فهرس الكتاب

الصفحة 16622 من 28557

الوسائل الكونية والشرعية: الامام الألباني

ـ [أبو الحارث السلفي] ــــــــ [30 - Mar-2009, صباحًا 08:07] ـ

السلام عليكم

وجدت كلاما نفيسًا للشيخ الألباني رحمه الله في الاسباب والوسائل .... في بداية كتابه التوسل أنواعه وأحكامه أنقله لكم هنا للفائدة. نفعني الله واياكم به.

قال رحمه الله:

إذا عرفنا أن الوسيلة هي السبب الموصل إلى المطلوب برغبة فاعلم أنها تنقسم إلى قسمين، وسيلة كونية، ووسيلة شرعية.

فأما الوسيلة الكونية فهي كل سبب طبيعي يوصل إلى المقصود بخلقته التي خلقها الله بها، ويؤدي إلى المطلوب بفطرته التي فطره الله عليها، وهي مشتركة بين المؤمن والكافر من غير تفريق، ومن أمثلتها الماء فهو وسيلة إلى ريّ الإنسان، والطعام وسيلة إلى شبعه، واللباس وسيلة إلى حمايته من الحر والقر، والسيارة وسيلة إلى انتقاله من مكان إلى مكان، وهكذا.

وأما الوسيلة الشرعية فهي كل سبب يوصل إلى المقصود عن طريق ما شرعه الله تعالى، وبينه في كتابه وسنة نبيه، وهي خاصة بالمؤمن المتبع أمر الله ورسوله.

ومن أمثلتها النطق بالشهادتين بإخلاص وفهم وسيلة إلى دخول الجنة والنجاة من الخلود في النار، وإتباع السيئة الحسنة وسيلة إلى محو السيئة، وقول الدعاء المأثور بعد الأذان وسيلة إلى نيل شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام، وصلة الأرحام وسيلة لطول العمر وسعة الرزق، وهكذا.

فهذه الأمور وأمثالها إنما عرفنا أنها وسائل تحقق تلك الغايات والمقاصد عن طريق الشرع وحده، لا عن طريق العلم أو التجربة أو الحواس، فنحن لم نعلم أن صلة الرحم تطيل العمر وتوسع الرزق إلا من قوله صلوات الله وسلامه عليه: (1) . من أحب أن يُبْسَط له في رزقه، وأن يُنْسَأ له في أثره فَلْيَصِلْ رحمه

وهكذا الأمثلة الأخرى.

ويخطىء الكثيرون في فهم هذه الوسائل بنوعيها خطأ كبيرًا، ويهمون وهمًا شنيعًا، فقد يظنون سببًا كونيًا ما يوصل إلى غاية معينة، ويكون الأمر بخلاف ما يظنون، وقد يعتقدون سببًا شرعيًا ما يؤدي إلى مقصد شرعي معين، ويكون الحق بخلاف ما يعتقدون.

فمن أمثلة الوسائل الباطلة شرعًا وكونًا في آن واحد، ما يراه المار في شارع النصر في دمشق في كثير من الاحيان، إذ يجد بعض الناس قد وضعوا أمامهم مناضد صغيرة، وعليها حيوان صغير يشبه الفأر الكبير، وقد وضع بجانبه بطاقات مضمومة كتب فيها عبارات فيها توقعات لحظوظ الناس، كتبها صاحب الحيوان، أو أملاها عليه بعض الناس كما شاء لهم جهلهم وهواهم، فيمر الصديقات الحميمان فيقول أحدهم للأخر: تعال لنرى حظنا ونصيبنا، فيدفعان للرجل بضعة قروش، فيدفع الحيوان لسحب بطاقة ما، ويعطيها أحدهما فيقرؤها، ويطالع حظه المزعوم فيها!

ترى ما مبلغ عقل هذا الإنسان الذي يتخذ الحيوان دليلًا ليعلمه ما جهله، وليطلعه على

ما غُيّب عنه من قدره؟

إنه إن كان يعتقد فعلًا أن هذا الحيوان يعلم الغيب فلا شك أن الحيوان خير منه، وإن كان لا يعتقد ذلك ففعله هذا عبث وسخف وإضاعة وقت ومال يتنزه عنه العقلاء. كما أن تعاطي هذا العمل تدجيل وتضليل وأكل لأموال الناس بالباطل.

ولا شك أن لجوء الناس إلى هذا الحيوان لمعرفة الغيب وسيلة كونية بزعمهم، ولكنها باطلة تدحضها التجربة، ويهدمها النظر السليم، فهي وسيلة خرافية أدى إليها الجهل والدجل، وهي من الناحية الشرعية باطلة أيضًا تخالف الكتاب والسنة والإجماع، ويكفي في ذلك مخالفتها عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا لقوله سبحانه في الثناء على نفسه: (إلا من ارتضى من رسول .. )

ومن الأسباب الكونية الموهومة ظن بعضهم انه إذا سافر أو تزوج مثلًا يوم الأربعاء أخفق في سفره وخاب في زواجه، واعتقادهم أنه من شرع في عمل هام فرأى أعمى أو ذو عاهة

لم يتم عمله ولم ينجح فيه!

ومن هذه الأسباب أيضًا ظن كثير من العرب والمسلمين اليوم أنهم بعددهم الكبير فقط ينتصرون على أعدائهم من الصهاينة والمستعمرين، وأنهم على وضعهم الذي هم عليه سيرمون اليهود في البحر، وقد أثبتت التجارب خطأ هذه الظنون وبطلانها، وأن الأمر أعمق من أن يعالج بهذه الطريقة السطحية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت