ـ [لبيب برهان صالح] ــــــــ [22 - Jun-2008, مساء 07:22] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعد، وبعد.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ". قيل: وما الرويبضة؟ قال:"السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ" [رواه أحمد وصحّحه الألباني] .
تخطّ أصابعي هذه الكلمات وأنا في تدافع عجيب من المشاعر بين الغضب والحزن والألم والحسرة .. لا أستطيع وصف هذا الحال الذي أمر به .. فإن الذي قد أنهيت الاستماع إليه قبل لحظات، وهو شريط يحوي مقتطفات من محاضرات لعمرو خالد، حوى من الأمور الخطيرة الجليلة ما ارتعش بسببها جسدي كلّه .. وسأرفق لكم في نهاية المقال رابط الشريط وتعليقًا للشيخ محمد حسان عليه .. وهو يدافع عبراته.!
لم أعتد حقًا أن أكتب بمثل هذا القلم، وبمثل هذه الحالة .. فأسأل الله أن يعينني على أن أضبط نفسي حتى أحسن الصياغة بما يتناسب مع جسامة الحدث .. إنني لم أظن يومًا بأن عمرو خالد هذا وصل في دعوته إلى درجة يهدم فيها رموز هذا الدين وأركانه .. والمصيبة أن الناس تستمع إليه وتهز الرؤوس .. !
كانت أسمع عن هفوات الرجل الكثيرة، كمثل قوله:"ربنا عايز يمرمط سيدنا موسى"، و"ربنا سهران"و"النبي بيهزّر"... إلخ من عبارات في قائمة طويلة لن نعرض لها هنا .. ولكنني كنت أقول هو ليس سوى رجل ينطبق عليه الحديث المذكور أعلاه، سفيه يلقي الكلام جزافا لا يفهم بم يهرف .. والبعض يلتمس له أعذارا لأنه وكما كان يقول لي صاحبي أن الرجل يريد أن يوصل الفكرة للعوام من الناس بحسب فهمهم .. ! ورغم أنني لا أتفق مع هذا وأرى خطأه، إلا أنني لم ألتفت للأمر بحيث أخط فيه موضوعًا مستقلًا، فلم يتعدّ كلامي عنه سوى ردود ومناقشات سريعة يسيرة .. ولعل السبب في ذلك هو أنني لا أطالع للرجل شيئا ولا أتابعه ..
لكن بعد أن وصلني الشريط المذكور أعلاه، فإنني أقول بأن هذا الرجل ليس سفيهًا فقط، بل هو هادم لأركان هذا الدين، يدس السم في العسل من حيث يدري أو لا يدري ـ من باب إحسان الظن ليس أكثر ـ وتتشرب الناس السم دون أن تشعر .. وإن كانت آثار هذا السم غير بادية حتى اللحظة، إلا أن الاستمرار على هذا الحال سيورثهم ضياعًا لم ولن يحصل .. !
لذا كان لزامًا أن نقف في وجهه .. وهذه دعوة لأن يفعل الجميع كذلك كل حسب وسعه .. ولا أظنها تنفع اليوم معه النصائح بالهمس، فقد نصحه من الدعاة الكثير، وراسله من أهل الفضل أكثر .. لكن يظهر أن الرجل سادر في غيّه لا يريد أن ينقطع .. فوجب اتخاذ العلاج الأخير، ألا وهو الكي، لأن هذا الجرح إن لم يبرأ فإنّه قد يسبب قطع جزء ليس بالهين من جسد الأمّة .. نسأل الله السلامة.
وحتى يقدّر الجميع مدى خطورة هذه الأفكار التي يبثها الرجل في عقول الناس، فإنني سوف أعرض هنا بعضًا من أقواله المبثوثة في الشريط المذكور، متبوعةً بتعليق يسير .. فنبدأ بسم الله وعلى بركة الله ..
يقول الأستاذ الداعية الكبير:
•"النقطة التامنة: في أخطاء بتحصل .. رغم التخطيط .. عشان نعرف إنّ تجربة النبي مش تجربة مثاليّة خالية من الأخطاء .. في أخطاء".
أي طامّة أعظم من أن توصف دعوة النبي صلى الله عليه وسلّم بالتجربة أخبروني بربكم؟ لا بل وتجربة تحوي أخطاءًا .. وكأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد جاء بها من عند نفسه، وطبق هذه الدعوة بمبدأ"المحاولة والخطأ"فمرّة يصيب ومرّة يخطئ!!
إن رسوخ هذه الفكرة في عقول أبناء هذه الأمة سيورث انتزاع قدسيّة هذا الدين من قلوبهم، ويكوّن عندهم فهمًا بأن هذا الدين ليس بمعصوم .. فهو"مش تجربة مثاليّة خالية من الأخطاء"، بل إنّه يحوي أخطاءًا، ولعلها كثيرة .. بل إن الرجل يقول بأنّها كثيرة! فانتقل معي إلى الإقتباس الآتي لترى!!
يقول وحيد عصره وفريد زمانه:
(يُتْبَعُ)