ـ [الجبل الشامخ] ــــــــ [25 - Mar-2008, مساء 06:58] ـ
محمد علي الهرفي
كفر وتكفير ... أين حرية التعبير؟!
منذ أسبوعين تقريبًا وحتى الآن لم تهدأ تداعيات ما ذكره الشيخ عبدالرحمن البراك ثم مجموعة من علماء السعودية حول المقالة التي كتبها الأستاذ عبدالله بن بجاد وكذلك المقالة التي كتبها الأستاذ يوسف أبا الخيل اللتين تم نشرهما في صحيفة"الرياض"في عدديها رقم 14441 ورقم 14419.
السيد ابن بجاد في مقاله"إسلام النص وإسلام الصراع"قرر أن كلمة لا إله إلا الله لا تقتضي الكفر بالطاغوت ونفي سائر الديانات، كما أنها لا تعني أنه لا معبود بحق إلا الله ..
هذا الفهم الذي توصل إليه السيد ابن بجاد خالف فيه كل علماء السعودية، كما خالف فيه - أيضًا- ما يدرسه طلابنا في مدارسهم منذ السنة الثانية الابتدائية وحتى تخرجهم من الجامعة، وأظن- وهذا الظن ليس إثمًا- أنه خالف كل علماء المسلمين في العالم أجمع، وأظن - وهذا أيضًا ليس إثمًا- أنه كان يعرف كل هذا ومع هذا فقد رأى أن من حقه أن يقول ما يعتقد أنه حق بغض النظر عما يعتقده الآخرون ..
أما السيد يوسف أبا الخيل، فقد أكد في مقاله"الآخر في ميزان الإسلام"أن الإسلام لا يكفر من لا يدين به إلا إذا حال بين الناس وبين حرية العقيدة، وأن الإسلام لا يكفر من لا يحاربه من الكتابيين أو أتباع العقائد الأخرى ..
ما توصل إليه السيد"يوسف"يخالف ما توصل إليه علماء السعودية، كما يخالف المفاهيم الشرعية السائدة في المجتمع ومع هذا فقد عبر عن مفاهيمه كما يحب تحت مظلة حرية التعبير حتى وإن كانت هذه الحرية مخالفة لكل الأعراف السائدة في المجتمع الذي نشر فيه مقاله ..
المقالان أحدثا ردة فعل قوية في المجتمع السعودي بسبب مخالفتهما الصارخة لما يعتقده عموم الناس في السعودية، ثم جاءت فتوى الشيخ"عبدالرحمن البراك"فيما كتب في هذين المقالين حيث رأى الشيخ"أن من زعم أنه لا يكفر من الخارجين عن الإسلام الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم إلا من حاربه"أو زعم"أن شهادة أن لا إله إلا الله لا تقضي الكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه ومن عابديه، ولا تقتضي نفي كل دين غير دين الإسلام بما يتضمن عدم تكفير اليهود والنصارى وسائر المشركين، فإنه يكون قد وقع في ناقض من نواقض الإسلام فيجب أن يحاكم ليرجع عن ذلك فإن تاب ورجع وإلا وجب قتله مرتدًا عن دين الإسلام".
الشيخ"البراك"رأى أن من حقه أن يقول ما يعتقد أنه حق في مسألة سُئل عنها، بل أرى أنه من حقه - تحت بند حرية التعبير- أن يقول ما يراه حتى وإن لم يُسأل، قياسًا على حقوق الآخرين في التعبير عن آرائهم ..
عشرون عالمًا سعوديًا أيدوا ما قاله الشيخ"البراك"وقالوا:إنهم يرون رأيه فيما كتب في المقالين، وإنهم يقفون معه دون تحفظ ..
الشيخ عبدالرحمن البراك، لم يقل إن عبدالله بن بجاد ويوسف أبا الخيل قد كفرا، ولم يقل إن دمهما مباح لكل أحد، وإنما قال: من قال كذا أو كذا - مما أشرت إليه سابقًا- فإنه يكون قد وقع في ناقض من نواقض الإسلام ..
ما هو الموقف تجاه هذا الفاعل؟ بحسب كلام الشيخ أنه يجب أن يحاكم .. وهذا مطلب مشروع، ولم يقل يجب أن يقتل .. والمحاكمة- إن تمت- فستكون أمام قاض عادل- هكذا نعتقد - وفي مجتمعنا ألِفْنَا أن القضاء لا يخيف إلا الظالم، وأن الذهاب إلى المحكمة شرف لكل أحد ..
ثم قال الشيخ:"فإن تاب ورجع فليس عليه شيء، هذا إذا كان قد فعل شيئًا وإلا وجب قتله مرتدًا"وهذا الكلام لا يقرره الشيخ بصورة نهائية لأنه ليس قاضيًا وإنما هذا اجتهاده ليس إلا وقد يخالفه فيه القاضي ويرى شيئًا آخر ..
إذن .. الشيخ لم يقل: إن الرجلين قد كفرا، وإن واجب أي أحد أن ينفذ فيهما حكم القتل، بل ذكر رأيه فيما سُئل عنه وهذا حقه إن لم يكن من باب إظهار الحق - كما يرى- فمن باب حرية التعبير كما أرى لأنها يجب أن تكون متاحة للجميع ..
السيد"يوسف"- فيما أعلم- كانت ردة فعله هادئة - نوعًا ما - فذكر أنه سيرفع دعوى قضائية ضد الشيخ، وهذا من حقه وأنا أشجعه على ذلك، والمحكمة ستنصفه دون شك ..
(يُتْبَعُ)