فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو الجمان] ــــــــ [11 - Jul-2010, صباحًا 11:15] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد ..
في مقال صريح للغاية كتبه الدكتور محمد العبد الكريم بعنوان من هو التيار الإصلاحي؟ وماذا يريد؟ صرح فيه الدكتور بوضوح وجلاء اختلاف دعاة النهضة والإصلاح الذي ينتمي إليهم اختلافا جوهريا مع المنهج السلفي , حيث بين بكل وضوح أن اختلاف التيار الإصلاحي المسمى كما في الأدبيات السلفية كما يقول (التنويري أو العصراني) مع التيار السلفي ليس في فروع الدين بل في غاياته الكلية ,, ومع مافي هذه الصراحة من ألم شديد نشعر به حزنا على هؤلاء الشباب المتحمس إلا أنها صراحة يشكر عليها ووضوح يثمن له فإن صاحب الهدف والرسالة لابد أن يصرح بها بكل شجاعة بعيدا عن التلون والنفاق الذي مازال يمارسه الكثير من المنتسبين لهذا التيار الإصلاحي النهضوي ..
إن اعتراف العبد الكريم بأن الخلاف بين التيار النهضوي الإصلاحي وبين التيار السلفي _ الذي يمثله هيئة كبار العلماء رسميا ويمثله على أرض الواقع جميع علماء المملكة دون استثناء إلا النزر اليسير الذي لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة _ اختلافا في أصول الدين وكلياته لا في فروعه وجزئياته يختصر علينا الكثير من الوقت والجهد لتحرير محل النزاع بين التيارين ومعرفة أصل الخلاف بينهما ...
وهذا في الحقيقة أمر جميل يجب أن يتحلى به أتباع هذا التيار بعيدا عن التمسح بالسلفية وإدعاء الوسطية , وأنا هنا في بداية هذا المقال أدعو من ينتسب إلى هذا التيار أن يكونوا صرحاء بصراحة الدكتور العبد الكريم لأن كثيرا منهم حينما يهاجم السلفية فيُرد عليه يدعي أنه سلفي يسعى إلى الإصلاح والنقد البناء في إيهام للمتابع بأنه لم ينتقد السلفية إلا من أجل مصلحتها وهو في الحقيقة يسعى لهدم منهجها وإحلال منهجه النهضوي الجديد ..
إن وضوح العبد الكريم وإبدائه لقواعد منهجه يجعل المخالف له يحترمه أكثر من الآخرين الذين تشعر بأنهم لا يملكون رؤية ولا تصورا لما يدعون إليه من النهضة والإصلاح حتى وصف الكثير منهجهم بالزئبقي المطاطي الذي ليس له قواعد ولا ضوابط بسبب كثرة تلون رواده وكثرة تناقضاتهم ..
وبعد هذه المقدمة اليسيرة لعلني أدخل إلى صلب الموضوع لتحرير محل النزاع بين التيار النهضوي الإصلاحي وبين التيار السلفي والذي أشار إليه الدكتور عند قوله:"الإصلاحيون متفقون على ولاية الأمة على نفسها فيرفضون وصاية الشيخ على الدين ووصاية الدولة على المجتمع أليست هذه واحدة من الخلافات الجوهرية بين الاتجاهين؟"..
الحقيقة أن الخلاف بين التيارين هو في رؤية كل تيار منهما للدين والدولة فالتيار الإصلاحي يرفض الملك العضوض رفضا كليا حتى وإن قام هذا الملك على نشر الدين وحمايته فرؤية التيار الإصلاحي للدولة والحكم تقتصر على اختيار الحاكم من قبل الشعب فهو تيار يرفض الملك مهما كان نوعه ومهما كان توجهه مادام أنه ملكا عضوضا أو جبريا وفي ذلك يقول العبد الكريم:"التيار الإصلاحي يركز على مفهوم تحرير الإنسان من المعبودات البشرية، من الاستبداد الذي يقيد حرية العبودية الخالصة النقية لله تعالى،ويحقق مناطها في نوع الحكم الذي يحكم الأمة، ويربط بين العبودية الخالصة وبين الملك العضوض ربطًا عضويًا"ولذلك يرى هذا التيار وجوب السعي لإزالة الملك العضوض كما يصرح بذلك العبد الكريم فيقول:"فالتخلص من الملك العضوض يعني التخلص من العبودية القاهرة المستبدة، فمحاربة الملك العضوض هي إصلاح سياسي وإصلاح عقدي في ذات الوقت"وبهذا تتضح رؤية هذا التيار في مسألة الدولة ونوع الحكم إذ يقول العبد الكريم:"هناك تركيز شديد على نوعية الحكم الذي يساس به الناس وأحيانًا تجد أن رؤيتهم واضحة وهي تستند إلى أحاديث ونصوص تنبه إلى موقع الإنحرافات الكبرى في الأمة وهي عندما تنقض عرى الإسلام عروة عروة، وتبدأ عملية النقض بالحكم بالسياسة ثم يكون آخرها الصلاة"وأما رؤية التيار السلفي في هذه المسألة فهي مختلفة تماما حيث أنها قائمة على مدى تمسك الحاكم والدولة بالدين وقيامها بأمره بغض النظر عن نوع الحكم ولا شك ولا ريب أن الخلافة الراشدة أصلح لحال
(يُتْبَعُ)