فهرس الكتاب

الصفحة 26033 من 28557

وأصبح حصارنا البغيض سببًا للتوغل الإيراني والتشيع السياسي الذي انتشر بين كثير من النخب العربية، فهل نعي هذا الدرس؟! وهل نعي أن حصار الغرب مهما كان قويا فإنه لن يمرر إلا بموافقتنا، فنحن منْ نملك الأرض، ونحن منْ نملك ألف طريقة وطريقة لفك الحصار، هذا هو الدرس الأول.

حصار العراق:

أما الدرس الثاني فقصته أطول لأنه في منطقة حساسة ومدته أطول فالجغرافيا والتاريخ مختلفتان، إنه درس العراق وهو الدرس الأهم - كما نتصور- وما أقصده الحصار الذي ضرب على العراق بعد غزوه للكويت في سنة 1990م، والذي انتهى بعد احتلال العراق من قبل أمريكا وأعوانها في سنة 2003م.

12 سنة من الحصار الدولي شاركت فيه كل دول العالم، ومنها الدول العربية، كانت محصلته تدمير الإنسان العراقي من الداخل وأصبحت الإنسانية هناك منهارة ومسحوقة ومتصدعة ومدمرة، على حد تعبير الإعلامي أحمد منصور ( [3] ( http://alrased.net/site/topics/printTopic/1844#_ftn3 ) ) .

بدأ الحصار بعد انتفاضة شيعة الجنوب في شهر آذار سنة 1991م والمسمّاة"بالانتفاضة الشعبانية"عقب انسحاب الجيش العراقي من الكويت، وكان حزب الدعوة والمجلس الأعلى وغيرهما من الحركات الشيعية المحرك الرئيسي لهذه الانتفاضة التي شهدتها محافظة البصرة ومحافظات ذات أغلبية شيعية مثل: ميسان والقادسية والمثنى وذي قار وكربلاء والنجف وبابل، واستمرت هذه الانتفاضة قرابة الشهر، وقد طلبت قيادات شيعية خارج العراق من الأمريكان إسقاط صدام، مما دفع السعودية وبعض الدول العربية للتدخل من أجل وقف إسقاط صدام وحكومته؛ خشية من سيطرة التيارات الشيعية الدينية على العراق، وهذا يعني سيطرة إيران بعد هزيمة مُرّة من قبل الجيش العراقي سنة 1988م.

وكان موقف هذه الدول السياسي جيدًا ويحمل قسطًا من الوعي للقضية الشيعية بسبب قُرب العهد بالحرب العراقية الإيرانية ومعرفة خطر تصدير الثورة الإيرانية.

ولم تنجح هذه الانتفاضة وذهبت أرواح آلاف الشيعة بسبب القيادات الشيعية الفاسدة، كما تسبب حزب الدعوة من قبل - في السبعينات والثمانينات - بمقتل الآلاف من الشيعية في محاولته للانقلاب، ثم يعد الشيعة أنفسهم مظلومين!!

بعد فشل انتفاضة شيعة الجنوب بدأت تتشكل في إيران وسوريا ولبنان وبعض دول الخليج (السعودية، الكويت، الإمارات، البحرين) ولندن وبعض الدول الأوربية وأمريكا معارضة عراقية شيعية ـ كردية ( [4] ( http://alrased.net/site/topics/printTopic/1844#_ftn4 ) ) مع قلّة من السُنة تحلم بإسقاط النظام على يد الأمريكان.

ومن هناك بدأ الشيعة بعمل مدروس شارك به جمهرة من العلمانيين والمتدينين الشيعة والأكراد لبلورة عدة أفكار تقدم للنخب ويتم بثها عبر وسائل الإعلام لتكوين رأي عام لتغيير الواقع العراقي نلخصها بما يلي:

* أن الشيعة أكثرية بينما السُنة لا يشكلون سوى 20% من سكان العراق.

* أن هذه الأكثرية ظُلمت على مدى سبعين عامًا، أي منذ تشكل الدولة العراقية سنة 1921م، ولا بدّ أن تأخذ دورها الذي انتزع منها.

* أن الحكومة البعثية هي حكومة طائفية (سُنية) أقصت الشيعة.

* أن شيعة العراق ليس لهم علاقة بإيران.

هذه القضايا كانت مطروحة من قبل بشكل محدود، لكنها ضخمت من قبل المعارضة وبُثت في وسائل الإعلام بشكل مكثف، وأُلفت فيها الكتب وأُعدت لتكريسها تقارير وساعد على تثبيتها بعض صناع القرار في دول الخليج بُغية التخلّص من صدام نتيجة نظرة ضيقة وقتية، ومصالح أنانية تستهين بمصير الأمة، فقامت بدعم المعارضة الشيعية، وأصبحت أراضيهم مسرحًا للمعارضة، وقُدمت لهم التسهيلات المالية واللوجستية وغيرها من أجل هدف ندموا عليه جميعا فيما بعد.

محاربة التيار الذي كان يقاوم الشيعة في العراق:

كان العراق من الداخل ينخره الحصار، في الوقت الذي استمرت فيه الدعوة السلفية بالنشاط، في مقابل هذا نشطت الدعوات الشيعية مُستغلة الحصار وضعف الحكومة المركزية، وأصبح هناك صراع فكري واضح بين السُنة والشيعة الملتزمين (طلبة الحوزة) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت