فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالذي يظهر _ يقول رحمه الله _ فالذي يظهر والله أعلم أن الميزان واحد وأنه جمع باعتبار الموزون بدليل قوله: ? فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ? ..
ثم قال رحمه الله: ولكن يتوقف الإنسان هل يكون ميزانًا واحدًا لجميع الأمم أو لكل أمة ميزان ..
لأنَّ الأمم كما دلت عليه النصوص تختلف باعتبار أجرها واختلاف أعمارها أيضًا ..
فكانت أمة محمد ..
من أقصر الأمم أعمارًا ..
لكنها من أكثرها أجورًا ..
عباد الله ..
هل الميزان حسي أو معنوي؟ ..
قال في لمعة الاعتقاد: والميزان الذي توزن به الأعمال حسي حقيقي له كفتان ولسان ..
وقال في الطحاوية: والذي دلت عليه السنة أن ميزان الأعمال له كفتان حسيتان مشاهدتان ..
روى أحمد من حديث أبي عبد الرحمن الحبلي قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعون سجلًا، كل سجل مد البصر ..
ثم يقول الله: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ ..
فيقول: لا يا رب ..
فيقول: ألك عذر أو حسنة؟ ..
فيبهت الرجل فيقول: لا يا رب ..
فيقول الله: بلى إن لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم عليك اليوم، فتُخرج له بطاقة فيها:
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ..
فيقول: أحضروه ..
فيقول العبد: يا رب وما عسى أن تصنع هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! .. أو مع هذه الجبال من السيئات ..
فيقال: إنك لا تظلم ..
قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة ..
قال: فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة ..
فلا يثقل مع اسم الله شيء )) ..
فأكثروا عباد الله ..
أكثروا عباد الله من قول:
لا إله إلا الله بصدق وإخلاص ويقين ..
فإنها من أعظم الحسنات ..
وفي سياق آخر:
توضع الموازين يوم القيامة فيؤتي بالرجل فيوضع في كفة ..
قال: وفي هذا السياق فائدة جليلة وهي أن العامل يوزن مع عمله ويشهد لهذا ما روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ) ).. (( إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح
بعوضة، وقال: اقراوا إن شئتم: ? فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ? )) ..
فقيمة العبد عند ربه ليس بحسبه ولا بنسبه ..
ولكن ..
بتقواه ..
وإيمانه ..
وحسن خلقه ..
ولقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(( من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) )..
فلا أنساب ولا أحساب ..
ولكن تقوى وأخلاق وإيمان ..
فلا أنساب ولا أحساب ..
ولكن تقوى واخلاق وإيمان ..
بها تثقل الأوزان ..
روى الإمام احمد عن ابن مسعود بسند حسن أنه كان يجني سواك من الأراك وكان دقيق الساقين فجلعت الريح تكفأه فضحك القوم منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( ممَ تضحكون؟! ) )
قالوا يا نبي الله من دقة ساقيه، فقال:
(( والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان عند الله من جبل أحد ) ).. (( والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان عند الله من جبل أحد ) )..
وقد جاء مما يثقل الميزان الأخلاق الحسنة والأخلاق الفاضلة ..
فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وإن الله يبغض الفاحش البذيء ) )رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ..
والبذئ: هو الذي يتكلم بالفحش ورديء الكلام ..
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الجنة فقال:
(( تقوى الله وحسن الخلق ) )..
وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال:
(( الفم والفرج ) ))) رواه الترمذي وقال صحيح ..
وعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) )رواه أبو داود ..
فحسنوا أخلاقكم عباد الله ..
حسنوا أخلاقكم عباد الله تثقل موازينكم عند لقاء ربكم ..
فلا تحقرن من الأعمال شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ..
فالابتسامات إذا كانت لله ثقلت في الميزان يوم الندامة والحسرات ..
قال شارح الطحاوية رحمه الله: والذي دلت عليه السنة أن ميزان الأعمال له كفتان حسيتان مشاهدتان ..
(يُتْبَعُ)