ثم يقول الشاعر يخاطب الرسول قائلًا:
8 -لو ناسبتْ قدرَه آياتُه عِظَماَ أحيا اسمه حين يُدعى دَارِسَ الرِمَمِ
ومعناه: لو ناسبتْ معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم قدره في العِظَم، لكان الميت الذي أصبح باليًا يحيا وينهض بذكر اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، وبما أنه لم يحدث هذا فالله لم يُعط الرسول صلى الله عليه وسلم حقه من المعجزات، فكأنه اعتراض على الله حيث لم يعط رسول الله صلى الله عليه وسلم حقه!!
وهذا كذب وافتراء على الله، فالله تعالى أعطى كل نبي المعجزات المناسبة له، فمثلًا أعطى عيسى عليه السلام معجزة إبراء الأعمى والأبرص وإحياء الموت، وأعطى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم معجزة القرآن الكريم، وتكثير الماء والطعام وانشِقاق القمر وغيرها.
ومن العجيب أن بعض الناس يقولون: إن هذه القصيدة تسمى بالبردة وبالبُرأة، لأن صاحبها كما يزعمون مرض فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم، فأعطاه جبته فلبسها فبرىء من مرضه
-وهذا كذب وافتراء- حتى يرفعوا من شأن هذه القصيدة، إذ كيف يرضى الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام المخالف للقرآن ولهديه صلى الله عليه وسلم وفيه شرك صريح.
علمًا بأن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له:
ما شاء الله وشِئْتَ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم:
{أجعلتني لله ندًا؟ قل ما شاء الله وحده} رواه النسائي بسند جيد.
والند: المثل والشريك.
فاحذر يا أخي المسلم من قراءة هذه القصيدة وأمثالها المخالفة للقرآن، وهدي الرسول عليه الصلاة والسلام، والعجيب أن في بعض بلاد المسلمين من يُشَيع بها موتاهم إلى القبور، فيضمون إلى هذه الضلالات بدعة أخرى حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصمت عند تشييع الجنائز ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
كتاب"معلومات مهمة عن الدين"للشيخ محمد جميل زينوا
ـ [آل عامر] ــــــــ [19 - May-2007, مساء 10:40] ـ
ويقول العلامة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
فإننا نسمع أنه يلقى في هذه الاحتفالات من القصائد ما يخرج عن الملة قطعًا كما يرددون قول البوصيري:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم
إن لم تكن آخذًا يوم المعاد يدي صفحًا وإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
مثل هذه الأوصاف لا تصح إلا لله عز وجل، وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يسوغ لنفسه أن يقول مخاطبًا النبي عليه الصلاة والسلام: (فإن من جودك الدنيا وضرتها) ومن للتبعيض والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة، فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام، وليس كل جوده، فما الذي بقي لله عز وجل، ما بقي لله عز وجل، ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة.
وكذلك قوله: (ومن علومك علم اللوح والقلم) ومن: هذه للتبعيض ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى من العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب.
ورويدك يا أخي المسلم .. إن كنت تتقي الله عز وجل فأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلته التي أنزله الله .. أنه عبد الله ورسوله فقل هو عبدالله ورسوله، واعتقد فيه ما أمره ربه أن يبلغه إلى الناس عامة:
(قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لك إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي) (الأنعام: 50)
وما أمره الله به في قوله:
(قل إني لا أملك لكم ضرًا ولا رشدًا) (الجن: 21)
وزيادة على ذلك:
(قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدًا) (الجن: 22)
حتى النبي عليه الصلاة والسلام لو أراد الله به شيئًا لا أحد يجيره من الله سبحانه وتعالى
ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [19 - May-2007, مساء 10:45] ـ
هناك من تأول له في بعض الأبيات وصرفها لمعنى سائغ, ولكن بعض الأبيات لا يمكن تأويلها, كقوله:
ما سامني الدهر يوما واستجرت به * إلا ونلت جوارا منه .. آلخ لا أذكر باقي البيت
فهذا لا يمكن تأويله والله أعلم
(الأخ"الإمام الدهلوي"بانتظار إكمال النقاش في موضوع"حكم العقود التي يشترط فيها التحاكم للمحاكم الوضعية"فراجعه بارك الله فيك)
ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [20 - May-2007, صباحًا 09:31] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أخي الكريم أبو فاطمة الحسني سوف أرجع مرة أخرى لكي نكمل الحوار على الموضوع السابق وأعتذر لك عن التأخير .. وأما بالنسبة لهذا الموضوع فأنا أبحث عن رأي أؤلئك الأئمة الذين ذكرت أسمائهم في قصيدة البردة فقط ولا أبحث عما تضمنته البردة من غلو في بعض أبياتها فهذا لا أشكال فيه عندي فأرجوا من الإخوة الكرام أن يفيدونا في الموضع المقصود من السؤال بالتحديد وجزاكم الله خير الجزاء.
ـ [أبو حماد] ــــــــ [20 - May-2007, مساء 03:51] ـ
وليس كل خلاف جاء معتبرًا إلا خلاف له حظٌّ من النظرِ
البردة مليئة بالشرك الصريح، والكفر البواح، ولو كان قائلها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما عذره أبدًا، ولو أن كل قائل قال قولة كفريّة فوجد من يعتذر له لما ثبت الكفرُ في حق أحد، فإنه ما من قائل يقول قولًا إلا ويجد من يبرّر له ويسوّغه، وهذه المقولات الكفرية التي نشأت في أول الأمر ما نشأت إلا بألسنة أقوام من أهل الإسلام، ومع ذلك ما عذرهم أحد، أو تأول لهم، بل حكموا عليهم بالكفر دون تردد، اللهم إلا من كانت بدعته تحتمل أو عنده نوع من الشبهة أو نشأ في ديار لا تعرف السنة، أما من كان في ظهراني العلماء، أو ناقض أصلًا صريحًا صحيحًا من أصول الدين، أو عاند وكابر، فهذا لا شك في انحرافه وضلاله، وهو بحسب بدعته وقوله، فيكفر إن كانت مكفرة، ويبدّع إن كانت بدعة.
نعم، هناك من قد يلتبس حاله على بعض أهل العلم ويخفى أمره، لكونه لم يطلع على كلامه، أو يقف على حقيقة حاله، فهذا يعذر، أما أن يقف على كلامه الصريح في مناقضة الدين ومنابذة أهله، ثم يعتذر له ويسوّغ ويبرّر، فإن هذا ولا شك مخالف لأصول العلماء الذين وقفوا في وجه المد البدعي في عصور الإسلام الأولى.
والله تعالى أعلم.
(يُتْبَعُ)