فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [03 - Mar-2008, مساء 03:23] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
نشر موقع (الإسلام اليوم) فتوى لأحد الفضلاء - عفى الله عنه -، هوّن فيها من أمر الإسبال المحرّم، خلاصتها كما يقول: (ولهذا فإن الأرجح دليلًا وتعليلًا أنه يحرم من الإسبال ما كان لخيلاء، ولا يحرم ما كان لغير ذلك) . والغريب قوله - بعد هذا: (وليس المقصود من هذا هو مجرد التسهيل، ولا أن نبادىء الناس بذكر ذلك، ولكنها موقظة لطالب العلم المتخصص أن يجعل الأمر في نصابه، بأن يوطن نفسه على أن المسألة اجتهادية) ! فإن كان هذا المقصود .. فلماذا نشرها على الملأ؟ ألا يكون هذا العمل منك مبادأة لآلاف المسلمين الذين يزورون الموقع؟! وهذا يتناقض مع قولك السابق - عفى الله عنك -. ومما يلاحظ في هذا المقام أن بعض المفتين (المعاصرين) المولعين بفقه التيسير المحدَث - بسبب ضغط الواقع أو محاولة كسب الناس أو التحرج من الصدع بالحق لئلا يُتهم بضيق الأفق! والتشدد! - عندما يطلع على أقوال العلماء في مسألة فقهية ما، لم يكن قد اطلع عليها من قبل؛ لتقصير منه، فإنه يظن أن كبار العلماء الذين أفتوا بما يدل عليه الدليل الصحيح، لم يطلعوا على تلك الأقوال! فيتوهم - فرحًا - أنه قد أتى بجديد! ويُصور للناس أننا كنا منغلقين على قول واحد، حتى أتى هو وغيره من (المُحدَثين) ، وكشفوا الستار عن أقوال كثيرة في المسألة كانت مُغيبة عنا!! وما أتي هذا إلا من سذاجته وانغلاقه وجهله، وإلا فإن العلماء الكبار كانت تمر بهم هذه الأقوال في قراءاتهم وبحوثهم ودروسهم، ولكنهم - لتقواهم وورعهم - لا يذكرون في فتيا الناس إلا الراجح من الأقوال، المؤيد بنصوص الكتاب والسنة.
أما نقد فتواه السابقة التي نشرها موقع (الإسلام اليوم) - كعادته في محاولة تأصيل منهج التمييع الفقهي في هذه البلاد، الذي ثمرته المرة التهوين من أمر المعاصي بل الكبائر، وجعل الناس يتقحمونها معتقدين أنها شرع الله، بعد أن كانوا يفعلونها على وجل وتأميل للتوبة، وهنا تكمن خطورة هذا المنهج -، فإني أكتفي بإيراد كلام نفيس من كتاب"حد الثوب .."للشيخ بكر أبوزيد - رحمه الله -، في الرد على من تعلق بشبهة (الخيلاء) ، وليقارن القارئ بين تحذيره ونصحه للمسلمين عن هذا الأمر المحرم، الذي شددت فيه النصوص النبوية، وبين تهوين الأمر من صاحب الفتوى السابقة، والموقع الناشر لها. والله المستعان.
قال الشيخ بكر - رحمه الله - (ص 16 - 24) معددًا حالات (التحريم) في لبس الإزار:
(وحالتان فيما تحت الحدِّ الأَقصى لأَطراف اللباس: من تحت حده بنصف الساق إِلى الكعبين, وهما:
1 -تغطيةُ الكعبين بالإِزار, وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال:"ليس للكعبين حق في الإِزار", كما تقدَّم في حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -.
2 -تحريمُ ما نزلَ عن الكعبين من كُلِّ ما يُلبسُ من إِزارٍ, أَو ثوبٍ, أَو حلَّةٍ, أَو كساءٍ, أَو عباءةٍ, أَو سراويلَ, إِلى غير ذلك مما يلبسه الرجال, وعلى عموم النهي جاءت فتوى ابن عمر - رضي الله عنهما - في قوله: (ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم *في الإِزار فهو في القميص) . [رواه أَبو داود] . أَي في النهي عن الإِسبال في الإِزار, والقميص, والعمامة, ونحوها, وفَتْواهُ هذه هي في معنى حديثه المرفوع, أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الإِسبالُ في الإِزارِ, والقميص, والعمامة, مَنْ جَرَّ منها شيئًا خيلاء لم ينظر الله إِليه يوم القيامة) [رواه أَبو داود وغيره] .
وهذا هو: (الإِسبالُ) المنهيُّ عنه شرعًا من وجوه عدة, ويسميه أَمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (فضول الثياب) , وقال: (فضولُ الثيابِ في النار) [ذكره ابن عبد البر في: (الاستذكار) : 26/ 188] . وهو أَحد الأَقوال الثمانية في تفسير قول الله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) . أَي: وثيابك فَشَمِّر وَقَصِّر, فإِن تقصيرَ الثياب أَبعد من النجاسة, فإِذا انْجَرَّتْ على الأَرض لم يُؤْمَن أَن يصيبَها ما يُنَجِّسُها, وقيل: وثيابك فأَنْقِ, ومنه قولُ امريء القيس:
(يُتْبَعُ)