فهرس الكتاب

الصفحة 17524 من 28557

قال ابن القيم في"مدارج السالكين" {327/ 2} :"أي سكينة ووقارا متواضعين غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين، قال الحسن: علماء رحماء، وقال محمد بن الحنفية: أصحاب و قار و عفة لا يسفهون و إن سفه عليهم حلموا، والهون بالفتح في اللغة: الرفق و اللين، و الهون بالضم: الهوان، فالمفتوح منه صفة أهل الإيمان و المضموم صفة أهل الكفران، وجزاؤهم من الله النيران".

و قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم و يحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} "المائدة".

قال ابن القيم في المصدر نفسه:"وهذا الذل منهم ذل رحمة وعطف و شفقة و إخبات و لذلك عداه بأداة"على"تضمينا لمعاني هذه الأفعال، فإنه لم يرد به ذل الهوان الذي صاحبه ذليل، و إنما هو ذل اللين و الانقياد الذي صاحبه ذلول، فالمؤمن كما في الحديث:"المؤمن كالجمل الذلول، والمنافق و الفاسق ذليل". [2] ( http://majles.alukah.net/#_ftn2) "

ـ وروى الطبري من طريقه عن عكرمة في قول الله: {فقل لهم قولا ميسورا} قال: الرفق"."

و قال تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} ، فمن كان طبعه الغلظة ولا يعفو عن الناس، فإنه سرعان ما ينفض عنه الناس و أصحابه ولا يبقى معه إلا من يشبهه في خلقه، وهذا إن كان رجلا عاديا فالأمر هين، و لكن عندما يكون داعية يكون فاشلا في مهمته، و الإنسان لا يمنعه اللين و الرفق من قول الحق ونصيحة المخطيء،ولكن كذلك لا يدعوه النصح و الرد و بيان الخطأ إلى ترك اللين و الرفق، و الموفق من جمع بينهما.

وروى عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال لعائشة:"لا تكوني فحاشة فإن الفحش لو كان رجلا لكان رجل سوء" [3] ( http://majles.alukah.net/#_ftn3) .

قال في"فيض القدير" {519/ 5} :"من ابتلى بمخالطة الناس معاملة و معاشرة فألان جانبه و تلطف و لم ينفرهم كتب له صدقة، قال ابن حبان: المداراة التي تكون صدقة للمداري تخلقه بأخلاقه المستحسنة مع نحو عشيرته مالم يشنها بمعصية، و المداراة محثوث عليها مأمور بها ومن ثم قيل: اتسعت دار من يداري، وفي شرح البخاري: قالوا: المداراة الرفق بالجاهل في التعليم و بالفاسق بالنهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه" [4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4)

وقال {2.7/ 6} :"كان صلى الله عليه و سلم في غاية اللين فكان إذا ذكر أصحابه الدنيا ذكرها معهم، و إذا ذكروا الآخرة ذكرها معهم، و إذا ذكروا الطعام ذكره معهم".

و قد جاء الأمر بالرفق في عدة أحاديث صحيحة تبلغ العشرات، وقد صح عن نبينا الأمر بالرفق بالنساء، و الرفق بالأطفال، والرفق بالبهائم، والرفق بالجاهل، و الرفق بالميت وغير ذلك، و اجمع ما صح في الرفق قوله صلى الله عليه و سلم:

ـ"إن الله رفيق يحب الرفق و يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف". [5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5)

ومعلوم أن الرفق و اللين من أسباب المحبة بين الناس، فإن الناس يحبون من يرفق بهم و يقودهم بلطف إلى الخير، ومتى شعروا منك بالرفق و اللين أحبوك، و إذا أحبوك قبلوا منك النصح و العتاب، ألم تر كيف يقبل المحب العتاب من حبيبه، وربما يجده حلوا.

فهذا أثر الرفق في توليد المحبة بين الناس لغرض خدمة الخير و المعروف، وكما قال الشاعر:

أحب أبا ثروان من أجل تمره و اعلم أن الرفق بالجار أرفق

والله لولا تمره ما حببته ولا كان أدنى من عبيد ومشرق

ـ وقوله صلى الله عليه و سلم:"مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه ولانزع من شيء قط إلا شانه". [6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6)

ـ:"إن الله عز وجل رفيق يحب الرفق و يعين عليه مالا يعين على العنف". [7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7)

ـ:"من يحرم الرفق يحرم الخير كله". [8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8)

ـ:"من يعط الرفق في الدنيا ينفعه في الآخرة". [9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9)

ـ:"يا عائشة أرفقي فأن الله إذا أراد بأهل بيت خيرا دلهم على باب الرفق". [10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10)

وفي"فتح الباري" {325/ 1} :"في قصة بول الأعرابي في المسجد:"فيه الرفق بالجاهل و تعليمه ما يلزمه دون تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عنادا، وفيه رأفة النبي صلى الله عليه و سلم و حسن خلقه"."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت