فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لكن سؤال آخر:
ما الذي يوزن في الميزان أيضًا؟ ..
الجواب ..
هو أن الذي يوزن هو أعمال العباد فهي وإن كانت أعراضًا إلا أن الله عز وجل يقلبها أجسامًا فتوضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة ..
قال البغوي رحمه الله: روي نحو هذا عن ابن عباس كما جاء في الصحيح من أن (( البقرة وآل عمران يأتيان يوم القيامة غمامتان أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف تظلان صاحبهما ) )..
وفي رواية (( يحاجان عن أهلهما يوم القيامة ) )..
والغيايتان: ما أظلك من فوقك ..
والفرق: القطعة من الشيء ..
والصواف: المصطفة المتضامة ..
وفي الصحيح (( أن القرآن يأتي صاحبه يوم القيامة في صورة شاب شاحب اللون، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا القرآن .. أنا القرآن ..
أنا الذي أسهرت ليلك ..
وأظمأت نهارك )) ..
وفي حديث البراء (( أن العبد المؤمن في قبره يأتيه رجل حسن الوجه طيب الريح طيب الشمائل ..
فيقول: من أنت فوجهك لا ياتي إلا بالخير! ..
فيقول: أبشر بالذي يسرك .. أبشر بالذي يسرك .. أنا عملك الصالح ..
أما العبد الفاجر فيأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الرائحة ..
فيقول: من أنت فوجهك لا يأتي إلا بالشر ..
فيقول: أبشر بالذي يسؤوك أنا عملك السيء )) ..
فالأعمال تجسم وتوزن في الميزان ..
وجاءت أدلة تبين أن الذي يوزن صاحب العمل أيضًا كما ذكرنا من خبر ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه ..
قال ابن عثيمين رحمه الله:
والجمع بين هذه النصوص بأن الجميع يوزن ..
وأن الوزن حقيقة بالصحائف ..
وحيث أنها تخف وتثقل بحسب الأعمال المكتوبة ..
فصار الوزن كأنه للأعمال ..
وأما صاحب العمل ..
فالمراد به قدره وحرمته وهذا جمع حسن والله أعلم ..
قال شارح الطحاوية: فثبت وزن الأعمال والعامل، وصحائف الأعمال ..
وثبت أن الميزان له كفتان والله تعالى أعلم بما وراء ذلك من الكيفيات ..
فعلينا عباد الله الإيمان بالغيب كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان ..
قال الله: ? فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ، وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ ? ..
اعلم بارك الله فيك ..
أن الناس عند الميزان على ثلاثة أحوال ..
منهم من ..
رجحت حسناته على سيئاته مثقال حبة فيدخل الجنة ..
ومنهم من ..
رجحت سيئاته على حسناته مثقال حبة فيدخل النار ..
ومنهم من ..
تستوي حسناته وسيئاته فأولئك أصحاب الأعراف وفيها نظر وأقوال وخلاف ..
أما الكفار ..
فكفرهم أحبط أعمالهم فيدخلون النار من غير حساب ولا ميزان ..
وقيل أن حسناتهم توزن فتخفف عنهم العذاب في النار ..
أما الجنة فمحرمة عليهم كما قال القهار: ? إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ? ..
وهناك عباد الله ..
من يدخلون الجنة بلا حساب ولا ميزان ..
وهناك عباد الله ..
من يدخلون الجنة بلا حساب ولا ميزان ..
قال صلى الله عليه وسلم:
(( أعطيت من أمتي سبعون ألفا يدخلون الجنة بلا حساب ) )..
وفي رواية (( فاستزدت ربي، فزادني مع كل واحد سبعين ألفا ) )..
اللهم لا تحرمنا فضلك ..
قال أبو حامد رحمه الله: والسبعون ألف الذين يدخلون بلا حساب لا يرفع لهم ميزان ولا يأخذون صحفًا ..
إنما هي براءات مكتوبة إلى الجنة ..
اعلموا عباد الله ..
اعلموا عباد الله ..
ان الميزان إذا نصب للعبد فهو من أعظم الأهوال يوم القيامة ..
لأن العبد إذا نظر إلى الميزان ..
انخلع فؤاده ..
وكثرت خطوبه ..
وعظمت كروبه ..
فلا تهدأ روعة العبد حتى يرى أيثقل ميزانه أم يخف ..
فإن خف ميزانه ..
فقد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدًا ..
وإن خف ميزانه ..
فقد خسر خسرانًا مبينًا ولقي من العذاب أمرًا عظيمًا ..
وتسأل عائشة رضي الله عنها تقول: يا رسول الله أيعرف الناس أهليهم يوم القيامة؟! ..
أيعرف الناس أهليهم يوم القيامة؟! ..
قال: (( نعم .. إلا في ثلاثة مواضع .. إلا في ثلاثة مواضع ..
إذا تطايرت الصحف ..
(يُتْبَعُ)