ـ [علي التمني] ــــــــ [22 - Nov-2009, مساء 04:22] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
(من قاس جريمة الاختلاط المحرم على الطواف ببيت الله الحرام فقد أعظم الفرية وغش المسلمين، وكأنه يقول إن علماء الإسلام الأثبات الذي حرموا الاختلاط أن يحرموا الطواف ببيت الله من باب أولى، فهل بعد هذا الدجل والبهت يرجى من هؤلاء عدل وإنصاف وأمانة ونصح للبلاد والعباد؟)
كل إنسان يعلم علم اليقين أن الاختلاط سبب ظاهر ومعلوم لوقوع العلاقات المحرمة بين الرجال والنساء، وخاصة الشباب والشابات، وهذا يدركه ويعلمه المسلم وغير المسلم، ويعلمه ويدركه المسلم المستقيم والمسلم غير المستقيم، أي الذي يقع في الفساد ويخوض في الرذائل، كل إنسان يعلم ذلك ويدركه، والفارق بين المسلم وغير المسلم أن المسلم يدركه ولذا فهو يمتنع عن الاختلاط ويمنعه، وأما غير المسلم فلا يهمه ذلك لأنه لا يرى في ذلك أمرا مستقذرا، ولا يرى فيما يؤدي إليه الاختلاط أمرا محرما ممنوعا.
والاختلاط بيئة مثالية لوقوع الفساد وانتشار العلاقات المحرمة بين الرجال والنساء، ونعني هنا الاختلاط المحرم أي اختلاط العمل والدراسة وما في حكمهما، لأن الذين ينتسبون إلى هذه البيئة أي الاختلاط في العمل والدراسة وما في حكمهما تقوم بينهم علاقات لا بد من وقوعها وهي علاقات كثيرة كلها يؤدي إلى الفساد العريض: ومنها علاقة الرئيس الرجل ومرؤوساته من النساء والفتيات، وهذا بلا ريب من أخطر ما يقع في بيئات الاختلاط لأن الرجل لا بد أن يقع في فتنة المرأة التي تعمل تحت رئاسته والتي لا بد لها من مراجعته والاجتماع بها ولا بد له من مساءلتها وتوجيهها ... إلى آخر ما لا بد منه بين الرئيس ومرؤوسته المرأة، والفتنة في هذا ظاهرة لا ينكرها إلا من يريد الفساد ولو اعترف بها هذا فأين يجد الفساد الذي يريده ويسعى إليه؟ وقد فاحت وزظهرت نتائج هذا الاختلاط وما قام به كثير من الرؤساء في بعض قطاعات العمل من ابتزاز النساء والفتيات وانتشر هذا الأمر وهو غير خاف! فهل نرى الخطر مجدقا بنا ثم لا نتجبنه؟.
ومن العلاقات الخطيرة التي لا بد أن تقوم بين الرجال والنساء في بيئات الاختلاط المحرم الزمالة التي لا بد أن تقع بين الرجال والنساء من الموظفين والموظفات والطلاب والطالبات في بيئة العمل المختلطة الواحدة، وهذه لا ينكرها إلا من في قلبه مرض الشهوة المحرمة ومن تعلق بها قلبه، وهذه العلاقة الزمالة تتطور عند الكثيرين والكثيرات يوما فيوما حتى تصبح علاقة حب وتعلق شهواني وهذا أيضا لا ينكرها عاقل، فالرجل وخاصة الشاب يريد المرأة والمرأة تريد الرجل، هكذا خلق الله الذكر والأنثى، كل يميل إلى من يشبع غرائزه، ولذا أحل الله الزواج وحرم الزنا وكل ما يؤدي إليه، ومما يؤدي إلى الزنا الاختلاط المحرم، أي اختلاط العمل والدراسة والرياضة وغيرها مما هو في حكم هذه الصور من الاختلاط - وهو الاختلاط الذي لم يعرفه المسلمون عبر تاريخهم إلا يوم وفد المستعمر غير المسلم إلى بلاد الإسلام محتلا لها ونقل أمراضه وجرائمه إلى بلاد الإسلام - وهذا أبلغ سبب لذلك، لأنه في الاختلاط يؤمن الخوف والحرص على العرض مع وجود أسباب الخوف عليه، ولا أقول يؤمن على العرض، بل لا يكون العرض في أمن إلا إذا قرت المرأة في بيتها أو عملت في بيئة سليمة صحيحة - ومعنى يؤمن الخوف على العرض أن المرأة لا تخاف وقد وافق أهلها على عملها مع الرجال، وكذا وافق المجتمع - الذي سكت عن هذه الجريمة - وكذا الرجل الواقع في هذا الفساد أي الاختلاط المحرم فهو آمن من الخوف من أية جهة سواء كان الأب أو الزوج او كان المجتمع لأن الجميع رضي يهذا، ومعلوم أن من أسباب ضعف الإيمان والخوف من الله ورجاء ما عنده أن يعرض المرء نفسه للفتن، ومن انغمس في الفتن فهو غير آمن من الوقوع فيها، ولذا حرم الإسلام أسباب الفساد والزنا، حيث حرم الخلوة والنظر إلى المرأة الأجنبية وحرم علىالمرأة أن تتعطر وتخرج فيجد الرجال عطرها، فكيف تؤمن الفتنة وجميع عناصرها قائمة في الاختلاط المحرم: اختلاط الزمالة والصداقة والمودة في العمل والدراسة حيث لا بد أن يكون كل ذلك!.
(يُتْبَعُ)