فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [21 - Jan-2009, مساء 02:07] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
من مجاهد مصاب في غزة فقد عائلته إلى عموم المسلمين:
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه, أما بعد ..
أصبحت بين تواضع الجبهات * وخطوت نحو مشارق القسمات
وعصرت قلبيَ أرتجي عفو الإله * ومنزل الرحمات والآيات
وقفلت بعد الذكر والتحميد والتكبير والتهليل والعبرات
ورجعت في لهفٍ إلى بيتي فلا * همٌّ لدي سوى فطور بناتي
وحنان قلبيَ قد أفاض من الأسى * فالخبز أصبح باهظ النفقات
دبرت حاليَ فالإله يعين من * يرجوه عند مصائب الأزمات
ودخلت بيتيَ للصغار مقبلا * ورمقت حبيَ أجمل الزوجات
فحمدت ربيَ أن غدوت بلقمةٍ * وببيتِ طينٍ قد يلمُّ شتاتي
ومعي ببيتي جارُ بيتٍ حُرِّقَت * أرجائه من حارق الفوسفات
آويتُه ما كنت أبغي راحةً * أو ذوقَ نومٍ دافنًا نَخَواتي
وإذا بصوت هائلٍ وحجارةٍ * وتَهَدُّمٍ في أسرعِ اللحظات
رأسي هناك أدرتُه في لوعةٍ * لكنّها لم تستجيب قناتي
ولدي وبنتي أين بسمة أحمدٍ؟ * أم أين سلمى؟ هل مضوا لممات؟
ويديْ ورجليْ أين أضحت عندها * هل قطعت من وقعة الصخرات؟
أنا لست أشعر إن أبينت وقتها * أو أغمرت في غمرة الآهات
وإذا بصوت خافت في ساحتي * قد كان يؤنس وحشة الساحات
أو أتسمعين؟ أأم أحمد إنني * أشكو إلى رب العباد شكاتي
فسمعت شهقتها وأزمعت القيام * فلم أطاع وأسكنت حركاتي
قدميّ أين العهد؟ كنت مسارعا * نحو الصلاة بسائر الأوقات
في فجرها في ظهرها في عصرها * وبمغرب وعشائها راحاتي
وسمعت صوتا هائلا فتفتحت * شفتيّ رغم مواجع الكدمات
ألاَّ إله سواكَ إني شاهدٌ * أبغي رضاك بأوسط الجنات
فغرقت في الظلمات دون إرادةٍ * وذهبت في غيبوبةٍ وسبات
ثم استفقت فلم أُصَدِّقَ مقلتيّ * أني هنا ما زلت؟! أين بناتي؟
رأسي هناك أدرته في لوعة * لكنها لم تستدير قناتي
وشممت ريحا قد كرهت تقذرًا * شمًا له فأردت فتح شفاتي
فعجزت ما بال الشفاهِ تسَمَّرت * إن الركام يسدها وحياتي
أَضحت عذابا إن موتيَ راحةٌ * لكنني بالله لستُ بذاتي
فرضيت ربي بالمصاب مؤمِّلًا * يُسرًا يضيء حوالك الظلمات
ربي وربي ليس غيرك أرتجي * حسبي ويكفيني لنيل نجاتي
في هذه الأزمات أو في غيرها * أو عند هول العرض والعرصات
بطني, أُحِسُّ الجوعَ أرَّقَ مضجعي * هل يا ترى جاعت كذاك بناتي؟
هل هم كحالي؟ أمْ كأمٍ روحها * عند الإله تحاط بالرحمات
وهناك دمعي سال أسأل ربها * عفوا لها وتضاعف الحسنات
وشممت ريحا, قلت: علَّ صغيرنا * حيٌ فيخرج هذه الفضلات
وسمعت صوتًا من أُناسٍ أقبَلوا * فصرَخت لكن لم تَبِنْ صَرَخَاتي
وسمعتهم يسترجعون من الذي * قد حل بالأولاد والفتيات
ماتوا جميعا! هكذا أُسمِعتُهَا * وصَرخت في نفسي من الطعنات
وإذا بهم فوقي ومِلؤُ عيونهم * ذعرٌ من الندبات والكدمات
زال التراب فغرت فاهيَ قائلا * يا قوم هل حقا فقدت بناتي؟!
قالوا: فإنك مسْلِمٌ ومسَلِّمٌ * وهُمُوا لرحمةِ واسعِ الرحمات
قالوا: قتيل الهدم تلكَ شهادةٌ * قالوا: فتلك مصارع الحسرات
فحمدت ربي قد رضيت بحكمه * وسألت قومي: ما بها حركاتي؟
قدمي هناك؟ نعم. وماذا عن يدي؟ * قالوا: هنا. فعلمت ما في ذاتي
وفهمت ما تلك الروائح إنه: * شللٌ يعطل سائر القسمات
وضعوا هنا حمالةً ليلملموا * كوم العظام وضامر العضلات
فصرخت: مهلا! ألبسوني ناسفا * أين اليهود؟ فعندهم ثاراتي
قالوا يهودٌ أوقَفُوا نيرانَهم * حكامنا قد اجمعوا كالآتي:
إن السلام خيارنا نغدو به * صوب اليهود كأربح الورقات.
قلت: المحالُ ولم تجفَّ دماؤنا * قتلوك سلمى لن تلين قناتي
سأثور ثأرًا, هل نسيتم أنني * في غزةٍ عُرِفَت هنا طلقاتي
طهرتها من كفر دحلانَ الذي * جلب الغزاة ليقتلوا قاداتي
صمتوا هناك وأسبلت دمعاتهم * فذَكَرتُ أني كُسَّرت فقراتي
فصرخت: تبا للطغاة تنكروا * لشريعة الرحمن ذي الرحمات
وذكرت أنِّيَ في بلاديَ اصطلي * بالنار أُقعَدُ قد فقدت بناتي
مع ذاك ما رُفِعَ الكتابُ مُحَكَّمًا * قانونُ طاغوتٍ علا ساحاتي
ما بال قومي إذ تسيل دماؤنا * نهرا ولم ترفع هنا راياتي
لم يغدُ تحكيمُ الكتاب مجدولًا * بمطالب رفعت مع الغارات
(يُتْبَعُ)