فهرس الكتاب

الصفحة 15701 من 28557

فيرد الجابري: إن وجهة نظري في هذا الموضوع تعبر عن اقتناع شخصي، ليس فقط من خلال تجربتي منذ البداية، وأنا على اتصال بالطلاب والمثقفين، بل أيضًا لأن هذا الاقتناع تكون لدي أساسا كنتيجة النظر في تاريخ النهضة العربية. أنت تعرف أنه كانت هناك ثلاثة تيارات معروفة؛ هي التيار السلفي والتيار الليبرالي و التيار التوفيقي أو التلفيقي، وأنت تعرف أن تجربة مائة سنة قد أسفرت عن جمود الحركة في هذه التيارات، فلا أحد منها تطور وحقق أهدافه، بل كل ما حدث هو اجترار وعود على بدء مستمر. لقد استنتجت من ذلك تلك القضية الأساس التي أدافع عنها؛ وهي أن التجديد لا يمكن أن يتم إلا من داخل تراثنا باستدعائه واسترجاعه استرجاعًا معاصرًا لنا، وفي الوقت ذاته بالحفاظ له على معاصرته لنفسه ولتاريخيته، حتى نتمكن من تجاوزه مع الاحتفاظ به (!) وهذا هو التجاوز العلمي الجدلي.

هذا هو اقتناعي إذا كنا نفكر في الأمة العربية و الإسلامية كمجموع، وليس كنخبة محصورة العدد متصلة ببعض مظاهر الحداثة، تنظر إلى نفسها في مرآتها، وتعتقد أن الوجود كله هو ما يرى في تلك المرآة. هذا في حين أن هذه النخبة صغيرة، قليلة، ضعيفة الحجة أمام التراثيين. والمطلوب منا في ما يخص الحداثة ليس أن يحدث المحدثون أنفسهم، بل أن ينشروا الحداثة على أوسع نطاق، والنطاق الأوسع هو نطاق التراث. فإذا لم نكن على معرفة دقيقة وعامة بالتراث وأهله، فكيف يمكن أن نطمع في نشر الحداثة فيه، أن نجدد فيه، أن ندشن عصر تدوين في مجالاته).

ويقول في نفس المقابلة عن إحدى أمنياته:

(لو كان لدي، وكان لدي مثل هذا الميل نحو مشروع إصلاحي؛ لكان في برنامجي الاشتغال على ابن تيمية أيضا، ولقدمت للقراء وجهًا آخر عنه، يختلف عن الوجه السائد والمؤدلج .. ) !

ولا تعجب من قوله هذا .. فقد حُرفت نصوص نبوية .. وتؤولت آيات قرانية .. فما ظنك بابن تيمية .. ؟!

الخلاصة: أن خطة الجابري تقوم على التغيير من داخل البيت الإسلامي، لا من خارجه من خلال العبث بالنصوص الشرعية بتأويلها وتفريغها من محتواها (الحقيقي) ، واستبداله بالمحتوى الذي يريدون .. والله له ولمتابعيه بالمرصاد، سنة الله فيمن قبلهم.

ومن أراد معرفة انحرافات الجابري والرد على أفكاره فليرجع مشكورًا إلى ماكتبه الفضلاء على هذا الرابط:

وهنا مقال مهم عنه: (قراءة في قراءة خبيثة) (التعليق 20) للأخ عبدالمعز - وفقه الله:

ـ [أبو الحسين العاصمي] ــــــــ [03 - Mar-2009, مساء 02:42] ـ

الفاضل الشيخ سليمان الخراشي، وفقه الله

قلتم ـ حفظكم الله ـ (( الخلاصة: أن خطة الجابري تقوم على التغيير من داخل البيت الإسلامي، لا من خارجه من خلال العبث بالنصوص الشرعية بتأويلها وتفريغها من محتواها(الحقيقي) ، واستبداله بالمحتوى الذي يريدون .. والله له ولمتابعيه بالمرصاد، سنة الله فيمن قبلهم )).

ثمّة سؤال قد يكون بمثابة المفتاح في نظرتنا لأصحاب القراءات التجديدية وإنتاجاتهم (بعيدا عن وصفها بالسلب أو الإيجاب) : ألا يحق لإنسان وُلد في زمننا هذا = بما فيه من الفساد والشرور، وبما فيه من ضعف للمسلمين المستعمرين فكريا واقتصاديا وسياسيا وثقافيا، وبما فيه من تفوق غربي في أساليب الحضارة التقنية، وبما فيه من تناقض صارخ بين مبادئ الشرع الحنيف ومبادئ الحضارة الغربية التي تجاوزت تفكيك المسلمات إلى تفكيك الذات = ألا يحق له أن يراجع حصيلة أفكاره وثقافته، وينحو عليها بالنقد والتشريح والاعتراض والاستشكال (لا نتحدث عن النتائج التي توصلوا إليها) ؟ وهل يُعتبر هذا جُرما في حدّ ذاته؟

وهل يُراد من المسلم اليوم أن يعيش حالة فصام مع نفسه، ينهل من ثقافة مغيّبة في عالمه، ويرى معاول الهدم تنقض عليها، ثم هو يخضع لاستلاب فكري وروحي وغريزي وسياسي، ومع ذلك يعيش وكأن شيئا لم يحدث؟ وكأنّ ما يجري في العالم من معارك طاحنة تنسف هويته وانتماءه هي شيء على هامش التاريخ وعلى هامش الحياة؟

لن يفهم عاقل من هذا الكلام أنه محاولة ما للدفاع عن الجابري وأمثاله من المفكرين، وإنما هو محاولة لوضعهم في إطار صحيح، حتى نحسن التعامل مع إنتاجهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فتوجيه ونقد وجدال بالتي هي أحسن، وليس بالتخوين والاتهام بالعمالة والتواطؤ وهدم الإسلام من الداخل.

المشكلة ـ يا شيخ سليمان ـ أن حديثنا عما يُسمى بـ"التجديد"ينبع دائما من معين داخلي يُجرّم الفكرة من أساسها، وينسف نتائجها وإن كانت تتقاطع أحيانا مع نتائج سابقة توصل إليها أعلام، صوابا كانت أم خطأ، وكأننا نُلزم المسلمين اليوم بأن يُخرجوا من عقولهم كل أرصدتهم وأرصدة أجيال سبقتهم في الحياة، كانت محصلة كم هائل من المتناقضات بين عالم المثال وعالم الواقع، وبين صراعات سياسية ومذهبية تحولت إلى ثقافة شعبية .. وكأن الأمر يمكن له أن يقع بضغطة زر أو"فرمتة"العقل وإعادة تعبئته بالبيانات"الصحيحة"من جديد.

فيا شيخ سلمان، هل العيب في شعور الإنسان بالتناقض ومحاولة الخروج منه على صعيد فلسفي أو فكري أو حتى شرعي ـ أو ليُسمّه من شاء بما شاء ـ أم أن العيب في النتائج، وأن بحث المسلم في عالم الفوضى الرقمية اليوم عن"جمع المتفرقات"و"تفريق المجتمعات"أمر سائغ؟

في انتظار جوابكم، وفقكم الله لكل خير.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت