فهرس الكتاب

الصفحة 15698 من 28557

البحار، إلا و في القرآن إشارة إلى ذلك، مما دعا كثيرًا من علماء الغرب و الشرق المنصفين إلى أنّ يؤمنوا بهذا الدين العظيم.

و السؤال الآن ما هي المعجزة التي أتى بها البهاء ليثبت بها أنه رسول!! إنه لم يأت بشيء،

فالمعجزة، و التي هي: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة، كناقة صالح و عصا موسى و قرآن محمد، معدومة في حق البهاء إذ لم نر منه أمرًا خارقًا للعادة سالما ًمن المعارضة، بل لم نر له إلا التخبط و التخليط، (( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) )البقرة 111.

و أما ما يدعيه بعض البهائيين من أنّه إله، فنحن لسنا في حاجة إلى ألوهيته!! و يكفينا الله الذي لا إله إلا هو، و كيف يكون البهاء إلهًا و قد مات و تركنا!!

و الآن إلى الإجابة عن بعض الشبه التي أثارتها إحدى الطالبات البهائيات:

فقد ادعت أنّ القرآن الكريم لم ينص على إغلاق باب الوحي و التنزيل و إرسال المرسلين؛ لأنّ الأرض تفتقر دومًا إلى هداية السماء، و الهداية الإلهية مستمرة لا تنقطع عن البشرية.

و قد أجبنا عن هذا الادعاء فيما مضى من أن القرآن الكريم نص على أن محمدًا هو خاتم الأنبياء و المرسلين، و به اغلق باب الوحي، و هدايته مستمرة إلى يوم القيامة.

ثم ذكرت بعض الآيات القرآنية للاستدلال على استمرارية الرسل، فمن ذلك أنها قالت:

1 -تنزيل الرسل مستمر حتى و لو كان في الأرض ملائكة: (( قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا ) )الإسراء 95.

و نقول هذا فهم خاطيء؛ إذ ليس في الآية ما يدل على استمرارية الرسل، و إنما هو رد على المشركين حين امتنعوا عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم بعد وضوح المعجزات، لاستبعادهم أن يرسل الله تعالى رسولًا إلى الخلق من البشر، فلماذا يكون بشرًا و لا يكون ملكًا و ذلك كما قال قوم نوح (( مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ) )المؤمنون 24. و قد بترت هذه الأخت سياق الآية إذ قبلها، (( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا * قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا ) ). و هذا البتر هو سبب الفهم الخاطيء.

2 -هناك رسل بعد سيدنا موسى: (( وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ) )البقرة 87. و كلمة الرسل هنا جمع، أي تعني ثلاثة أو أكثر و قد جاء بعد موسى عيسى ثم محمد عليهما السلام و هما مثنى فمن هو الثالث طبقا لنص الكتاب؟

قلت: و هي تريد بالثالث البهاء، و هو بعيد فإنّ الله تعالى أرسل بعد موسى رسلًا كثيرين و لكن ليس منهم البهاء، حيث أرسل بعد موسى داوود و سليمان و إلياس و اليسع و يونس و زكريا و يحي و عيسى، و هؤلاء كلهم بين موسى و محمد عليهما السلام.

3 -الرسل مستمرون لبني آدم: (( يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي ) )الأعراف 85. و بني آدم نداء لعامة المسلمين كما في قوله (( يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) )الأعراف 31.

و الجواب أولًا ليس في الآية دليل على استمرارية الرسل و إنما هو شرط بأنّه إن يجئكم رسلي الذين أرسلتهم إليكم، فمن آمن يدخل الجنة و من كفر يدخل النار، كما قال تعالى: (( يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ). فقوله: إمّا عبارة عن إن الشرطية مدغمة في ما الزائدة للتوكيد، و جواب الشرط قوله: فمن اتقى و أصلح، فعدم الخوف لمن اتقى، و الخلود في النار للمكذبين، مترتب على إرسال الرسل، فمتى أرسل الله الرسل فمن

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت