ـ [معبد] ــــــــ [17 - Mar-2010, مساء 08:57] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
معرض الكتاب وتساقط الأقنعة
الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
أما بعد فقد اقتضت حكمة الله عز وجل أن يبتلي عباده المؤمنين بأنواع من الاختبارات.
ومن هذه الابتلاءات التي ما سلم منها مجتمع من مجتمعات المسلمين: وجود المنافقين الذي يكيدون للدين وأهله.
وحيث اختُتم معرض الرياض الدولي للكتاب لهذا العام 1431 فلا بد من وقفة تأمل في شأنه. .
فمن المؤكد أن جملة من المنافقين اجتهدوا في (اختطافه) ليحققوا من خلاله مآرب لهم.
وفي هذا الأسلوب من المكر ما لا يخفى، فوسيلتهم وستارهم الذي يستترون به: حب العلم ونشر الثقافة اللذين هما محل تقدير ومحبة لدى عامة الناس. ومن هنا فمن انتقد وضع ذلك المعرض، وأراد أن يعيده إلى مساره الصحيح اتهموه بصنوف التهم، ورموه بأقذع الأوصاف، ومارسوا ضده أنواعًا من الإرهاب.
وعادة المنافقين التواري، والعمل من وراء الكواليس، إلا أنه مع كل هذا الاجتهاد في التخفي والتواري يأبى الله إلا أن يفضحهم. قال الله عز وجل: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ 29} وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ.
وحين أستعيد الذاكرة فأستعرض ما يحضرني من مناسبات مشابهة أكاد أجزم أني لا أستحضر مناسبة تحقق فيها مزيد من سقوط الأقنعة وانفضاح المدبرين (الحقيقيين) ما تحقق في هذه المناسبة.
وأقتصر من هذه (الفاضحات) بأمرين:
أحدهما: التمرد وإعلان العصيان على توجيه رسمي من جهة عليا معنية بالموضوع، قضى توجيهها بمصادرة الكتب المخالفة ومنع الاختلاط.
وكذلك المعاندة لتوجيه رسمي آخر من جهة إدارية عليا قضى بإقفال إحدى الدور، فبعد أن فعل القرار وأقفلت تلك الدار، يعاند من يعاند ويلغي قرار الإغلاق ويصدر توجيهه بإعادة فتحها.
وهذا-التمرد- ما سبق أن جرت به العادة! ولا يحضرني له نظائر!
وليس المقام هنا مقام استطراد في هذا الشأن، ولكن الذي يعنيني أن هذا الموقف سلط الأضواء بقوة على المدبرين (الحقيقيين) للمعرض، ووضح درجة تحمسهم له وكيف استغلوا مناصبهم وقربهم من مصادر القرار في المنافحة عن المعرض وإبقائه على وضعه (المنفلت) .
(الفاضحة) الثانية:
وهي امتداد لما تقدم. . تَطَوُّعُ (بعضهم) ليتابعوا تنفيذ قرارات (التمرد على التوجيهات الرسمية) بأنفسهم، وذلك بمرابطتهم في المعرض. فنزلوا عن شيء من كبريائهم (وهم الذين يرون أنفسهم أنهم المثقفون والنخبة و ... ) ورابطوا شخصيًا عند عدد من المكتبات التي خافوا عليها من الإغلاق أو على شيء من كتبها من المصادرة. وجعلوا من أنفسهم حيالها بمثابة (رجل أمن) !
حصل هذا بهذا الأسلوب الفج المكشوف!
وها هنا سؤال يتبادر إلى الذهن: ما سبب كل هذا التحمس؟ و ما المردود الذي يؤملونه من وراء المعرض بهذه الصورة؟
والجواب: أنهم يعقدون عليه آمالًا، ويرونه فرصة لا تعوض للمضي قدمًا في مشروعهم التغريبي.فهم يرون أن من أهم الأسباب لتغيير الصبغة المحافظة لمجتمعنا، وتغيير سَمْته الذي تميز به هو انفتاحه على الملل والنحل والثقافات الأجنبية عن ديننا. أما قيام أفراده بما تقتضيه كلمة التوحيد من الحب في الله والبغض في الله، والموالاة فيه والمعادة فيه .. فيرون أن هذا يكرس ما يسمونه بثقافة الانغلاق، وأنه من أهم الأسباب لبقاء المجتمع على تدينه وتمسكه بعقيدته.
ذلك غير ما تهيئه (بيئة المعرض) من خلال طريقة تنظيم ارتياده، والتي يختلط فيها الرجال والنساء، والطلاب بالطالبات، وتتماس الأكتاف أحيانًا. . مهيئة بذلك بيئة تربي على مثل هذه الأوضاع، وتطبّعها في النفوس.
_ تمادي الانفلات السلوكي في تنظيم المعرض عامًا بعد عام:
_ في العام الأول كان دخول الزائرين مختلطًا فيما يسمى بأيام العوائل.
(يُتْبَعُ)