1 -حديث أنس رضي الله عنه: (( اللهم أسألك بأنَّ لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنَّان، بديع السماوات والأرض … ) ). حديث صحيح رواه: الأربعة، والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في (( صحيح سنن أبي داود ) ) (1325) . انظر تخريجه في صفة (الحَنَان) .
2 -حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (( … إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا … ) ). رواه مسلم (2701) .
قال الراغب الأصفهاني في (( المفردات ) ): (( المِنَّة: النعمة الثقيلة، ويقال ذلك على وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: منَّ فلان على فلان: إذا أثقله بالنعمة، وعلى ذلك قوله: {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران:164] ، {كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ} [النساء:94] {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} [الصافات: 114] ، {يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} [إبراهيم: 11] ، {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} [القصص: 5] وذلك على الحقيقة لا يكون إلا لله تعالى. والثاني: أن يكون ذلك بالقول، وذلك مستقبح فيما بين الناس؛ إلا عند كفران النعمة ) )اهـ.
وقال في (( القاموس المحيط ) ) (( منَّ عليه منًَّا: أنعم واصطنع عنده صنيعة ومِنَّة … والمنَّان من أسماء الله تعالى؛ أي: المعطي ابتداءً ) ).
الْمَوْجُوُدُ
يُخْبَر عن الله عَزَّ وجَلَّ بأنه موجود، وليس الموجود من أسمائه تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (( مجموع الفتاوى ) ) (6/ 142) : (( ويفرق بين دعائه والإخبار عنه، فلا يدعى إلا بالأسماء الحسنى، وأما الإخبار عنه؛ فلا يكون باسم سيء، لكن قد يكون باسم حسن أو باسم ليس بسيء، وإن لم يحكم بحسنه؛ مثل: شيء وذات وموجود ) ).
وانظر كلامه في (القِدَم) كما في (( مجموع الفتاوى ) ) (9/ 300) .
وقال في (( دقائق التفسير ) ) (5/ 110) في معرض رده على المتكلمين: (( فصار أهل السُّنَّة يصفونه بالوجود وكمال الوجود، وأولئك يصفونه بعدم كمال الوجود، أو بعدم الوجود بالكلية؛ فهم ممثلة معطلة؛ ممثلة في العقل والشرع، معطلة في العقل والشرع ) )اهـ.
وقال ابن القيم في (( بدائع الفوائد ) ) (1/ 162) : (( …ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيًّا؛ كالقديم، والشيء، والموجود… ) ).
وفي (( فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ) ) (3/ 138/فتوى رقم 6245) سئلت اللجنة السؤال التالي:
س: لم أجد في أسماء الله وصفاته اسم الموجود، وإنما وجدت اسم الواجد، وعلمت في اللغة أنَّ الموجود على وزن مفعول، ولابد أن يكون لكل موجود موجِد كما أنَّ لكل مفعول فاعل، ومحال أن يوجد لله موجِد. ورأيت أنَّ الواجِد يشبه اسم الخالِق، والموجود يشبه اسم المخلوق، وكما أنَّ لكل موجود موجِد؛ فلكل مخلوق خالق؛ فهل لي بعد ذلك أن أصف الله بأنه موجود؟.
وقد أجابت اللجنة بتوقيع كل من الشيخ: عبد العزيز بن باز، عبدالرزاق عفيفي، عبدالله بن غديان، عبدالله بن قعود.
(( الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله، وصحبه وبعد:
ج: وجود الله معلوم من الدين بالضرورة، وهو صفة لله بإجماع المسلمين، بل صفة لله عند جميع العقلاء، حتى المشركين، لا ينازع في ذلك إلا مُلْحِد دهري، ولا يلزم من إثبات الوجود صفة لله أن يكون له موجِد؛ لأنَّ الوجود نوعان:
الأول: وجود ذاتي، وهو ما كان وجوده ثابتًا له في نفسه، لا مكسوبًا له من غيره، وهذا هو وجود الله سبحانه وصفاته؛ فإنَّ وجوده لم يسبقه عدم، ولا يلحقه عدم، {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
الثاني: وجود حادث، وهو ما كان حادثًا بعد عدم، فهذا الذي لابد له من موجد يوجده وخالق يحدثه، وهو الله سبحانه، قال تعالى: {اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ - لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ، وقال تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ - أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ} .
وعلى هذا يوصف الله تعالى بأنه موجود، ويخبر عنه بذلك في الكلام، فيقال: الله موجود، وليس الوجود اسمًا، بل صفة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم )) اهـ.
قلت: الأولى أن يُقال: حي؛ بدل: موجود. انظر: القاعدة الرابعة. أما قول السائل: إنه وجد الواجِد من أسماء الله تعالى؛ فهذا غير صحيح، ولم يثبت في كتاب ولا سنة. والله أعلم.
انتقاء غالب الساقي المشرف على موقع روضة السلفيين www.salafien.com