فهرس الكتاب

الصفحة 21336 من 28557

والشرع يلزم ولي الأمر بالدعوة إلى المطلوب فعله، والإلزام باللازم منه، وإيقاع العقوبات المقدرة شرعًا على تاركها فيما فيه عقوبة، كما يُلزمه بالنهي عن المطلوب تركه مع الإلزام باللازم من ذلك، وإيقاع العقوبات الشرعية المقدرة شرعًا فيما شرعت فيه عقوبة.

والنظام العلماني القائم على فصل الدين عن الدولة المسمى تجملًا: بـ"المدني"، لديه أيضًا حكم لكل فعل يمكن أن يصدر من أي مواطن، بين طلب الفعل، أو طلب الكف، أو الإباحة؛ بيد أن الطلب دائمًا ما يكون لازمًا بحُكْم دنيوية العلاقة في النظام العلماني.

ثم إن من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها فلسفة الدول المدنية المبالغة في رعاية الحريات عن طريق توسيع دائرة الإباحة، بحيث تنحصر دائرة المحرمات فيما يضر الغير مع ترددهم في منع ما يضر النفس، ولكنهم في ذلك كله لا يعيرون التحريم الديني، -حتى فيما يتعلق بدين الأغلبية- أي أهمية! كما أنهم يضيقون دائرة الوجوب، بحيث تنحصر في علاقة المواطن بدولته دون النظر إلى الواجبات الدينية.

والنظام العلماني يترك مسألة الالتزام بالواجبات الدينية، والامتناع عن المحرمات الدينية للضمير الشخصي للإنسان، ولكنهم ينصون على: لزوم تجنب التشريع العام في الدولة لإجبار أي فئة دينية، أو عرقية على فعل ما هو محرم عندهم، أو أن يعوق النظام العام أي طائفة من أداء عبادة، أو طقس اجتماعي محترم عندهم.

ومسئولية الملائمة بين القوانين العامة، وبين التوجهات الدينية والاجتماعية لأي طائفة من الناس مسئولية أصلية للنظام التشريعي والتنفيذي.

والخلاصة:

إن وجود طائفة تحرص على النقاب سواء أكانت هذه الطائفة تراه:"عبادة"أو"عادة اجتماعية مستحسنة"يلزم النظام حتى لو كان هناك من يراه بخلاف ذلك أن يلائم بين معتقدات هذه الطائفة وبين متطلباته؛ لحفظ النظام، والتي تكاد تنحصر في ضرورة الكشف عن شخصية المنقبة عند التعامل الرسمي، ويلزم والحالة هذه توفير امرأة تتولى هذا الأمر احترامًا للحرية الشخصية للمنقبات.

فحصل من ذلك أن النقاب"عبادة"مطلوب فعلها -"وجوبًا عند بعض العلماء، واستحبابًا عند البعض الآخر"- شرعًا، حرية محترمة قانونًا.

ومع ذلك ما زالت المتبرجة الآثمة شرعًا، المهيجة لشهوات الشباب -"وهو ضرر كان ينبغي أن يعتبر قانونًا"- تروح وتجيء، والمنتقبة فقط هي التي تلام حتى في المؤسسة الدينية نفسها"الأزهر"!! فهل أبقى النقاب للقوم من حجة يتسترون بها؟؟!!

وأخيرًا: معركة"عودة الحجاب":

"عودة الحجاب"لفضيلة الشيخ"محمد إسماعيل"-حفظه الله- موسوعة علمية شاملة حول المرأة المسلمة أغنت -كما ذكر الشيخ"أسامة حافظ"في مقال له نشر بموقع:"المصريين"، وموقع:"الجماعة الإسلامية"- كل أبناء الصحوة على اختلاف فصائلهم عن كثير من كتب رموز الصحوة القدامى: كـ"حسن البنا"، و"الألباني"، و"البوطي"، ويرجع ذلك كما أشار إلى ذلك الأستاذ"جمال سلطان"في مقال له على موقع:"المصريين"إلى أنها عالجت كل جزئيات المسألة.

فعلى المسار التاريخي: عرّت دعاة التغريب عمومًا، ودعاة تحرير المرأة خصوصًا.

وعلى المسار الفقهي: نسفت أسطورة"الشباب الطائش الذي يقرأ كتابين ثم يفتي منهما"، وهي تهمة كانت في أوجها زمان ظهور الطبعة الأولى للكتاب، وإن كان ما زال بعض"الببغاوات"يرددها حتى الآن.

وعلى مسار ثالث: عالجت قضية المرأة ككل، وأبرزت المنهج الإسلامي الشامل في التعامل مع المرأة مُقارنًا بالجاهليات: القديمة، والحديثة، ولهذه الأسباب مجتمعة يشعر خصوم الحجاب دائمًا أنهم في خصومة مع هذا الكتاب بالذات، وبالتالي كان لكل معركة ضد"عودة الحجاب"، أو"النقاب"معركة جانبية مع كتاب:"عودة الحجاب".

وكما يخرج"الحجاب"من كل معركة أكثر انتشارًا -بحمد الله-، يخرج كتاب:"عودة الحجاب"من كل معركة أكثر انتشارًا، وفي هذه الأزمة الأخيرة تم نشر"نسخ إلكترونية"منه في العديد من المواقع؛ حتى الغير المهتمة بالشأن الإسلامي!! والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت