فهرس الكتاب

الصفحة 9072 من 28557

ـ [أبو أحمد الهذلي] ــــــــ [27 - Jun-2008, مساء 02:36] ـ

السلام عليكم.

هذه مقالة جميلة أتتني عبر البريد جزاء الله الكاتب والمرسل والقاريء خيرًا.

أنقلها لكم كما جاءت وبمقدمتها أيضًا.

مقالة ممتعة للباحث منصور الهجلة .. كشف فيها أن ثمة شريحة من"الكتّاب الشباب"الذي ملؤوا الصحف السعودية بعد سبتمبر يرفعون شعارات"التنوير, والعقلانية, والعلوم الانسانية, الخ".. بينما هم يعانون من أمراض معرفية خطيرة .. أولها -كما أشار كاتب المقالة- أنهم يتعاملون بشكل دوغمائي/يقيني مع هذه العلوم والمصطلحات .. فيطبقونها على نصوص الوحي .. والمفاهيم القرآنية/النبوية .. ثم يطيرون دون أناة علمية بما تسفر عنه تلك القراءات المبتسرة .. ويتبنون مباشرة نتائجها في حالة من المزايدة على التنصل من أكبر قدر من المنظومة القرآنية/النبوية .. ودون إجراء أبسط أبجديات المنهج العلمي .. وهو الفحص المسبق لهذه الأدوات والمصطلحات .. ومدى علميتها .. وحجم القصور فيها .. وكمية الثغرات ..

بيض الله وجه الكاتب على هذه اللفتة الرائعة ..

مزايدات التنوير

منصور بن تركي الهجلة

صحيفة الرياض - الخميس - 26 يونيو2008م

لم أكن أعلم منذ بدئي لعملية القراءة النقدية والتطلُّع للوصول لرؤية معقولة وسليمة للأشياء ومحاولة البحث للتمكن من استيعاب رؤية كلية تكوِّن حالة توافق وانسجام بين الإيمان و العقل - أني سأكون وسط حالة تحيطني تشاركني نفس التطلع من الشباب الطموح الذي يرغب في أن يحصل على قدر كبير من الوعي المعرفي والعلمي سواء في الموقف من التراث أو الواقع أو الواجب (أعني ما ينبغي أن يتحقق في المستقبل) ، فحصل أن تفاوتت منهجية هؤلاء الشباب كما تفاوتت الجدية إضافة إلى النوايا والتطلعات للمستقبل.

أعتقد أن ما لاحظته منذ البداية هو أن هؤلاء المشاركين لي في التطلع لم يكونوا يسألون عن المنهجية حول تشكلات العلوم الوسائلية التي يتوسلها القارىء أو الناقد، بل كان الاهتمام بالتغيير ونتائج الأفكار إضافة إلى النقد السريع هو ما يعلو صدارة الاهتمامات وبالتوسل في استخدام شيء من العبارات المنطقية مع جرعتين من الجرأة كافية للاستراحة والاطمئنان لعظيم التحصيل!، لم أكن أتحرج أبدا في أن أسمع أو أقرأ أي نقد أو قراءة نقدية لبعض الأصول أوالثوابت فهذا خيار فردي لصاحبه كما علمنا القرآن أن نستمع لمن يجادلنا بالتي هي أحسن، لكن ما كنت أستاء منه هو كمية التقليد والخلط المنهجي في استخدام العلوم الوسائلية، خصوصا أن الغاية أصبحت هي التأويل اللامنهجي بناء على سياق فكرة غربية متمركزة في الوعي دون أن يكون هناك أي نقد لها أو للمنهج الذي انبنت عليه، كان الغالب على هؤلاء تبنيهم لأفكار منقولة من كُتَّاب عرب لم تخضع كتبهم ومناهجهم وآراؤهم لنقد علمي كافٍ، فقد غلب عليها التكوين والبناء السريع أو التبشير بمناهج غير مخضَعَة للنقد أو التخفي وراء أيديولوجيات تاريخية قابعة تحت عقول هؤلاء الكتاب.

وجدت عند هؤلاء التساؤل والتفكيك لبعض المقولات التراثية والأفكار والآراء والأحكام التي تنتسب إلى الإسلام لكن لم أجد شيئا من تلك المقولات تفكك مفاهيم مثل العقلانية والتنوير والمركزية الغربية والتاريخية والتأويل والتحليل وغيرها من الأدوات التي هي مناهج علمية نقدية تحتاج مزيدا من النقد والاختبار، فأصبح الأصل الغائب عن أصحابنا هو اختفاء السؤال عن المناهج وعلوم الوسائل، لذا كان المحور الذي يلعب دورا كبيرا لدى البعض هو الهدف والغاية، فكلما كان الهدف بعيدا عن العلمية والموضوعية كلما سهل إمكانية تحقيقه بكتابة ضعيفة المحتوى أو بفكرة مخلخلة العمق، لذا لم تجد ولن تجد ممن ملأوا صحفنا ضجيجا ودعوة للتنوير من ربعنا مؤلَّفًا يحقق فيه موضوعا أو يحل فيه مسألة معرفية أو منهجية أو فكرة جديرة بأن تنتسب للجدة والحداثة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت