فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
6_ الرسالة نسبها ابن تيمية إلى الأشعري في عدة مواضع، ونقل قسمًا معتبرًا منها في"درء تعارض العقل والنقل". فابن تيمية لم يكن"تابعًا"لابن عساكر، بل اطّلع على نصّ الرسالة. وقد عُرف شيخ الإسلام بتحرّيه في النقل، ولو راوده أدنى شك في صحّة نسبتها إلى الأشعري لأشار إليه. وكذلك فعل ابن القيم. والظاهر أنّ نسبة الرسالة إلى الأشعري كانت أمرًا مشهورًا في الشام. بل إنّ بعض الباحثين يرى أنّ استمرار تداول"الإبانة"و"رسالة إلى أهل الثغر"ورسالة في الإيمان"إنّما مردّه إلى قربها من منهج السلف وعدم مناوءة العلماء لها، دون غيرها من مصنّفات الأشعري التي اختفت، وهي كثيرة."
7_ الطرق الثلاث التي أوردها ابن الخير في فهرسته: كلّها جاءت عن طريق أبي بكر إسماعيل بن إسحاق بن عزرة المالكي. وكلّ من روى عنه (في تلك الطرق الثلاث) أندلسي أو مغربي. ولعلّ الرسالة انتشرت عن طريقه في هذه البلاد. واحتمال وهْم ابن عزرة في نسبتها إلى ابن مجاهد دون الأشعري وارد، ولعلّ الوهْم منه انتقل إلى مَن رواها عنه.
8_ يلاحَظ أنّ كلّ المصادر التي نسبت"رسالة أهل الثغر"إلى ابن مجاهد مغربية أندلسية.
9_ نمط المراسلات في تناول المسائل الكلامية معروف عن الأشعري. وفي قائمة مؤلفاته عدّة عناوين تنمّ عن أنها رسائل وجّهها إلى مناطق متعدّدة من العالَم الإسلامي، ومنها:"جوابات أهل فارس"، و"جواب الخراسانية"، و"جواب الجرجانيين"، و"جوابات الرامهرمزيين"، و"جواب الدمشقيين"... إلخ.
10_ يشير بعض الدارسين لهذه المسألة إلى أنّ بين"رسالة إلى أهل الثغر"وما وصلنا من مؤلفات الأشعري تشابها كبيرًا في المضامين، وطريقة الاستدلال، بل وفي العبارة أيضًا.
11_ يذكر شيخ الإسلام أنّ ابن مجاهد كان في مسألة تعريف الإيمان كان على مذهب السلف. وفي شرح"المواقف":" (وقال السلف) أي: بعضهم، كابن مجاهد (وأصحاب الأثر) أي: المحدِّثون كلُّهم (أنه مجموع هذه الثلاثة) فهو عندهم: تصديق بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان."وفي"شرح الإرشاد"للأنصاري أنّ ممّن ذهب إلى أنّ الإيمان"جميع الطاعات"وأنّه"إتيان ما أمر اللّه به فرضًا ونفلًا، والانتهاء عما نهى عنه تحريمًا وأدبًا": أبو علي الثقفي وأبو العبّاس القلانسي. ثم أشار إلى أنّ ابن مجاهد"مال إلى هذا المذهب".
بينما تعريف الإيمان في"رسالة أهل الثغر"مغاير لذلك، بدليل استدراكه على مفهوم النقصان. وهذا التعريف فيه شيء من"الإبانة"وشيء من"اللمع".
12_ مؤلّف"رسالة الثغر"يعترض على دلالة الأعراض، ويعتبرها من أدلّة الفلاسفة والقدرية. والمعروف أنّ الأشعري استند إلى هذا النوع من الاستدلال في"اللمع"، و"مجرّد المقالات"يؤكّد لجوءه إليها. وهذا يعني احتمال أنه رفضها في أوّل أمره، ثم استند إليها ضمن أدلّة أخرى كان يراها أقوى؛ أو العكس. ولو كانت الرسالة من تأليف ابن مجاهد، وهو من أصحابه، وتوفي بعده بمدّة، لما رفضها بمثل ذلك الحسم.
والملحظان الأخيران مؤدّاهما احتمال كون الرسالة ألِّفت قبل تبلور مذهب الأشعري واستقراره، وكذا احتمال كونها كُتِبت في فترة متأخّرة من مشواره وأنّها تمثِّل بعض التعديلات على ما اشتهر عنه بادئ أمره بعد توبته عن الاعتزال.
هذا بعض ما تيسّر لي تحريره حول هذه المسألة.
وفي البال ملاحظات أخرى، لكن"مجرَّد المقالات"ليس في متناولي الآن ...
والله وليُّ التوفيق.