فهرس الكتاب

الصفحة 21226 من 28557

فوجئت اللجنة بكلام عن الشريعة، والقانون الإسلامي، وهو ما لم يسمع به أحد من قبل من مستشار في ذلك الوقت!

وشرح للجنة رؤيته الكاملة لأحكام الشريعة وقوانينها، هنا انكشفت هوية المستشار"حسن الهضيبي"، وذاع ما قاله أمام لجنة مجلس الشيوخ عند الأمن العام، وعند الجماهير.

أماالإخوان ... فقد عبروا عن تحيتهم له في برواز كبير بجريدة الإخوان كتبه الإمام"البنا"تحت عنوان:"حيا لله .. الهضيبي"، وأورد تفاصيل موقفه في مجلس الشيوخ (1) .

وعلى الرغم من التزام الصمت تجاه هذه"اللعبة السياسية"فإننا نحذر .. وبقوة من قطع الصلة القائمة بين النظام القانوني المعاصر، وبين دين الأمة، نقصد بذلك المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن:"الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع"، ورغم عدم تفعيل هذه المادة لما مضى من قوانين، ورغم الالتفاف حولها في كثير من القوانين المعاصرة بتتبع المذاهب الشاذة أو نسبة أقوال إلى الفقه وهي دخيلة عليه (2) ، أو بعرض منطوق القوانين على المادة دون مفهومها (3) .

وعلى الرغم من ذلك كله تبقى هذه المادة أملًا في أن تمثل أصلًا للتصحيح، وأما المساس بها فربما تكون القشة التي تقصم ظهر النظام المدني الحالي؛ لتحوله إلى نظام عالماني قح، وأما إذا وجدت رغبة جادة لتطبيقها لما مضى، ولما سيأتي من قوانين فربما تحول معه صمتنا من صمت المغضب إلى صمت المقر أو المتابع، وربما خرجنا عن حالة الصمت أصلًا.

وبينما تحاول القوى السياسية تفسير صمتنا النابع من الرفض الإجمالي لهذه اللعبة على أنه تأييد لها، اعتبرت القوى الفكرية الصمت بمثابة الاعتراف بعدم وجود مشروع سلفي للإصلاح، بينما يدعو السلفيون إلى مشروع إصلاح استفاد كماله وتمامه من كمال الشرع وتمامه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْنِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ) (المائدة:3) .

وهذا إجمال لمنهجنا في مقابل من ينادي بـ"الاشتراكية"كمنهج مجمل! أو الليبرالية! أو غيرها من الأنظمة ... ! ومن طلب التفصيل في قضية فليطلبه؛ نبينه له -بإذن الله-، أو ليقصد المصادر الأصلية للفقه الإسلامي يجد لكل معضلة حلًا، ولكل نازلة جوابًا.

وعلى صفحات هذا الموقع على سبيل المثال: تجد مقالات تناقش مشكلة البطالة، ومشكلة الأزمة الاقتصادية، وأنفلونزا الخنازير، وحكم الرياضة بين المباح والممنوع، وظاهرة التحرش الجنسي، وعلى صفحة الفتاوى تجد إجابة لكل سائل في نواح تعبدية، ونواح اقتصادية، وطبية، ومجتمعية.

إذن فنحن نقدم أكمل وأتم مشروع إصلاحي، وابتعادنا عن غمار اللعبةالسياسية للمحافظة على نقاء هذا المنهج وكماله وتمامه؛ وإلا فقد اضطر الإسلاميون الذين يقبلون بـ"الحل البرلماني"إلى تشجيع مسابقات الكرة؛ هربًا من مصادمة مشاعر الجماهير! ولأنها عندهم أهون الشرور؛ رغم إدراكهم أنها من أهم وسائل الإلهاء عن قضايا الأمة، وها هي مباراة كروية تكاد تحدث انفصامًا عظيمًا بين بلدين إسلاميين يحار فيها الساسة: علمانيهم، وقوميهم، وإسلاميهم؛ لأن كل هؤلاء قد قبلوا بالمسابقات الغربية كمبدأ، وتركوا الحكم الشرعي في المسابقات الرياضية!!

انظر كيف تتشابك الأمور إلى الحد الذي يؤدي إلى أن تنمو فيه مخالفة قد يراها البعض يسيرة إلى حد أن تكون معضلة سياسية كبيرة، وهذا ما نعينه من كمال الشرع، وتمامه، وتكامل جزئياته بصورة تقصر عنها عقول البشر، ولا تدرك الكثير منها إلا بعد أن تكون قد اكتوت بنيرانه، وعندما تكتوي بنيرانه ربما يكون له من القوة والنفوذ والمنتفعين ما يجعل الجميع يغض الطرف عن تلك النيران، وعن هذه المفاسد!!

أرجو أن تدرك مواقع الإنترنت التي تحاول تحليل موقف السلفيين هذه الرؤية، أن يتقوا الله في كل ما ينسبونه إلى الدعاة إلى الله -تعالى-، وأن يعبروا عن آرائهم هم إن أرادوا؛ دون أن ينسبوا إلى ساكت قولًا، ودن أن يحاولوا استثارة من ترجحت عنده مصلحة السكوت؛ لكي يتكلم.

وكم منسكوت يكون في موضعه أفصح من عشراتالخطب ...

ونرجو أن نكون بهذا المقال قد قطعنا الطريق أمام سوء التفسير لهذا السكوت.

اللهم قد بلغنا اللهم فاشهد.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت