فهرس الكتاب

الصفحة 21337 من 28557

ـ [ابن الزبير] ــــــــ [24 - Nov-2009, مساء 05:52] ـ

تأملات في المسألة الكروية

كتبه/ ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فرغم أن"معركة"الجزائر"الكروية"قد انتهت بعد أن"استُنفر"لها الشعبان"الشقيقان"، من خلال حملة إعلامية هائلة، وعلى أعلى المستويات؛ إلا أن تداعيات هذه"المعركة"لا تزال تتابع مما يقتضي وقفة صادقة مع شبابنا، بل وشيوخنا، ونسائنا؛ لننظر أين نحن من إسلامنا في هذه القضية في كلا البلدين؟!

نلخص ما نريده في الآتي:

1 -تبين من خلال السلوكيات الشعبية: قبل وأثناء وبعد المباراتين مدى تغلغل العصبية الجاهلية في عامة طبقات المجتمع في كلا البلدين؛ رغم تحذير النبي -صلى الله عليه وسلم- منها، وتسميتها بالمنتنة في قوله: (مَا بَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ؟! ... دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ) (متفق عليه) .

فإذا كان هذا في التعصب لأسماء شريفة ذكرها الله في كتابه، وذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنته على سبيل المدح والثناء، وهي أسماء"المهاجرين"و"الأنصار"، فكيف بالتعصب لفرق الكرة التي تتسابق على نيل الجوائز التي أبطلها النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (لاَ سَبْقَ إِلاَّ فِي خُفٍّ أَوْ فِي حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) ؟؟!!

2 -أن ما زعموا من أن مقصود الرياضة تحقيق التواصل بين الشعوب إنما هو مجرد وهم وسراب وخداع؛ لأن الشعوب تتعادى وتتفرق على هذه المسابقات التافهة التي صارت غاية الأمنية فيها الوصول إلى"كأس العالم"!! والحقيقة أن ما يؤدي إلى تحقيق التواصل بين الشعوب هو التعاون على البر والتقوى، والتوافق في المواقف المصيرية من قضايا أمتنا الواحدة.

3 -إن المخططات المستمرة؛ لإلهاء الشعوب إلى درجة"السكر"و"الإغلاق"حول الشهوات تتضاعف كل يوم؛ حتى تشغل الأمة عن قضاياها، وعن علمها النافع في الدين والدنيا، وعن عملها الصالح حتى في أفضل أوقات السنة؛ في"أيام العشر الأول من ذي الحجة"؛ لتبقى فريسة سهلة لأنواع الملهيات من اللهو واللعب، والجنس، والمخدرات، والإشاعات المغرضة التي تُحَوّل الشباب، بل والشيوخ، والنساء إلى حطام يعيش على هامش الحياة؛ لا ينتج شيئًا، ولا يعمل شيئًا، ولا يعلم شيئًا إلا ما أشرب من هواه!! فما أيسر أن يلتهم الأعداء -بعد تحطيم الشعوب- بلادنا كلقمة سائغة لا تظهر أدنى مقاومة، بل ولا حتى أدنى اكتراث بالقضايا الحقيقية!

فهذا الأقصى يقتحم مرات ومرات ... والعد التنازلي لهدمه قد بدأ كما ذكره المعاينون من أهل القدس لمخططات اليهود، والناس لم يتحرك لهم ساكن، ولم تجتمع دعوات الملايين كما اجتمعت دعواتهم؛ لتحقيق النصر في"المباراة الحاسمة"! حتى فعل ذلك خطباء على المنابر! ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

4 -إن مسيرة الدعوة إلى الله لا تزال طويلة، وإنه رغم وجود"آلة إعلامية مناسبة"لدى الدعاة متمثلة في القنوات الفضائية"، و"منابر المساجد"، وغيرها؛ إلا أن التأثير على الناس في هذه القضية كان أضعف ما يكون، فأظهر ذلك: حقيقة الالتزام الأجوف، وبعض مظاهره الخادعة التي تَوهم الكثير بسببها أن الأمة قد استيقظت، وأن الدعوة توشك أن تقطف الثمار، والحقيقة أن الالتزام ما زال قشرة رقيقة عند الكثيرين، وأنه لم يتغلغل في طبقات المجتمع، ولم يحدث بعد الإصلاح المنشود لا كمًا، ولا كيفًا؛ فأكثر الجموع التي كانت تصلي القيام في رمضان، وتشهد صلاة العيد كانت هي التي ترفع أعلام الجاهلية،! بل وترسمها على الوجوه،!! وترقص في الشوارع والطرقات، وتعطل مصالح المسلمين رغمًا عنهم، وتفرض عليهم:"ثقافة التفاهة"، و"فكر السخافة"، و"سلوك الضحالة الخلقية"، و"الجهالة المركبة"؛ فاحذروا أيها الدعاة من الاغترار بكَمّ من يحضر، أو يسمع."

وإياكم من إهمال الدعوة إلى قضايا الأمة، وكشف عورات الجاهلية، وتبيين زيفها للناس؛ باسم الحكمة والتعقل في الدعوة، بل لابد من مواجهة صادقة واضحة؛ لهدم ولاء العصبية حتى يرفع الولاء في الله، والعداء فيه، لا في الكرة والوطنية الزائفة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت