فهرس الكتاب

الصفحة 9129 من 28557

تاريخ الأطماع الإيرانيّة .. لم يتغيّر شيء!

ـ [المديني] ــــــــ [02 - Jul-2008, صباحًا 09:10] ـ

تاريخ الأطماع الإيرانيّة .. لم يتغيّر شيء!

لفضيلة الشيخ: حامد العلي حفظه الله

لاشيء قد تغيّر من جهة تهديد أمّتنا، منذ عهد النظام الصفوي* في إيران، ثم الغاجاري، ثم البهلوي، ثم الخميني، فمنذ أنْ كان الصفيون ثمّ الغاجاريون، العدوّيْن اللّدوديْن للخلافة الإسلامية، إذْ لم يدّخرا أيّ إسهام في مؤامرة مع أعداء الإسلام لإسقاطها، وقد كانت الخلافة الإسلامية تأتيها أشدّ الطعنات غدرا من هذا العدوّ، في أوْج فتوحاتها الإسلامية في أوربا.

منذ ذلك الحين إلى اليوم، بقيت الروح العدائية التوسعية بحالها، تتوارد على النظم الحاكمة في إيران.

صحيحٌ أنّه عندما ظهر الخميني قائد الثورة الخمينية، كان قد أعلن في باريس في نوفمبر 1979م منهج الثورة التي أسماها (إسلامية) ، وكشف عن أهدافها قائلا: رفع المظالم، و العودة بالعلاقات الإيرانية مع الشعوب، و الدول الأخرى، إلى علاقات طبيعيّة، و حلّ المشاكل القائمة بين إيران، و الدول الأخرى وفق (المفاهيم الإسلامية) ! و في ردّه على سؤال حول احتلال قوّات الشاه للجزر العربيّة، و عزم الثورة الإيرانية على إعادتها لأصحابها ... أكّد بأن الثورة قامت لتنصر الحقّ، و لتسحق الباطل، و لترفع المظالم التي ارتكبها الشاه، كما كان كبار الساسة في بداية الثورة يطلقون على الخليج العربي، بأنه الخليج الإسلامي!

غير أنّه قد تبيّن بعد ذلك أنّ هذا الكلام المعسول كان يخفي وراءه نوايا عدوانيّة، لاتقل خطرا ًعن أيّ عدوّ آخر يُضمر شرًا لهذه الأمّة.

فسرعان ما أطلق الخميني مبدأ تصدير الثورة، فتحوّل إلى جوهر العمل السياسي، والمخابراتي، والإقتصادي، والديني، للنظام الحاكم في إيران، وبدأ بالتأكيد على فارسية الخليج، في عنصرية مقيتة.

ثم لم تلبث الثورة أن كشفت عن أخبث طواياها، عندما بدأت بالهجوم لإحتلال العراق، بعدما أعلن الخميني أن الطريق إلى القدس يمر عبرها، بل بعد تحرير الحرمين، ومنذ ذلك الحين دأب هذا النظام على نشر الفوضى، وإشاعة الفتنة في الجوار، وحتّى حرَمِ الله تعالى الذي جعله مثابةً للناس وأمنا، لم يسلم من فتنهم، فلقي المسلمون في مواسم كثيرة أشدّ العنت من أحقادهم، وصلت إلى إهراق الدماء، وإرهاب الآمنين جوار بيت الله المعظّم.

ولما فشلت جميع مخططاتهم، وانقلبوا خاسئين، وجدوا فرصتهم السانحة ـ كعادتهم ـ في استغلال الحملة الصهيوصليبة على أفغانستان والعراق، فكانوا فيها أخبث أعوانها، وإخوان شياطينها.

ذلك أنّ المخطّطين الصليبييّن، رأوْا أن تحييد إيران أثناء تنفيذ الجزء الأوّل من استراتيجية الهيمنة على المنطقة، عبر إحتلال العراق، سيحقق أهدافهم، دون خسائر كبيرة، ففتحوا الباب على مصراعيه، لعائلة الحكيم، وحزب الدعوة بزعامة الجعفري، وبقية أولئك الأذناب المطبّلة وراء الحملة الصليبية، كما أنهم استفادوا بذلك تهدئة شيعة العراق، وتحوّل عبدالعزيز الحكيم نيابة عن أخيه، إلى الرجل المفضّل لدى الخارجية الأمريكية، والاستخبارات في واشنطن، جنبا إلى جنب مع جلال طالباني، واحمد الجلبي، وإياد علاوي، أثناء وضع الخطط لاحتلال العراق!

وكان لدى هؤلاء العلاقمة، تحقيق حلم الخميني بتدمير العراق، للسيطرة على مقدراته، والانتقام منه، وإزالة ما فيه من كلّ ماضيه الذي يذكّر بعروبته وإسلامه، ثمّ إلحاقه بالنظام العنصري في طهران، كان أولى من كلّ حضارة أمتنا، تاريخها، ومستقبلها!

ولا أدري أَفَأغشىَ الحقد على أبصارهم، حتّى لم يروْا أنّ الاحتلال إنما يركبهم مطايا، إلى أن يحين وقت إعادة التوازن ـ ولو بحرب تحرق كلّ شيء ـ بين القوى الإقليمية، التي أشار إلى قرب وقتها، ملك الأردن، ورئيس مصر، وغيرهما، تباعا .. ثم يحيق بهم مكر السوء، وتدور عليهم دائرته.

صاحب الأحقاد أعمى::: لا يرى شيئا سواها

أم أنّهم ظنّوا أنّ الوقت سيكون قد فات على ممتطيهم، بعد أن يتمكّنوا من العراق، فيفرضوا الأمر الواقع، ويحقّقوا أحلامهم الشيطانية بالتوسّع جنوبا وشرقا، عبر الهلال الشيعي، ثم يتحوّل إلى نار تحرق حضارتنا، من الشرق، كما هي نار الغرب الصهيوصليبي؟!!

بلى .. أدرى، إنهما معا قد دفعا بالصفويين إلى هذه الورطة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت