فهرس الكتاب

الصفحة 1910 من 28557

ـ [الازور] ــــــــ [06 - Jun-2007, مساء 07:31] ـ

الشرك وأضراره

الشرك أعظم الذنوب وذلك لأمور:

1 -لأنه تشبيه للمخلوق بالخالق في خصائص الإلهية فمن أشرك مع الله أحدًا فقد شبهه به. وهذا أعظم الظلم قال تعالى: (إِنّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) , والظلم هو وضع الشيء في غيرموضعه، فمن عبد غير الله فقد وضع العبادة في غير موضعها وصرفها لغير مستحقها وذلك أعظم الظلم.

2 -أن الله أخبر أنه لا يغفره لمن لم يتب منه قال تعالى: (إِنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ) .

3 -أن الله أخبر أنه حرم الجنة على المشرك وأنه خالد مخلد في نار جهنم قال تعالى: (إِنّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنّةَ وَمَأْوَاهُ النّارُ وَمَا لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) .

4 -أن الشرك يحبط جميع الأعمال قال تعالى: (ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) ،وقال تعالى: (وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .

5 -أن المشرك حلال الدم والمال- قال تعالى: (فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلّ مَرْصَدٍ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها".

6 -أن الشرك أكبر الكبائر قال صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين"الحديث. فالشرك أظلم الظلم. والتوحيد أعدل العدل. فما كان أشد منافاة لهذا المقصود فهو أكبر الكبائر إلى أن قال: فلما كان الشرك منافيًا بالذات لهذا المقصود كان أ كبر الكبائر على الإطلاق وحرم الله الجنة على كل مشرك وأباح دمه وماله وأهله لأهل التوحيد وأن يتخذوهم عبيدًا لهم لما تركوا القيام بعبوديته. وأبى الله سبحانه أن يقبل لمشرك عملًا. أو يقبل فيه شفاعة، أو يستجيب له في الآخرة دعوة. أو يقبل له فيها رجاء، فإن المشرك أجهل الجاهلين بالله حيث جعل له من خلقه ندًا وذلك غاية الجهل به - كما أنه غاية الظلم منه- وإن كان المشرك في الواقع لم يظلم ربه وإنما ظلم نفسه - انتهى.

7 -أن الشرك تنقص وعيب نزه الرب سبحانه نفسه عنهما - فمن أشرك بالله قد أثبت لله ما نزه نفسه عنه وهذا غاية المحادة لله تعالى وغاية المعاندة والمشاقة لله.

آثار الشرك وأضراره:

1 -ضعف تعظيم الربّ تعالى ومحبته في قلب صاحبه:

ذكر العلماء في وصف حال المشركين أنهم يحبون معبوداتهم ويعظمونها ويوالونها من دون الله، وكثير منهم ـ بل أكثرهم ـ يحبون آلهتهم أعظم من محبة الله، ويستبشرون بذكرهم أعظم من استبشارهم إذا ذكر الله وحده، ويغضبون لمنتقص معبوديهم وآلهتهم من المشايخ أعظم مما يغضبون إذا انتقص أحد ربَّ العالمين، وإذا انتهكت حرمة من حرمات آلهتهم ومعبوداتهم غضبوا غضبَ الليث إذا حرَد، وإذا انتهكت حرمات الله لم يغضبوا لها، بل إذا قام المنتهك لها بإطعامهم شيئًا رضوا عنه، ولم تتنكر له قلوبهم ... فهذه حال من اتخذ من دون الله وليًا، ويزعم أنه يقربه إلى الله [1] .

2 -سقوط صاحبه من أوج العزة والكرامة إلى حضيض السفول والقلق والرذيلة:

قال تعالى: (وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ) [الحج:31] .

قال ابن القيم:"تأمل هذا المثل ومطابقته لحال من أشرك بالله وتعلق بغيره، ويجوز لك في هذا التشبيه أمران:"

أحدهما: أن تجعله تشبيها مركّبا، ويكون قد شبه من أشرك بالله وعبد معه غيرَه برجل قد تسبّب إلى هلاك نفسه هلاكا لا يُرجى معه نجاة، فصوّر حاله بصورة حال من خرّ من السماء فاختطفته الطير في الهوى فتمزّق مزقا في حواصلها، أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المطارح البعيدة، وعلى هذا لا تنظر إلى كلّ فرد من أفراد المشبه ومقابله من المشبه به.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت