغدادى:"إنه لو لم يرد من الله - عز وجل - ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه، لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة، والجهاد، والنصرة، وبذل المهج، والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين: القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين، الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين. هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء" [13] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn13) .
وما قرأت أعظم مما قاله الإمام الذهبي في مقدمته لكتابه ميزان الاعتدال حيث يقول تقديرا منه للصحابة:"إلا ما كان في كتاب البخاري، وابن عدي وغيرهما من الصحابة فإني أسقطهم لجلالة الصحابة، ولا أذكرهم في هذا المصنف، فإن الضعف إنما جاء من جهة الرواة إليهم، وكذا لا أذكر في كتابي من الأئمة المتبوعين في الفروع أحدًا لجلالتهم في الإسلام وعظمتهم في النفوس، مثل أبي حنيفة، والشافعي، والبخاري، فإن ذكرت أحدًا منهم فأذكره على الإنصاف وما يضره ذلك عند الله ولا عند الناس" [14] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn14) .
وبعد: فعلى من يقول إن الصحابة رجال ونحن رجال أن يتقي الله , فهم رجال ونحن لا شيء بالنسبة لهم , يقول أبي حنيفة:"ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة تخيرنا، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال".
فهذا هو القول الحق , أن الصحابة عدول وليسوا رجالا مثلنا , أما التابعون فهم رجال ونحن رجال , لكن مع الأخذ في الاعتبار أن القائل أبو حنيفة.
إلى من سب الصحابة:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ , وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [15] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn15) .
قال الإمام الآجر ي: (ومن سبهم فقد سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن سب رسول الله استحق اللعنة من الله عز وجل ومن الملائكة ومن الناس أجمعين) [16] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn16) .
(يُتْبَعُ)