فهرس الكتاب

الصفحة 4847 من 28557

ـ [د. مصطفى] ــــــــ [26 - Dec-2007, مساء 07:44] ـ

أحلامنا مشروعة

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،

مصطلح أحلام مشروعة من المصطلحات الشائعة في زماننا، يراد به عادة الأماني ممكنة الحصول لاسيما تلك التي صار صاحبها قاب قوسين أو أدنى من تحصيلها، وفي المقابل يطلقون مصطلح أحلام اليقظة على الأماني البعيدة أو المستحيلة، والتي لا يعدو حظ صاحبها منها أن يتلذذ بها فهي في هذا الجانب تشبه أحلام المنام، إلا أنها تفارقها في أن أحلام المنام يتلذذ بها صاحبها دون أن يعوقه ذلك عن العمل الجاد في"الممكنات"حال اليقظة، بينما تتحول أحلام اليقظة إلى مرض عضال يُحوِّل صاحبه إلى نائم رغم استيقاظه.

الأحلام المشروعة لها قوة دفع عجيبة على النفس البشرية لذلك يهتم المربون على المستوى الفردي، والمصلحون على المستوى الجماعي على بث روح الأمل في الأفراد والجماعات حتى يشكل هذا الأمل قوة دفع ذاتية للأفراد والمجتمعات، وفي سبيل ذلك ربما يغالون في تقريب البعيد، وفي المقابل تجد أن أعداء أي فرد أو أمة يحاولون كسر الروح المعنوية لخصومهم وبث روح اليأس فيهم لكي يقعدوا عن العمل، وفي سبيل ذلك يغالون في استبعاد كل أمل ولو كان قريبا.

وغني عن الذكر أن أعداء أمة الإسلام وهم طابور طويل من شياطين الجن والإنس، وعلى رأسهم إبليس اللعين، يعملون ليل نهار على بث روح اليأس والقنوط في الأمة على المستوى الفردي والجماعي، فتجد كثيرا من الشباب يُرثى لحال الضياع التي هو فيها، ولكنه في ذات الوقت فاقد الأمل في أن يحدث لديه أي درجة من درجات التحسن والتقدم، مع أن باب التوبة مفتوح ليل نهار كما قال -صلى الله عليه وسلم- (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) رواه مسلم.""

وعلى مستوى الأمة تجد الدعايات الإعلامية المغرضة التي تبالغ في القدرات المادية للغرب وتبالغ في دقة خططهم، وتحاول أن تصور أن التاريخ قد وصل إلى نهايته، وأنه ليس ثمة فرصة أخرى لكي تصعد أمة أخرى إلى قيادة العالم، وفي المقابل تجد الإيحاء بأن العالم الإسلامي لن يستطيع أن يسترد عافيته في الجانب الديني والدنيوي على حدٍ سواء، حتى صارت هذه عقيدة راسخة لدى قطاعات عريضة من الجمهور في العالم الإسلامي، فضلا عن معظم من يسمون أنفسهم بالنخبة المثقفة.

وفي مواجهة هذه الحرب النفسية الشرسة لم يجد دعاة الصحوة الإسلامية صعوبة في إعادة الأمل إلى نفوس جمهور الملتزمين بدين الله، حيث أنهم لم يكونوا في حاجة إلى حدس وتخمين لكي يبرهنوا على إمكانية عودة الأمة إلى دورها الريادي، لأن الأمر يتجاوز"الظن"و"الإمكانية"إلى القطع واليقين بأنه ما زال أمام الأمة طور آخر سوف تستعيد فيه الأمة قيادة العالم مرة ثانية، وهذا القطع ناجم من كونه وعد الله، ذلك الوعد العام لكل من عمل بدين الله (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئا) (النور: 55) .

بالإضافة إلى البشارات النبوية التي لم تتحقق بعد، ومنها قوله -صلى الله عليه وسلم- (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها) رواه مسلم.

ومن المعلوم أن الفتوحات الإسلامية الأولى لم تبلغ أجزاء من العالم لكونها لم تكن معلومة آنذاك"كالأمريكتين"، كما أن البشارة بفتح رومية"روما"لم تتحقق بعد كما سئل صلى الله عليه وسلم (أي المدينتين تفتح أولا أقسطنطينية أو رومية فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مدينة هرقل تفتح أولا يعني قسطنطينية) (رواه أحمد وصححه الألباني) ، مما يعني أن هناك فتوحات أخرى سوف تبلغ فيما تبلغ"روما"و"الأمريكتين".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت