فهرس الكتاب

الصفحة 21338 من 28557

5 -إن الإشاعات التي انتشرت في كلا الشعبين، والتي أشارت بعض الأخبار أن ورائها بعض"المخابرات الأجنبية"؛ لإشعال نار الحمية في الشعوب ضد بعضها؛ مما ترتب عليه القيام بأعمال تخريب، أو ضرب، أو نحو ذلك مما لا تراعى فيها حرمات المسلمين في دمائهم وأموالهم؛ قد يساهم فيها الكثير من حيث يشعر، ومن حيث لا يشعر؛ بتناقل هذه الأخبار التي لا يوثق بمصادرها، فأين نحن من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) (رواه مسلم) ؟!

فقائل يقول:"ضربونا وجرمونا ... !".

وقائل يقول:"أخرجوا آلاف المجرمين؛ ليحملوا علينا السلاح ... !".

وقائل يقول:"هشموا السيارات والمحلات .. !".

فتنشأ معارك حقيقية من وهم الإشاعات المتناقلة التي لا سبيل إلى التثبت منها سواء كانت في مواقع النت، أو في الإذاعات والقنوات الفضائية التي تصب الزيت على النار من خلال حفنة من المغرضين، والجهلاء الإعلاميين؛ فهلا ذكَّرنا الناس بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ) (رواه مسلم) ، وقوله: (مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا) (متفق عليه) ، بدلًا من التهييج على مقابلة سيئة موهومة غالبها الكذب؛ بسيئات متحققة بالاعتداء على: الأموال، والنفوس، والأعراض؛ حتى صار المصريون يكرهون كل جزائري، وصار الجزائريون يكرهون كل مصري! ولو لم يكن إلا هذه الكراهية دون اعتداء لكفي بها إثمًا!

6 -أن الإفتاء بجواز المشاهدة، والتشجيع لمباريات الكرة مع العلم بواقعها المؤلم الذي لا يمكن التخلص فيه من الحرام؛ أصبح يحتاج إلى إعادة نظر، وحسنًا ما فعلت"دار الإفتاء المصرية"بإصدار فتوى بتحريم التشجيع المتعصب لمباريات الكرة وغيرها؛ فلابد من نشر مثل هذه الفتاوى وتوضيح الحكم الشرعي للشباب والشيوخ.

7 -إن إنفاق الأموال الهائلة على هذه"التفاهات"في: أجور اللاعبين -التي هي من أكل المال بالباطل- وجوائزهم مع الفريق الإداري إذا حقق الفوز -الذي هو مجرد تفريج عن الهزيمة الداخلية-، وكذلك في ثمن التذاكر، والسفر عبر جسر جوي؛ لنقل المشجعين المتعصبين المرتكبين للمحرمات من كلا الشعبين، كل هذا من إهدار أموال المسلمين وتضييعها في المنكر، ومن السفه المحرم، والإسراف الذي نهى الله عنه: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) (الإسراء:27) .

فلو كان هذا من مال الإنسان الخاص لكان منهيًا عنه؛ فكيف إذا كان من المال العام وباستعمال المرافق العامة: كالطائرات وغيرها ... ؟؟!!

هذا والأمة تعاني من وجود الملايين"تحت خط الفقر"-كما يقولون-، وقضاء حاجات المسلمين، وضرورات مرضاهم، وأراملهم، وفقرائهم، وأيتامهم، وقضاء حاجات المحاصرين في غزة، والجوعى في: الصومال، وأفغانستان، والسودان، وغيرها أولى أن تشحذ له الهمم، وتنفق فيه الأموال.

8 -إن حالة الإحباط، واليأس، والشعور بالهزيمة، والهوان الذي يملأ القلوب هو الذي يفسر مظاهر الفرح العارمة عند الفوز، ومحاولات التبرير الحزين عن الهزيمة، والتعلق بسراب إعادة المباراة، وأمل زائف في قرار للفيفا بإبطال النتيجة؛ ونحوها لابد أن يعالج في الأمة، ورغم كثرة الأحزان إلا أن القلوب لا يفرحها ولا يسعدها إلا الفوز برحمة الله وطاعته ورضوانه، وقراءة كتابه، والعمل بسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس:58) .

فلو رويت القلوب بالطاعة وذاقت حلاوة الإيمان، ووجدت أثر القرب من الله -تعالى- لاستحال أن نرى مثل هذه المظاهر السخيفة التي تدل على أمراض نفسية وقلبية. نسأل الله أن يعافي شبابنا ورجالنا ونسائنا منها.

9 -خطر التقليد الأعمى الذي يدفع من لا يهتم بهذه المسابقات السخيفة التافهة إلى مجاراة من حوله؛ لكي لا يكون غريبًا عن مجتمعه، أو جاهلًا في وسط أقرانه بالتفاصيل الدقيقة لمثل هذه الأمور؛ فيدفع الناس دفعًا إلى تغيير سُلم أولوياتها، واهتماماتها وإرادتها نحو"الإمعية"! وسير"القطيع"، وانعدام الشخصية المسلمة المتميزة المستقلة في: أهدافها، وسلوكياتها، وأولوياتها!!

كل هذا الخطر لابد من مقاومته، والتحذير منه في أبنائنا، وإذا كنا ننشر ذم التقليد في الدين فكيف بهذا التقليد الأعمى الذي لا ينفع في دين ولا في دنيا، بل يضر أعظم الضرر فيهما؟؟!!

نسأل الله -تعالى- أن يعافي المسلمين من كل بلاء، وأن يؤلف بين قلوبهم في كل مكان، وأن يزيل العداوة والبغضاء بينهم.

وأقترح أن نجتهد في الدعاء للشعب المصري والجزائري معًا.

موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت