ـ [غالب الساقي] ــــــــ [07 - Mar-2009, مساء 03:40] ـ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد:
احتج بعض الإخوة بأن شيخ الإسلام يرى أن إعانة الكافر على المسلم مخرج من الملة بما يلي:
أنه جاء في الدرر السنية في الكتب النجدية - (ج 12 / ص 212) :
(( وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، في"الاختيارات": من جمز إلى معسكر التتر ولحق بهم، ارتد، وحل دمه وماله; فإذا كان هذا في مجرد اللحوق بالمشركين، فكيف بمن اعتقد مع ذلك أن جهادهم، وقتالهم لأهل الإسلام، دين يدان به، هذا أولى بالكفر والردة ) ).
وحين رجعت لكلام شيخ الإسلام نفسه كان كالتالي:
(( وكل من قفز إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام وإذا كان السلف قد سموا مانعى الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين مع أنه والعياذ بالله لو استولى هؤلاء المحاربون لله ورسوله المحادون لله ورسوله المعادون لله ورسوله على أرض الشام ومصر في مثل هذا الوقت لأفضى ذلك إلى زوال دين الإسلام ودروس شرائعه ) )كذا في مجموع الفتاوى - (ج 28 / ص 530) .
وقال شيخ الإسلام: (( وقتال التتار ولو كانوا مسلمين هو قتال الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة ويأخذ مالهم وذريتهم وكذا المقفز إليهم ولو ادعى إكراها ) )انتهى كلامه من الفتاوى الكبرى 5/ 528. وهذا نص كلامه هو الموجود في الاختيارات.
ووجدت كلاما لشيخ الإسلام في مجموع الفتاوى - (ج 28 / ص 535) نصه كما يلي:
(( وغاية ما يوجد من هؤلاء يكون ملحدا نصيريا أو إسماعيليا أو رافضيا وخيارهم يكون جهميا إتحاديا أو نحوه فإنه لا ينضم إليهم طوعا من المظهرين للإسلام إلا منافق أو زنديق أو فاسق فاجر ومن أخرجوه معهم مكرها فانه يبعث على نيته ونحن علينا ان نقاتل العسكر جميعه إذ لا يتميز المكره من غيره ) )انتهى كلامه
وفي مجموع الفتاوى - (ج 28 / ص 552) أيضا يقول شيخ الإسلام:
(( وأيضا لا يقاتل معهم غير مكره إلا فاسق أو مبتدع أو زنديق ) ).
وجاء في الدرر السنية في الكتب النجدية - (ج 10 / ص 328) :
(( ص -317 - ... وقد يقع التعزير بالقتل، كما في حديث شارب الخمر:"فإن شربها في الرابعة، فاقتلوه"1. وقد أفتى شيخ الإسلام، رحمه الله، بقتل من شرب الخمر في نهار رمضان، إذا لم يندفع شره إلا بذلك، وأفتى بحل دم من جمز إلى معسكر التتار، وكثر سوادهم، وأخذ ماله؛ وكل هذا من التعازير، التي يرجع فيها إلى ما يحصل به درء المفسدة، وحصول المصلحة. وأفتى في التعزير بأخذ المال إذا كان فيه مصلحة ) ). انتهى كلامه.
من خلال ما سبق يتين أن كلام شيخ الإسلام لم يتعارض مع كلامه الآخر الواضح في المسألة وهو كالتالي: )) أن شعب الإيمان قد تتلازم عند القوة ولا تتلازم عند الضعف فإذا قوي ما في القلب من التصديق والمعرفة والمحبة لله ورسوله أوجب بغض أعداء الله كما قال تعالى: ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء. وقال: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه وقد تحصل للرجل موادتهم
لرحم أو حاجة فتكون ذنبا ينقص به إيمانه ولا يكون به كافرا كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة لما كاتب المشركين ببعض أخبار النبى وأنزل الله فيه: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة. وكما حصل لسعد بن عبادة لما أنتصر لابن أبي في قصة الإفك فقال لسعد بن معاذ: كذبت والله لا تقتله ولا تقدر على قتله. قالت عائشة: وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية. ولهذه الشبهة سمى عمر حاطبا منافقا فقال: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. فقال: إنه شهد بدرا فكان عمر متأولا في تسميته منافقا للشبهة التى فعلها. وكذلك قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه إنما أنت منافق تجادل عن المنافقين. هو من هذا الباب وكذلك قول من قال من الصحابة عن مالك بن الدخشم منافق وإن كان قال ذلك لما
(يُتْبَعُ)