ـ [فوزي زماري] ــــــــ [13 - Jun-2007, صباحًا 05:41] ـ
إن هذه السطور لا تعد انتصارا لحزب أو حمية لأشخاص بقدر ما هي دفاع عن منهاج معصوم واجب الإتباع كان الأولى بالمؤلف أن يقرره بأدلته ويرشد الدعاة إلى تصحيح خطئهم في هذا الموضوع الهام: المنهاج الصحيح لفهم الإسلام والعمل به والدعوة إليه بدل أن ينهال عليهم بوابل من الهمز واللمز لا يهدي ضالا ولا يشجع مهديا.
وابل لا يفرق بين من كان صادرا عن أصول صحيحة ومن كان متمرغا في أوحال الحزبية بكل مساوئها.
الأصل الأصيل
إن مصادر التلقي وضوابط الإستنباط في ديننا الحنيف أوسع بكثير من أن تحصر في مذهب عالم واحد باصوله وفروعه إنها قرآن كريم وسنة شريفة وأصول وطريقة سلف صالح قال القرآن فيهم:"والسابقون الاولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بغحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم"
وقالت السنة فيهم:"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ..."متفق عليه.
والواجب أن يأخذ أهل كل بلد من عرف بلدهم ما يتوافق مع ذلكم الاصل ويردون ما يتنافى معه عملا بقول إمامنا مالك رحمه الله:"ليس من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم".
وقوله:"إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه"
فالمذهب المالكي حقيقة لا يخرج عن ذلكم الواجب ولا يخالفه والمذهب المالكي اصطلاحا فيه الصواب والخطأ فيؤخذ منه ويترك وهذا امتثال لأمر مالك وعليه صار كبار المالكية كالعلامة اشهب بن عبد العزيز رحمه الله ومن ذلك أنه جلس يوما بمكة إلى ابن القاسم فسأله رجل عن مسألة فتكلم فيها عبد الرحمن فصعر له اشهب وجهه وقال: ليس هو كذلك ثم أخذ يفسرها ويحتج فيها فقال له ابن القاسم: الشيخ ـ أي مالك ـ يقوله عافاك الله فقال أشهب: ولو قاله ستين مرة فلم يراده ابن القاسم.
الخطأ الجلي والكيل بمكيالين
لقد وقع صاحي الأخطاء في خلل منهجي حين اعرض عن بيان الحقيقة المتقدمة ـ وإن أشار إليها في سياق مضاد ـ مع أن مخالفتها هي أعظم الأخطاء التي وقعت فيها الجماعات الدعوية المنتقدة.
أجل لقد انهال على كل العاملين في الحقل الدعوي على اختلاف مشاربهم ومناهجهم بوابل من النقد يتخلله غير قليل من عبارات اللمز والنبز والتنقيص ولم يسلم من هذا السيل الجارف سوى من يعمل تابعا لوزارة الأوقاف التي أخرجها من محيط نقده ومعاول نقضه وكأنها عرو من الأخطاء سالمة من المؤاخذات.
والعدل مأمور به في الحكم على الناس قال الله تعالى:"وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين".
وماذا لو رماه أحد بالتزلف لأرباب راتبه واستصنام مناهجهم في التدبير الديني كما رمى غيره بالتزلف لأصحاب البترو-دولار إلى درجة استصنام مذاهبهم.
ظلم وافتراء
ولقد وصل به الظلم والإجحاف إلى حد أن جعل الذين يدعون إلى تبني المنهج الحق في الفهم والعمل أشد الدعاة انحرافا وجعل عقاربهم أشد خضرة من عقارب غيرهم!
ومن ظلمه لهم زعمه أنهم لا يهتمون بمذهب الإمام مالك وأنهم استبدلوا به المذهب الحنبلي بل واستصنموا هذا الأخير! وبنى على ذلك دعوته لهم إلى إصلاح يستفيد من تراث المالكية المعروفين بالسير على خطى الإمام مالك في المعتقد ومنهج الفهم!
السلفيون والعناية بعلم الإمام مالك في غير غلو ولا استصنام
والحق أن السلفيين ـ في المغرب وغيره ـ أكثر الناس عناية بعلم الإمام مالك ـ وعلمه هو اساس مذهبه ـ ويستفيدون من علم المالكية ويتعاملون مع اجتهاداتهم في التأصيل والفتوى على ضوء:"كل يؤخذ من قوله ويرد ...".
وإنما ينتقدون الغلو في المذهب وجعله أصلا مطلقا للفهم والإستنباط والتعصب لذلك:
ألم يأتك يا دكتور نبأ كتاب فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر وكتاب فتح المجيد في تخريج أحاديث التمهيد وكتاب بغية المستفيد فيما زاده الإستذكار على التمهيد وكتاب مواقف الإمام مالك أربعتها لسماحة شيخنا الدكتور محمد المغراوي.
وهل اطلعت على كتاب الموطأ بالروايات الثمانية للشيخ المحقق سليم الهلالي وكتاب عقيدة الإمام مالك للاستاذ مصطفى باحو.
(يُتْبَعُ)