ـ [عبدالله العجيري] ــــــــ [15 - Jan-2008, صباحًا 09:03] ـ
إن المتأمل في أطروحات الليبراليين فيما يتصل بشأن الإسلام، يجدها في كثير من الأحيان تقوم على فكرة تفريغ الإسلام من محتواه ومحاولة إحلال محتوى آخر محله مع استبقاء الغلاف ليتحصلوا بعدها على إسلام يناسب أمزجتهم (وعلى الكيف) ! كان هذا هو الخاطر الأول الذي مر بذهني وأنا أقرأ مقال (إسلام النص .. وإسلام الصراع!) لكاتبه عبدالله بن بجاد العتيبي، فالمقال لا يعدو أن يكون حلقة في مسلسل مسخ الدين، وزعزعة ثوابته، بل والإغارة على أغلى ما فيه ركن الإسلام الأعظم (الشهادتين) ، وذلك تحت شعار استعادة الإسلام من مستلبيه ليعود كما كان دينًا لينًا سهلًا لا يبدي (أي عدائية أو تعقيد تجاه الآخر المختلف خارجيًا أو داخليًا) ! -هكذا يزعمون-، ويقوم مشروع (السوء) هذا على أساس تخليص الإسلام من التأويلات والتفسيرات التي لحقته نتيجة صراعات المتصارعين -كما يرى الكاتب- والذين هجموا على الإسلام فأحالوه إسلام صراع لا إسلام رحمة وتسامح، وبعيدًا عن العبارات المجملة والجُمل الفضفاضة والكلام العائم، والذي يلتبس فيه الحق بالباطل، والخطأ بالصواب، فإني أود التوقف مع كلام الكاتب حول الشهادتين، وذلك أنه أخطر ما في المقال، وهو مثال معبر عن حجم الانحراف فيما يؤصل له الكاتب ويُنظّر، ويؤكد على أن الكلمة المجملة قد يقولها الصديق والزنديق وكل يريد معنىً فإذا جاءت الأمثلة والشواهد انفضح أهل الزيغ وتبين الانحراف. يقول الكاتب: (ولنأخذ أمثلة على الزيادات التي أدخلها المتصارعون على النصّ ليبرّروا بها رغباتهم وأهدافهم، فمن ذلك أننا نجد الحديث السابق يقول:(أن تشهد أن لا إله إلا الله) ، غير أنّ المتصارعين لم يجدوا هذه العبارة كافية بالنسبة لهم للحكم بالإيمان والإسلام، بل رأوا أنه يجب أن تتم تجزئتها إلى جزءين كحدٍ أدنى: الجزء الأول (لا إله) والجزء الثاني (إلا الله) ، ثم تأتي مرحلة الشحن التأويلي ومرحلة التعبئة التفسيرية، فيكون الجزء الأول: (لا إله) المقصود به هو"الكفر بالطاغوت"ونفي جميع"الأديان"و"التأويلات"الأخرى، ويضاف لذلك تكفير المخالفين وقتالهم والبراءة منهم، ثم يأتي دور الجزء الثاني: (إلا الله) لتتم تعبئتها كالتالي: أي لا معبود بحقٍ إلا الله، أو لا موجود إلا الله، أو غيرها من التفسيرات المشحونة والملغومة التي اختلفت باختلاف المدارس والفرق والمذاهب والطوائف، وعلى هذا فقسْ.
وإذا كان هذا جزءا من التشويه الأيديولوجي لأهم مبدأ في الإسلام (الشهادتين) ، فما بالك بما دون ذلك من عقائد وشعائر، من روحانياتٍ وسلوكيات، من عبادات ومعاملات؟!) ا. هـ.
هذا نصه بحروفه، هدمٌ واضحٌ متعمدٌ لأعلى وأغلى وأجل ما في هذا الدين، وتعطيل لأعظم كلمة من معانيها وأحكامها، فلا (الكفر بالطاغوت) من (لا إله إلا الله) ، ولا نفي جميع الأديان من لوازمها، وما لهذه الكلمة وللتكفير والقتال والبراءة من المخالفين، أما تفسيرها بـ (ـلا معبود بحق إلا الله) فتفسير مشحون ملغم! بل وتفسيرها بـ (ـلا موجود إلا الله) حتى مع سعتها وبداهتها وكونها معنىً متضمنًا ضرورةً في هذه الكلمة تشويه أيدلوجي لأهم مبدأ في الإسلام (الشهادتين) ! فليت شعري إذا كان هذا صنيعه بأهم مبدأ في الإسلام فكيف سيكون صنيعه بغيره، وإذا كانت هذه جرأته على هذا المبدأ الحق فكيف ستكون جرأته على ما دونه من أمور العقيدة والشريعة، إنها الحلقة الأخيرة في مسلسل مسخ الدين وإعادة تأهيله ليتناسب وأمزجة أولئك المنحرفين، إنها الهجمة على كلمة التوحيد بالهدم، وعلى أساس الدين بالثلب، فأي دين يبقى وأي إسلام يُقام، ووالله ما كنت أظن عاقلًا ينتسب للإسلام يهجم على كلمة التوحيد بمثل هذا الكلام أو يجرؤ أن يتفوه به، ولكن الكاتب كان عند (سوء) ظني، وخيّب كل ظن حسن.
(يُتْبَعُ)