فهرس الكتاب

الصفحة 14400 من 28557

ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [21 - Jan-2009, مساء 02:07] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

من مجاهد مصاب في غزة فقد عائلته إلى عموم المسلمين:

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه, أما بعد ..

أصبحت بين تواضع الجبهات * وخطوت نحو مشارق القسمات

وعصرت قلبيَ أرتجي عفو الإله * ومنزل الرحمات والآيات

وقفلت بعد الذكر والتحميد والتكبير والتهليل والعبرات

ورجعت في لهفٍ إلى بيتي فلا * همٌّ لدي سوى فطور بناتي

وحنان قلبيَ قد أفاض من الأسى * فالخبز أصبح باهظ النفقات

دبرت حاليَ فالإله يعين من * يرجوه عند مصائب الأزمات

ودخلت بيتيَ للصغار مقبلا * ورمقت حبيَ أجمل الزوجات

فحمدت ربيَ أن غدوت بلقمةٍ * وببيتِ طينٍ قد يلمُّ شتاتي

ومعي ببيتي جارُ بيتٍ حُرِّقَت * أرجائه من حارق الفوسفات

آويتُه ما كنت أبغي راحةً * أو ذوقَ نومٍ دافنًا نَخَواتي

وإذا بصوت هائلٍ وحجارةٍ * وتَهَدُّمٍ في أسرعِ اللحظات

رأسي هناك أدرتُه في لوعةٍ * لكنّها لم تستجيب قناتي

ولدي وبنتي أين بسمة أحمدٍ؟ * أم أين سلمى؟ هل مضوا لممات؟

ويديْ ورجليْ أين أضحت عندها * هل قطعت من وقعة الصخرات؟

أنا لست أشعر إن أبينت وقتها * أو أغمرت في غمرة الآهات

وإذا بصوت خافت في ساحتي * قد كان يؤنس وحشة الساحات

أو أتسمعين؟ أأم أحمد إنني * أشكو إلى رب العباد شكاتي

فسمعت شهقتها وأزمعت القيام * فلم أطاع وأسكنت حركاتي

قدميّ أين العهد؟ كنت مسارعا * نحو الصلاة بسائر الأوقات

في فجرها في ظهرها في عصرها * وبمغرب وعشائها راحاتي

وسمعت صوتا هائلا فتفتحت * شفتيّ رغم مواجع الكدمات

ألاَّ إله سواكَ إني شاهدٌ * أبغي رضاك بأوسط الجنات

فغرقت في الظلمات دون إرادةٍ * وذهبت في غيبوبةٍ وسبات

ثم استفقت فلم أُصَدِّقَ مقلتيّ * أني هنا ما زلت؟! أين بناتي؟

رأسي هناك أدرته في لوعة * لكنها لم تستدير قناتي

وشممت ريحا قد كرهت تقذرًا * شمًا له فأردت فتح شفاتي

فعجزت ما بال الشفاهِ تسَمَّرت * إن الركام يسدها وحياتي

أَضحت عذابا إن موتيَ راحةٌ * لكنني بالله لستُ بذاتي

فرضيت ربي بالمصاب مؤمِّلًا * يُسرًا يضيء حوالك الظلمات

ربي وربي ليس غيرك أرتجي * حسبي ويكفيني لنيل نجاتي

في هذه الأزمات أو في غيرها * أو عند هول العرض والعرصات

بطني, أُحِسُّ الجوعَ أرَّقَ مضجعي * هل يا ترى جاعت كذاك بناتي؟

هل هم كحالي؟ أمْ كأمٍ روحها * عند الإله تحاط بالرحمات

وهناك دمعي سال أسأل ربها * عفوا لها وتضاعف الحسنات

وشممت ريحا, قلت: علَّ صغيرنا * حيٌ فيخرج هذه الفضلات

وسمعت صوتًا من أُناسٍ أقبَلوا * فصرَخت لكن لم تَبِنْ صَرَخَاتي

وسمعتهم يسترجعون من الذي * قد حل بالأولاد والفتيات

ماتوا جميعا! هكذا أُسمِعتُهَا * وصَرخت في نفسي من الطعنات

وإذا بهم فوقي ومِلؤُ عيونهم * ذعرٌ من الندبات والكدمات

زال التراب فغرت فاهيَ قائلا * يا قوم هل حقا فقدت بناتي؟!

قالوا: فإنك مسْلِمٌ ومسَلِّمٌ * وهُمُوا لرحمةِ واسعِ الرحمات

قالوا: قتيل الهدم تلكَ شهادةٌ * قالوا: فتلك مصارع الحسرات

فحمدت ربي قد رضيت بحكمه * وسألت قومي: ما بها حركاتي؟

قدمي هناك؟ نعم. وماذا عن يدي؟ * قالوا: هنا. فعلمت ما في ذاتي

وفهمت ما تلك الروائح إنه: * شللٌ يعطل سائر القسمات

وضعوا هنا حمالةً ليلملموا * كوم العظام وضامر العضلات

فصرخت: مهلا! ألبسوني ناسفا * أين اليهود؟ فعندهم ثاراتي

قالوا يهودٌ أوقَفُوا نيرانَهم * حكامنا قد اجمعوا كالآتي:

إن السلام خيارنا نغدو به * صوب اليهود كأربح الورقات.

قلت: المحالُ ولم تجفَّ دماؤنا * قتلوك سلمى لن تلين قناتي

سأثور ثأرًا, هل نسيتم أنني * في غزةٍ عُرِفَت هنا طلقاتي

طهرتها من كفر دحلانَ الذي * جلب الغزاة ليقتلوا قاداتي

صمتوا هناك وأسبلت دمعاتهم * فذَكَرتُ أني كُسَّرت فقراتي

فصرخت: تبا للطغاة تنكروا * لشريعة الرحمن ذي الرحمات

وذكرت أنِّيَ في بلاديَ اصطلي * بالنار أُقعَدُ قد فقدت بناتي

مع ذاك ما رُفِعَ الكتابُ مُحَكَّمًا * قانونُ طاغوتٍ علا ساحاتي

ما بال قومي إذ تسيل دماؤنا * نهرا ولم ترفع هنا راياتي

لم يغدُ تحكيمُ الكتاب مجدولًا * بمطالب رفعت مع الغارات

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت