ـ [أحمد آدم] ــــــــ [03 - Mar-2009, صباحًا 08:50] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على خاتم الأنبياء و المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين.
و بعد ..
فهذه عجالة نجيب فيها عن بعض الشبه التي أوردتها إحدى الطالبات البهائيات مما يوهم نبوة البهاء و صحة ديانته. و رغم أنّ الأمر جلي، و الشمس واضحة، إلا أنّه لابد من كشف النقاب لمن في ذهنه بعض الضباب، فنقول أولًا:
إنّ ما يسمى بدين البهائية لا صلة له بالإسلام، و لا علاقة له بدين محمد خير الأنام، و أنّ الفرقة البهائية ليست من الفرق الإسلامية في شيء؛ إذ جميع الفرق الإسلامية تؤمن بدين الإسلام، و أنه الدين الباقي إلى يوم القيامة، بينما تزعم البهائية بأنّه دين منسوخ برسالة البهاء. و كذلك تؤمن جميع الفرق الإسلامية بأنّ محمدًا صلى الله عليه و سلم هو خاتم الأنبياء و المرسلين، بينما تزعم البهائية أن البهاء نبي و رسول جاء بعد محمد صلى الله عليه و سلم بدين جديد مخالف لما عليه بقية الفرق الإسلامية جمعاء، و بهذا يتبين جليًا أنّ البهائية ليست من الإسلام في شيء، و إذا ثبت ذلك ثبت أنّها فرقة ضالة مصيرها إلى الهاوية و بئس المصير لقوله تعالى: (( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) )آل عمران 85.
فكان ينبغي لنا الوقوف عند هذا الحد، و أنّ نطوي سجل النقاش و الجدال فليس بعد الحق إلا الضلال المبين، إلا أنّه لما كان بعض الناس قد تلتبس عليه بعض الأمور أو تعرض له الشبه، وجب التنبيه على أشياء أساسية تنير الطريق و تهدى إلى صراط العزيز الحميد.
و من هذه الأشياء أنّ نسأل هل البهاء نبي و رسول؟
لا شك أنّه لا نبوة بغير وحي و لا رسالة بغير نبوة، و عليه فلن يكون البهاء رسولا حتى يكون نبيًا، و كيف يكون نبيًا و قد ختم الله تعالى الأنبياء بمحمد صلى الله عليه و سلم، فقال (( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) )الأحزاب 40. فإذا ثبت أنّ محمدًا صلى الله عليه و سلم خاتم النبيين و أنّه كما قال في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري و مسلم و غيرهما (إنّه لا نبي بعدى) ثبت أنّ البهاء ليس بنبي و إذا ثبت أنّه ليس بنبي فهو ليس برسول من باب أولى، لأنّ النبوة أعم من الرسالة و الرسالة أخص، إذ كل رسول نبي و لا عكس، و إذا انتفى وجود الأعم انتفى وجود الأخص، فينتفي كون البهاء رسولًا. و مثال ذلك أن الإنسان أخص من الحيوان لأنّ الإنسان حيوان ناطق فيكون الحيوان أعم منه، فإذا قلت: لا يوجد في الدار إنسان لم يلزم من ذلك نفي أن يكون فيها حيوان كأن يكون فيها فرس أو حمار مثلًا، و أما إذا قلت: لا يوجد في الدار حيوان فيلزم من ذلك أنّه لا يوجد فيها إنسان، و لذلك كان القرآن بليغا حين نفى الأعم و هو النبوة حيث يلزم منها نفي الأخص و هو الرسالة.
ثم لو كان البهاء رسولًا فنسأل ما هي معجزته؟
إذ ما من رسول أرسله الله تعالى للناس إلا و أيّده بما على مثله آمن الناس. فرسول الله صالح عليه السلام حين طلب منه قومه أنّ يأتيهم بآية تدل على أنّه رسول أخرج لهم من الصخرة ناقة تأكل و تشرب، و موسى عليه السلام ألقى عصاه فإذا هي حية تسعى، و أخرج يده فإذا هي بيضاء للناظرين، و عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى بإذن الله و يبريء الأكمه و الأبرص بإذن الله و يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله، و محمد صلى الله عليه و سلم لمّا كانت رسالته خالدة إلى يوم القيامة أيّده الله تعالى بمعجزة خالدة إلى يوم القيامة، و هي القرآن الكريم المعجز في ألفاظه و تراكيبه و بلاغته و أحكامه و نظامه، و في كل ما حواه، فحين كذّبه قومه في أنه رسول طلب منهم أن يأتوا بمثله فعجزوا فطلب منهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، و هكذا لا يزال الناس عاجزين إلى يومنا هذا، بل حتى مع التقدم العلمي الذي وصلت إليه البشرية نجد القرآن لا يزال معجزًا، فما من نظرية علمية صحيحة أو اكتشاف علمي اكتشفه العلماء في شتى مجالات العلم سواء في الفلك أو الجولوجيا أو الطب أو
(يُتْبَعُ)