فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عبد القادر ابن احمد] ــــــــ [02 - May-2009, مساء 11:28] ـ
بسم الله الرحمان الرحيم
سلسلة كشف المناهج الخفية و بيان المناهج الشرعية
نقض علم المنطق و تطبيقاته في العلوم الإسلامية
تابع نقض تعريف المنطق وبيان حكم الاشتغال به
تعريف المنطق:
يعرف أرسطو المنطق بأنه"أورغانون"العلم، يعني آلة العلم، وموضوعه الخاص هو العلم نفسه، فهو إذن صورة العلم أو شكل العلم ليس مادته، بينما المنطق عند الفلاسفة الرواقيين ليس أداة للعلم بل هو علم حقيقي هو جزء لا يتجزأ من الفلسفة موضوعه الاستدلالات.
وقد عرفه بعضهم بأنه: الصناعة التي تجعلنا نتصرف بنظام وسهولة و بدون خطأ، في عمل العقل ذاته"،"
و أما التعريف الذي يميزه عن علم المناهج فهو:"المنطق هو علم شروط مطابقة الفكر لذاته و شروط مطابقة الفكر لموضوعاته، التي متى اجتمعت كانت الشروط الضرورية و الكافية للصدق".
وبما أن أرسطو قد عالج القياس من حيث هو قياس في تحليلاته الأولى فوجب التفريق و التمييز بين المنطق الصوري الذي هو دراسة قوانين الفكر المجرد من كل مضمون، و بين علم المناهج الذي هو علم مطابقة الفكر لموضوعاته، وهو يشمل المناهج و الطرق التي يمكن تطبيقها على العلوم الخاصة سواء كانت عقلية أو تجريبية.
تعريف المنطق الصوري وموضوعه:
إن المنطق الصوري يحد بصفته ناجما من طبيعة الفكر العامة ومنتجا بمقتضى الصورة بقطع النظر عن المضمون، فهو يدرس قوانين الفكر الضرورية حتى لا تتكون تصورات متناقضة و أحكاما غير جائزة لا مادة الفكر، وعبارة:"القوانين الضرورية"لا تعني أنها قوانين ملزمة بحيث تكون شروطا لوجود الفكر ذاته، أي أن الفكر موجود و خصيب من غير قوانين المنطق، وبمعنى آخر أكثر دقة إنه الفكر و التصور عندما ينفصل عن الواقع فهو عاجز خلال مراحل الاستدلال عن ترجمة المعاني الذهنية إلى ظواهر وهذا عيبه الكبير وهو كونه عديم الفائدة فهو لعب رفيع المستوى ولكنه عقيم، لا يكفي نفسه بنفسه بل يجب عليه أن ينطبق على شيء و أن يكون معمولا من أجل شيء آخر،
وبالتالي يمكن أن نعرف المنطق الصوري بأنه علم اللزوم، أو علم الصدق الصوري، لا الصدق الواقعي.
مصادر المنطق:
من المعلوم أن الروح النقدية لدى الناس في مختلف المجتمعات و الحضارات لم تنتظر الإغريق و بالضبط أرسطو للتولد لديهم وتنبثق، وفي افسلام تطورت بعد تدوين علم أصول الفقه في وظيفة متميزة تقتضي تجردا من الميل لا يقوى عليه إلا العلماء المخلصون.
أما المنطق الصوري الأرسطي فلابد أنه ظهر كنتيجة للعمل الفلسفي الذي قام به الفلاسفة الإغريق قبل أرسطو، خاصة و أن الجدل الإغريقي الفلسفي باعتباره منهجا في المناقشة موضوعه الاحتمالات وعماده المقدمات الظنية سبق ظهور المنطق فعرف الإغريق الجدل الإيلي و اشتهر زينون بجدل واعي.
ومعلوم أيضا أن المنطق هو فلسفة التصور كونه يبحث عن الماهية ومبدأ القياس هو الماهية و أول من بحث من الفلاسفة عن الماهية هو سقراط.
كذلك يوجد في أعمال أفلاطون ومحاورته عناصر هامة لتكوين منطق ولكن نظرية المثل التي أغرقت فلسفة أفلاطون وبقي متقيدا بها حالت دون تكوين منطق متكامل كما هو الشأن عند أرسطو.
لقد اكد أرسطو أن العلم موضوعه التصور، و المعنى العام و الكلي، و إذا كان موضوع العلم هو العام فإن الواقعي إنما هو الفرد فقط، فكان المنطق متعلق بالوجود الذهني أكثر من تعلقه بالواقع الذي يمثله الفرد، و عليه وجب على العلم في عرف المناطقة طلب الماهية أي مجموع الصفات الضرورية للكائن، و بالتالي يحل تعريف الشيء القائم على الماهية محل التصنيف في بقية العلوم.
و عليه، فإن المنطق الصوري لا يحافظ على اتصاله بالواقع الذي يمثل الفرد و ينفصل عن العلم التجريبي ليصبح علما نظريا بحث لأنه باهتمامه بالماهية وهي أمر ذهني بقي مرتبطا بميتافيزياء الوجود التي هو أداتها فهو في الحقيقة منهج موضوع من اجل الفلسفة.
ومن هنا نستخلص أن غرض المنطق هو القياس الذي يمثل الأداة الضرورية للفلسفة المشائية و بتعبير أدق المنطق هو علم القياس ذي المقدمتين الضروريتين.
(يُتْبَعُ)