فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [هدى على] ــــــــ [11 - Nov-2009, مساء 08:26] ـ
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ..
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا ..
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ..
{يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ} ..
{يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيبًا} ..
{يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولًا سَدِيدًا، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًَا} ..
أما بعد:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله ..
وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ..
وشرَّ الأمور محدثاتها ..
وكل محدثة بدعة ..
وكل بدعة ضلالة ..
وكل ضلالة في النار ..
عباد الله ..
يقول الحق تبارك وتعالى: ? وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ، أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ? .. يعني: والسماء رفعها ووضع الميزان: أي وضع العدل وجعله أساس كل شيء ..
كما قال سبحانه: ? لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ? ..
وكذا قال: ? أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ? ..
فأمر الله بالعدل في كل شيء ..
وهو العدل سبحانه الذي حرم الظلم على نفسه وجعله بين الخلق محرمًا ..
ومن عدله سبحانه أنه ينصب للعباد يوم القيامة ميزانًا توزن فيه أعمالهم والحكمة من ذلك إظهار عدله جل في علاه ..
قال شارح الطحاوية رحمه الله: ويا لخيبة من ينفي وضع الميزان القسط يوم القيامة كما أخبر الشارع وذلك لخفاء الحكمة عليه ويقدح في النصوص بقوله لا يحتاج إلى الميزان إلا البقال والفوال، وما أحراه بأن يكون من الذين لا يقيم الله لهم يوم القيامة وزنًا، ولو لم يكن من الحكمة في وزن الأعمال إلا ظهور عدله سبحانه لجميع عباده فإنه لا أحد أحب إليه العذر إلى الله ومن أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين فيكيف ووراء ذلك من الحكم ما لا إطلاع لنا عليه .. انتهى رحمه الله ..
والميزان عباد الله ..
اسم للآلة التي يوزن بها الأشياء ..
أو هو ما تقدر بها الأشياء خفة وثقلًا ..
وفي الشرع ..
هو ما يضعه الله يوم القيامة لوزن أعمال العباد ..
دلَّ على ذلك الكتاب والسنة والإجماع ..
فقال تعالى في كتابه: ? وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ? ..
وقال سبحانه: ? وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ? ..
وقال جل في علاه: ? فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ? ..
وثبت ذلك أيضًا في السنة الصحيحة فقد جاء في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( كلمتان ..
خفيفتان على اللسان ..
ثقيلتان في الميزان ..
حبيبتان إلى الرحمن:
سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده )) ..
فثقلوا موازينكم عباد الله بهذه الكلمات العظيمة ..
أخرج الحاكم وصحهه من حديث سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه أنه قال:
(( يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسعهن ..
فتقول الملائكة: يا رب لمن يزن هذا؟ ..
فيقول: لمن شئت من خلقي ..
فتقول الملائكة: ما عبدناك حق عبادتك )) ..
أما دليل ذلك من الاجماع ..
فلقد أجمعت الأمة على ثبوت الميزان يوم القيامة لوزن أعمال العباد ..
عباد الله ..
وجاء لفظ الميزان مفردًا وجمعًا ..
كقوله تعالى: ? وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ ? ..
وقوله: ? وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ? ..
وكقوله صلى الله عليه وسلم:
(( ثقيلتان في الميزان ) )..
فكيف نجمع ونوفق بين الجمع الافراد ..
قال ابن عثيمين رحمه الله:
إنها جمعت باعتبار الموزون حيث أنه متعدد ..
وأفردت باعتبار ان الميزان واحد ..
وقوله: ثقيلتان في الميزان: أي في الوزن ..
(يُتْبَعُ)