فهرس الكتاب

الصفحة 15009 من 28557

ـ [الهاجرية] ــــــــ [10 - Feb-2009, مساء 03:15] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

لم تتوقَّف معاناة جرحى العدوان الصهيوني على قطاع غزة- إلى جانب العشرات من المرضى- عند تشديد الحصار ونقص الأدوية والأجهزة الطبية، بل تخطَّت ذلك من جرَّاء المعاملة السيئة في أراضي الشقيقة"مصر"؛ حيث تزايدت شكاوى ومآسي العشرات من الجرحى والمرضى الفلسطينيين من الملاحقة والتضييق والمعاملة السيئة التي تمارسها أجهزة الأمن المصري بحقهم، وكان آخرها طرد العشرات من الجرحى من المستشفيات المصرية دون إبداء أي أسباب!.

يُشار إلى أن الأمن المصري وقُبيل الحرب على غزة سبق أن اعتقل 9 من الجرحى من محل إقامتهم في القاهرة، وكان من بينهم طفلة لا يتجاوز عمرها 4 سنوات، ومصادرة ما يمتلكون من أمتعة؛ ما شكَّل خطرًا على حياة المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى رعاية وعناية صحية دائمة.

في رسالةٍ لجريحٍ عائدٍ من مصر -وصلت مصادر إعلامية- وهو الآن في مستشفى ناصر في قطاع غزة؛ حيث كان يُعالج في المستشفيات المصرية من حروق الفسفور، وهو مصابٌ بإصاباتٍ بالغةٍ، وكان ملفوفًا بالشاش من رأسه حتى أخمص قدميه، ولا يُرَى سوى عينيه؛ رفض المصريون تسفيره إلى أية دولة خارج مصر- قال:"كان المصريون الشرفاء يملئون المستشفى لمؤازرتي والاطمئنان عليَّ وعلى باقي الجرحى من العدوان الصهيوني، وتماشيًا مع الحالة الشعبية في مصر زارني السيد جمال مبارك نجل الرئيس حسني مبارك، وبعد الزيارة مباشرةً مُنعَت عني الزيارة؛ حتى لا يراني الناس والإعلام وتكون فضيحة لليهود".

ويتابع المريض قصته الأليمة:"بعدها بيومين دخل علينا رجال الأمن وطلبوا منا مغادرة المستشفى فورًا والركوب في حافلة قديمة دون إبداء أي أسباب"، مشيرًا إلى أن الكثير من المرضى لم يستكمل علاجه بعد، حسب قرار الأطباء.

وأضاف:"خرجنا بدون أوراق الأطباء، وحملونا إلى معبر رفح في رحلةٍ مرهقةٍ جدًّا استمرَّت عدة ساعات، بالرغم من أن العديد من الجرحى كانوا في حاجةٍ إلى سيارات إسعاف لنقلهم؛ نظرًا لوضعهم الصحي السيئ"، وتابع:"لم يتوقف الحد عند ذلك؛ حيث تم حجزنا ساعات من قِبل الأمن المصري على المعبر وتوجيه الكيل من الشتائم والسباب والتعذيب بالكهرباء بحق الجرحى".

وطالب الجريح وسائل الإعلام بالقدوم إلى مستشفيات غزة والحديث مع هؤلاء المرضى والاستماع لرحلة معاناتهم الصحية والإذلالية في مستشفيات النظام المصري.

كما أكد أحد الجرحى الذين خرجوا مؤخرًا للعلاج في أحد المستشفيات المصرية من جرَّاء إصابته ببترٍ جزئي لأعضائه؛ أنه ما إن لبِث يومين في المستشفى حتى جاءه عناصر"أمن الدولة"يسألونه عن انتمائه التنظيمي وعن مسئوله المباشر وظروف استهدافه، إلى حد الطلب منه التوقيع على تعهُّد خطي- قام برفضه- على"ألا يغادر المستشفى إلا إلى غزة مباشرةً"!.

ويروي جريحٌ آخر أن الأمن المصري في أحد المستشفيات يمنع أقاربه والمتضامنين المصريين من زيارته بحجة أن الأطباء يمنعون الزيارة لسوء حالته الصحية، حتى إن مرافقه تم منعه للأسبوع الثاني على التوالي من مغادرة المستشفى لأداء صلاة الجمعة، مؤكدًا أنه يشعر ومرافقه بوحدة شديدة، ويتمنَّى لو تم نقله إلى أي مشفى عربي آخر.

وكانت مصادر طبية فلسطينية ومصرية متطابقة تحدَّثت عن استشهاد 38 مصابًا فلسطينيًّا في المستشفيات المصرية دون إبداء أي أسباب.

ويشير بعض الجرحى إلى أن المعاناة لم تتوقَّف عند هذا الحد، بل طالت الإجراءاتُ التعسفية من يرافقون الجرحى؛ وذلك من خلال رصد تحركاتهم ومراقبتهم ومداهمة منازلهم وأماكن إقامتهم، واعتقالهم والاعتداء عليهم بالضرب.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت