فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابن الزبير] ــــــــ [12 - Jan-2010, مساء 10:30] ـ
أسلحة الداعية
الشيخ أحمد فريد
الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, أما بعد؛
فإن الوعظ والتذكير من أشرف الوظائف التي يمكن أن يشتغل بها عبد من عباد الله,
وكيف لا يكون كذلك, وهو وظيفة الأنبياء والمرسلين الذين اختصهم الله -عز
وجل- بهذا الفضل المبين, فالدعوة وظيفة أشرف البشر, وكذا أتباعهم من
المؤمنين الذين أحبوا دعوة الرسل, وآمنوا بها, وبذلوا ما يملكون في سبيل
نشرها, قال -تعالى- آمرًا رسوله محمدًا -صلى الله عليه وسلم-:(قُلْ
هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ
اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108) ,
وقال سفيان الثوري -رحمه الله-:"أشرف الناس منزلة من كان بين الله وبين"
عباده, وهم الأنبياء والعلماء", وقال بعضهم:"إذا أردت أن تعرف مقامك
فانظر أين أقامك"."
فمن
كان مشغولًا بالدنيا مشغوفًا بزينتها, يجمع حطامها, ويسعى للوصول إلى
شهواتها, فليعلم أنه ليس له قدْر عند الله -عز وجل-؛ لأن الدنيا كلها لا
تعدل عند الله جناح بعوضة, ومن كان مشغولًا بالأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر يُعَبِّد الناس لله -عز وجل-, ويغزو قلوبهم بكتاب الله وسنة رسوله
-صلى الله عليه وسلم-, فقد استُعمِل في أشرف الوسائل, وتشرف بأعظم الأعمال.
قال الإمام الغزالي -رحمه الله-:
"الأمر المعروف, والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين, وهو المهم"
الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين, ولو طوي بساطه, وأهمل علمه وعمله؛
لتعطلت النبوة, واضمحلت الديانة, وعمت الفترة, وفشت الضلالة, وشاعت
الجهالة, واستشرى الفساد, وخربت البلاد, وهلك العباد, ولم يشعروا بالهلاك
إلا يوم التناد, وقد كان الذي خفنا أن يكون, فإنا لله وإنا إليه راجعون إذ
قد اندرس هذا القطب علمه وعمله, فاستولت على القلوب مداهنة الخلق, وانمحت
عنها مراقبة الخالق, واسترسل الناس في اتباع الهوى والشهوات استرسال
البهائم, وعز على الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في الله لومة لائم, فمن سعى في
تلافي هذه الفترة, وسد هذه الثلمة إما متكفلًا بعلمها, أو متقلدًا
لتنفيذها مجددًا لهذه السنة الدائرة ناهضًا بأعبائها, ومشمرًا في إحيائها
كان مستأثرًا من بين الخلق بإحياء سنة أفضى الزمان إلى إماتتها, ومستبدًا
بقربة تتضاءل درجات القرب دون ذروتها"."
وكيف
لا يكون الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر من أشرف الأعمال, وهو الذي أخبر
الله -عز وجل- أنه سبب تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم فقال -تعالى-: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (آل عمران:110) ,
وأمر الله -عز وجل- المؤمنين بأن يكونوا أمة واحدة تدعو إلى الخير, وتأمر
بالمعروف, وتنهى عن المنكر, أو أن تكون منهم أمة أي طائفة تقوم بهذا
الواجب الكفائي؛ فقال -تعالى-:(وَلْتَكُنْ
مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104) , وبيَّن -عز وجل- أن الفلاح منوط بالقيام بهذه الوظيفة؛ فقال -عز وجل- (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .
وأخبر -عز وجل- عن نجاة القائمين بهذه الوظيفة من عذاب الدنيا, وعذاب الآخرة فقال -تعالى- كما في قصة أصحاب السبت:(فَلَمَّا
نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ
السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا
يَفْسُقُونَ) (الأعراف:165) , وأخبر -عز وجل- أن سبب لعن بني إسرائيل هو تضييع هذه الوظيفة فقال -عز وجل-:(لُعِنَ
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ.
كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا
يَفْعَلُونَ) (المائدة:78 - 79) , وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن القائمين بهذه الوظيفة مستحقون لوصف الإيمان فقال -صلى الله عليه وسلم-: (فَمَنْ
(يُتْبَعُ)