فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [الطيب صياد] ــــــــ [16 - Nov-2010, مساء 09:22] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، أما بعد:
فإن من فوائد اللقاء بالشيخ العلامة ابن عقيل الظاهري الكثيرة الاطلاع على ما يذهب إليه في مسائل شتى من مسائل الديانة، ومن تلك الفوائد معرفة قوله في مسألة خلق القرآن ومدى صحة هذه المسألة أو هذا القول.
وكنت قبل أشهر في بيت الشيخ فحدثني عن بعض ما يخالف فيه الاعتقاد السائد في الجزيرة العربية، وبالتحديد المملكة العربية السعودية، وأنه لا يتابع الإمام ابن تيمية رحمه الله في مسائل معينة.
وفي سياق هذا الكلام أخرج لي خطاباته التي أرسلها لسماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ الفوزان، وما جرى من اختلاف بينهما في مسائل منها خلق آدم على صورة الرحمن، ومسألة خلق القرآن، وكان قد أمرني بعدم الكلام عن تلك الخطابات وما قرأته فيها.
وبلقائي به يوم السبت الماضي تكلم حفظه الله في مسألة خلق القرآن، ومسألة الكلام عن الله تعالى والتقسيم بأنه ذات وصفة، وأنكر على من يقول بهذا التقسيم.
ويهمني اليوم الحديث عن مسألة خلق القرآن، فإن الشيخ حفظه الله يقول: يجب التوقف في هذه المسألة، ولا يجوز أن يقال: القرآن مخلوق، أو أن يقال: القرآن غير مخلوق.
وعند الشيخ مسوغ أوجب عنده هذا التوقف، فهو يرى أن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على السكوت عن هذه المسألة، وما خاضوا فيها؛ لأن القرآن لم يأت بها نصًا يزيل كل إشكال، فوجب السكوت عن مثل هذه المسائل، فيسعنا ما وسع الصحابة رضي الله عنه، وأن توقفنا في ذلك لا يوجب علينا إثمًا ولا عقوبة، وقد ذهب إلى هذا من المتأخرين العلامة المقبلي رحمه الله.
قال أبو عبد الله: المسألة هذه ذكرها الأئمة والعلماء في كتبهم، وشنعوا على من قال بأن القرآن مخلوق، أو توقف، ووصفوا المتوقف بأنه شاك، ووصفوا المتوقف أيضًا بأنه جهمي!
وهذه الأوصاف ينبغي أن يعتني بها طالب العلم، فليس كل من وصف بأنه جهمي فهو وصف صحيح متحقق في الموصوف؛ لأن الجهمية يوافقون أهل الإسلام في الشهادتين وكثير من أصول الإسلام، فلا تعني الموافقة لهم في أصل أو فرع كما يصطلح العلماء دالة على أن القائل منهم، خاصة وأن الجهمية يقولون بأن القرآن مخلوق.
أما وصف من توقف بأنه جهمي أيضًا فهذا عدم تحقيق، وإنما وصف بعض العلماء من توقف بهذا الوصف من باب النكير ولئلا يتخذ هذا ذريعة للقول بخلق القرآن، ولم يكن مرادهم أن قائل ذلك من الجهمية تحقيقًا؛ لأن القول بخلق القرآن والتوقف ليس قولًا واحدًا، ولا يتحقق منه نفس المعنى، فوجب حمل كلامهم على التحذير والتنبيه لا على تحقق التجهم في المتوقف.
وهذه مسألة من المسائل التي يقع فيها الاختلاف وسبب ذلك: أن الله تعالى لم يبين للناس الفصل في المسألة هذه بعينها، وإنما أوجب على الناس الإيمان به على قاعدة ليس كمثله شيء، ولكن أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة وغيرهم تكلموا على الله تعالى بعقولهم واستعملوا المقاييس فضلوا وأضلوا.
وهناك من العلماء من اعتبر القرآن من علم الله تعالى، فلذلك أبى أن يقال عنه بأنه مخلوق، وهو أبو محمد بن حزم رحمه الله، فهذه من المسائل التي اختلف فيها نظر ابن حزم ونظر ابن عقيل.
وقد وافق أبو محمد كثير من أهل الظاهر، وهو مذهبي في المسألة، ووافق ابن عقيل بعض من علمت قوله من أهل الظاهر، وكما وافقهما كثير من الناس ممن ليسوا من أهل الظاهر.
والشيخ ابن عقيل حفظه الله لم يقل بهذا تشهيًا، ولا قاله متهجمًا على المسألة، وإنما قاله بعد اطلاع ومعرفة أدلة كل قول، فلم ير فيها برهانًا دالًا على صحة قول من قال بأنه مخلوق، ولا صحة قول من قال بأنه غير مخلوق، وقد ذكر بعض ما استدل به أهل هذه الأقوال في مجلسه يوم السبت الماضي وبين بطلانه أو ضعفه.
والذي يعنيني من هذه المسألة قاعدة الشيخ التي ذكرها: أن الصحابة رضي الله عنهم سكتوا عن هذا التفصيل، ولا يمكن إدراك ذلك العلم إلا بنص قرآن، فيسعنا ما يسعهم.
(يُتْبَعُ)