فهرس الكتاب

الصفحة 5075 من 28557

لقد كان يسع الكاتب ما وسع أصحابه من محرّفين ومميعين من شواهد وأمثلة أُخر يكثر الدندنة عليها في محاولة لتجاوز حقائقها الشرعية، أما كلمة التوحيد فمن العجلة والحمق إقحامها في مثل هذا الصراع الأجوف! إن (إضلال) الناس و (إفسادهم) يستدعي من صاحبه حنكة وذكاء وتدرجًا ليصل إلى مبتغاه، وإن (مسلسل الإفساد) يحتاج إلى حلقات لا إلى حلقة واحدة تحقق المطلوب، ومن شاء فلينظر في حال الشيطان ففي (خطواته) عبرة، أم أن كاتبنا يعتقد أنه من (أصحاب الخطوة) ! وأنه أقدر من إبليس على الإضلال والإفساد! لقد (خاب) إذن و (خسر) !!

ألا فليَعلم أن كلمة التوحيد ليست مجرد ألفاظ تتحرك بها الألسن دون أن يكون لها معنى يستقر في القلب ويتفهمه العقل وأحكام تظهر على الجوارح والأعضاء، بل لها معانٍ وأحكام من أتى بها فهو المسلم ومن أخل بها فهو الكافر.

ألا فليَعلم أن الكفر بالطاغوت من مدلولات (لا إله إلا الله) ، (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا) .

ألا فليَعلم أن كلمة التوحيد تستلزم نفي جميع الأديان المخالفة لدين الإسلام، (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ) .

ألا فليَعلم أن تكفير المخالفين لهذه الكلمة من الحق، وأن مخالفتها كفر قال تعالى: (وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) .

ألا فليَعلم أن قتال الكافرين قائم على هذا الأصل بوجود شروطه ومقتضياته، قال تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه، وحسابه على الله) [رواه البخاري ومسلم] .

ألا فليَعلم أن البراءة من الكافرين لازم من لوازم هذه الكلمة، (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ .. ) الآية.

ألا فليَعلم أن تفسير كلمة التوحيد بهذا التفسير الشريف (لا معبود بحق إلا الله) هو الحق المحض لا أدلجة فاسدة ولا عقيدة باطلة، بل هي لفظ الأنبياء جميعًا (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) ، وبها بعث الله الرسل (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) ، ولأجلها خلق الله الخليقة (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) .

ألا فليُعلم أن مشكلة هؤلاء الزائغين ليست مع من يسمونهم (سدنة القديم وحراس السائد وجنود المألوف) كلا! وإنما مشكلتهم مع دين الإسلام نفسه، وما هم وإياه إلا كثيران هائجة تنطح بقرونها جبلًا أشمًا فما ضر الجبل نطحهم، وتوشك أن تنكسر تلك القرون، ولقد كان غيركم (أشطر) و (أشطن) منكم فكيف كان المصير ظل الدين كما هو قوةً وعزةً وجلالًا، وذهب أولئك بحسرتهم مقهورين، لا يُذكرون، فإن ذكروا فباللعنات!! والله الموفق.

ـ [شعبة بن الحجاج] ــــــــ [15 - Jan-2008, صباحًا 09:33] ـ

ولكم علينا دعاء الله أن يوفقكم يا شيخ عبدالله ..

افتقدنا قلمكم مؤخرا .. فلعل المانع خير!

ـ [أبو هيثم النجدي] ــــــــ [15 - Jan-2008, صباحًا 11:14] ـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت