فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [إمام الأندلس] ــــــــ [27 - Nov-2007, مساء 07:32] ـ
? مقدمة:
السِّيمَاء والسِّيمِيَاء، بياء زائدة: لفظان مترادفان لمعنى واحد. وقد ورد ذلك في كتاب الله، لكن مقصورًا غير ممدود، أي بلا همز، هكذا: (سِيمَا) . قال ـ تعالى ـ: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح: 29] . وقال ـ سبحانه ـ: {تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ} [البقرة: 273] .
والسِّيمَاءُ في معاجم اللغة: هي العلامة، أو الرمز الدال على معنى مقصود؛ لربط تواصل ما. فهي إرسالية إشارية للتخاطب بين جهتين أو أكثر، فلا صدفة فيها ولا اعتباط (1) .
واستعمالنا لهذا المصطلح في مجال القيم المتعلقة بالمرأة، والمتدافعة في معركة الحضارة؛ إنما هو لمحاولة الكشف عما ترمز إليه المرأة في الإسلام؛ نفسًا وصورةً. وما تكون به أو لا تكون، في زمان (العولمة) . فأما (نفسًا) فباعتبارها (أنثى الإنسان) من الناحية الوجودية، وأما (صورةً) فباعتبارها هيأة خِلْقِيَّة، ذات تجليات مظهرية خاصة، وما حلاها ـ لذلك ـ الإسلام به من لباس، تتحقق إسلاميته بشروطه ومقاصده الشرعية.
وما معنى ذلك كله (النفس والصورة) من الناحية السيميائية، وما دلالته التعبيرية من الناحية التعبدية؟ إننا ننطلق من مبدأ قرآني عظيم: وهو أن لا شيء من موجودات هذا الكون الفسيح إلا له دلالة سيميائية، ومعنى رمزي لوجوده، وهو مسمى (حكمته) الخِلقية، قال ـ تعالى ـ: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إن كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 16 - 18] . فما خلق الله شيئًا، وما جعله، ولا شرعه؛ إلا لحكمة، هي مغزى وجوده، أو جَعْلِه، أو تشريعه. ومن هنا كان من أسماء الله الحسنى اسمه ـ تعالى ـ: (الحكيم) . فهو ـ سبحانه ـ (حكيم) خَلْقًا وتشريعًا. فإرادته الخلقية التكوينية، وإرادته التشريعية التكليفية؛ كلتاهما لا تتصرف إلا بحكمة بالغة. فخَلْق الأنثى على هيئتها كان بإرادته التكوينية، وسترها ـ تكليفًا بحدود معلومة من اللباس ـ كان بإرادته التشريعية. وكل ذلك من حكمة الخالق ـ جل وعلا ـ، وجماع ذلك كله أنه سيماء ربانية لحكمة بالغة.
فكم هو شنيع خطأ فهم أولئك الذين يظنون أن مسألة اللباس في الإسلام مسألة شكلية! وأي شكل في الوجود لا يعبّر عن مضمون؛ بدءًا بأبسط الأشياء حتى أعقدها! ودونك العلوم والفلسفات والحضارات عبر التاريخ، فانظر!
إن منطلق البحث السيميائي في اللباس الإسلامي، ونتيجته أيضًا، كلاهما مرتبط بأصول العقيدة أساسًا! سواء تعلق ذلك بالرجال أو بالنساء على السواء، لكن لكل منهما سيماؤه الخاصة. وغلط مَنْ يحصر ذلك في مجال التشريع فقط!
ومن هنا يتبين مدى الخطر الذي تؤدي إليه (حركة التعري) من تدمير عقدي للإسلام! كما سترى بحول الله. إن واقع الأمة اليوم، في هذا المقتل الجوهري على جانب من الخطر عظيم. فلقد رأينا أن قضية اللباس بما ترمز إليه من دلالات سيميائية؛ هي حرب حضارية تُشن على الإسلام؛ لتدمير مواقعه الوجدانية في بنية التدين الاجتماعي. إن ذلك يعني سحب البساط من تحت كل أشكال العمل الديني التجديدي في البلاد الإسلامية، وجعله يضرب في الفراغ سدى!
إن هذا الخطر الخلقي الداهم ليس له علاقة بتفسيق الشباب فقط، ولكنه مدمر لبنية التدين كلها! إنه استراتيجية عالمية خبيثة لغزو العالم الإسلامي على مستويات متعددة، واحتلال الوجدان الإنساني فيه، وتدمير شخصيته على المستويين النفسي والاجتماعي معًا! وذلك أخطر أنواع الاحتلال، وأشد وجوه الاستخراب!
وبناء على ما سبق؛ نقسم مقالنا هذا ـ كما هو عنوانه ـ إلى قسمين: الأول يتعلق بسيماء النفس، والثاني يتعلق بسيماء الصورة. وبيان ذلك هو كما يلي:
? القسم الأول: سيماء النفس لدى المرأة في الإسلام:
(يُتْبَعُ)