فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد جئت اليوم بناء على دعوتي؛ لأن زميلي"صادق فهمي بك"صحح المسألة بالنسبة إليَّ، فقد ألحق بالمحاضرة التي كان مزمعًا أن يلقيها كلمة تبين مركزي في هذا المقام.
الذي قلته أنا في تصحيح الرأي الذي نشره"صادق بك"هو اعتقادي أن التشريع في بلادنا كلها، وفي حياتنا جميعًا يجب أن يكون قائمًا على أحكام القرآن، وإذا قلت القرآن، فإني أعني كذلك بطبيعة الحال سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن طاعته من طاعة الله.
حضرةالشيخ المحترم جمال الدين أباظة بك: يقصد سعادة الهضيبي بك: القرآن، والحديث؟؟
حسنالهضيبي بك: نعم. يجب أن يكون هذان المصدران، هما المصدران لكل تشريع؛ فإذا ما أردنا أن نأخذ شيئًا من التشريعات، أو النظم الأجنبية فيجب أن نردها أولًا إلى هذين المصدرين: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِيشَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) (النساء:59) .
فإذا كان هذا التقنين صادرًا عن أحكام القرآن والسنة كان بها؛ وإلا فيجب أن نرفضه رفضًا باتًا، ونرد أنفسنا إلى الحدود التي أمر الله بها.
حضرة الشيخ المحترم جمال الدين أباظة بك: وإن سكت عنه؟
حسنالهضيبي بك: الأمور في الشريعة: أمر، ونهي، وعفو: (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَانَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (الحشر:7) .
أما العفو فهو من الأمور المباحة التي يمكن لولي الأمر أن يصرِّفها كما يشاء على ما تقضي به المصلحة.
من أجل هذا لم أشترك في مناقشة مشروع القانون المدني موضوعًا، ومن رأيي أن يصدر كيفما يكون؛ لأني شخصيًا أعتقد أنه ما دام غير مبني على الأساس الذي ذكرته، والذي أدين به فخطؤه وصوابه عندي سيان.
لقد تفضل زميلي"صادق فهمي بك"وصحح الموقف بالنسبة إليَّ في مذكرة ألحقها بمحاضرته وكانت بإملائي، ولقد جئت اليوم لأبين لحضراتكم وجهة نظري، وإني أعلم تمام العلم أنكم غير مستعدين لقبول هذا الرأي.
الرئيس: لاشك أن كل تشريع يمكن أن يوجَّه إليه كثير من النقد غير المحدد، ونحن هنا هيئة تشريعية قُدِّم إلينا مشروع فاجتهدنا في بحثه، ونريد الآن أن نسمع الانتقادات التي وجهت إلى تقرير اللجنة؛ كي تجتمع اللجنة بعد ذلك لإقرار ما تراه، ولقد بدأت الآن بعرض الأمر بالطريقة المنطقية، فقد قدمت انتقادات موضوعية، وتريد اللجنة أن تناقش أصحابها.
حسن الهضيبي بك: لقد ذكرت منذ لحظة أن خطأ هذا المشروع وصوابه عندي سيان"."
ثم قال الدكتور الأشقر معلقًا على ذلكبقوله:
"رحم الله"الهضيبي"لقد قال كلمة الحق التي ينبغي أن يقولها المسلم، فهذا القانون لا يستحق أن يُناقش؛ لأنه غير مأخوذ من الكتاب والسنة، وصوابه وخطؤه عنده سيان مادام كذلك، ولم يطل الكلام فهو يعلم أن القائمين على إعداد القانون غير مستعدين لقبول رأيه؛ لأنه الأمر المفروض على الأمة فرضًا، ولم يستطع"السنهوري"أن يناقش"الهضيبي"-رحمه الله-؛ لأن"الهضيبي"كان حازمًا وصريحًا".
هذا وقد حكى هذه القصة المستشار"مأمون الهضيبي"في حوار له مع مجلة"المجتمع الكويتية"، وأعاد موقع"إخوان أون لاين"، نشره في سلسلة مقالات بعنوان:"المستشار الهضيبي ... السيرة والمسيرة"، تم نشر هذه القصة في الجزء الثالث منها، والمنشور في تاريخ: 22/ 1/2004، وجاء فيها تأييد الأستاذ"البنا"لموقف الهضيبي -رحمهما الله -تعالى-، حيث جاء فيه على لسان"مأمون الهضيبي"قوله:
"قبل استشهاد"البنا"أعد "السنهوري باشا"القانون المدني، وعرض هذا المشروع على جهات كثيرة، ومنها:"محكمة النقض"التي كان"الهضيبي"مستشارًا بها، وعندما عرض القانون على مجلس الشيوخ في ذلك الوقت وكان به علماء جهابذة، علم المجلس أن مستشاري محكمة النقض لهم رأي مخالف في هذا القانون، فقررت اللجنة التي شكلها المجلس من المستشارين لدراسة القانون، استدعاء عدد من المستشارين لسماع آرائهم وكان من بينهم"الهضيبي"، وعندما سألته اللجنة عن رأيه في القانون، فوجئت بقوله:"إنه لم يقرأ القانون أصلًا"! فسأله أعضاء اللجنة: لماذا؟!"
قال: لأن لي مبدأ أرجو أن ألقى الله عليه وهو أن"الحكم لله"، وأن الواجب هو تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وأن كل قانون لا يقوم على أساس الشريعة الإسلامية باطل، وأنا أرفضه، وسيان عندي أن يكون صحيحًا في عالم القانون الوضعي أو غير صحيح.
(يُتْبَعُ)