فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الإيمان، إننا نريد إقامة العبودية لله الواحد الديان، أليس من العيب والعار أن يعود مذهب الإرجاء القديم بثوب جديد ونحلة عصرية محدثة؟ وفي المقابل لا نريد منهج الخوارج المكفرين لأهل التوحيد المخرجين لأهل القبلة من دائرة الإيمان بدعاوى باطلة وفتاوى منحرفة ومعتقدات غير سنية، فهذا القسم كذلك منحرف عن منهج السلف الصالح رضي الله عنهم، و زائغ عن طريقة خير أمة أخرجت للناس الذين لا يكفرون أهل لا إله إلا الله إلا بنواقض التوحيد، ولا يكفرون إلا بارتكاب مبطلات الإسلام التي تخرج المسلم من زمرة المسلمين وتلحقه بالمشركين، وأهل الحق من أهل السنة والجماعة لا يخرجون المؤمنين من دائرة التوحيد بالمعاصي والكبائر كما تفعل الخوارج و من لا يخاف الله تعالى من أذنابهم، فهؤلاء الخوارج كما جاءت النصوص في ذمهم وتبديعهم سفهاء الأحلام وحدثاء الأسنان السفهاء لا علم لهم ولا حلم ولا فقه، فهم مفسدون للأمة بعقائدهم الضالة المضلة التي لا تبطل كفرا ولا تنصر إسلاما ولا تخدم دينا، فهمهم الوحيد التكفير الأعمى البدعي والهمجية الوحشية في رمي المسلمين بالكفر واستحلال دماءهم من غير قيود سنية ولا شروط نبوية ولا قواعد شرعية ولا ضوابط علمية، فهم لا يعرفون طريق الدعوة ولا منهج إنقاذ الناس من الضلال والفساد، ولا سبيل للرحمة إلى قلوبهم، لأنهم لا يحملون هم دعوة المخطئين لإصلاحهم وأمتنا من فسادها وزيغها، فلم يثبت في عصور الإسلام الزاهرة أن الخوارج ساسوا أمة بالحق أو فتحوا بلدانا أو بلغوا الدعوة إلى غيرهم من الأمم ... ، فأين حماة العقيدة السنية الصحيحة من فساد المرجئة والخوارج؟ فأين أنصار السنة المحمدية الصحيحة؟ أليس نصر الإسلام بالعلم النافع والعمل الصالح واجب على كل عالم قادر بالعلم والدعوة والبيان والإيضاح حتى يرتفع اللبس عن المغفلين من الفرقين؟ فأول ما يجب توضيحه لهؤلاء جميعا منهج المرسلين في الدعوة إلى توحيد رب العالمين ومنهج إقامة العبودية والإلهية على طريقة خاتم النبيين ومن سار على دربهم من العلماء الربانيين الذين جدد الله تعالى بهم الدين ونصر بهم ملة الإسلام والمسلمين والسنة سيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وعلى آله أجمعين، فأفكار هاتين الفرقتين المنحرفتين المقيتتين هدامة للإسلام ومدمرة للأمة، فهم معول مسموم في يد الشيطان قبل أعداء الله المندسين في أوساط المسلمين، فخصوم المسلمين هم المحاربون للدين والإسلام في صفهم بنية حربه من الداخل بأبناء وأهل الإسلام، فهدف أعداء الملة واضح ضرب الدين من الداخل وبتره بأهله المغفلين حتى يفرقوا جمعهم ويشتتوا شملهم لتقوم بينهم حروب لا يرفعون بها رأسا ولا تقوم لهم قائمة، فنسأل الله تعالى أن يكفينا شرهم ومكرهم لأنهم هم العدو حقا كما قال الله تعالى: {هم العدو فاحذرهم} ، فالأمة لا تريد من يمنيها ويفتح لها باب الغرور والانحلال والتفسخ، ولا في المقابل من يكفرها ويشهد لها بالردة! إنها تريد من يرحمها ويصلحها، وهي في أمس الحاجة إلى من ينقذها من غيها ويوضح لها منهج النبوة الخالص الصافي من منبعه الأصيل على طريقة أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية الطائفة المنصورة كما قال صلى الله عليه وسلم: [على مثل أنا عليه وأصحابي] ، ومن جاء بعدهم مثل التابعين كمجاهد وطاوس وعطاء والحسن البصري وابن سيرين وابن المبارك والأوزاعي والثوري وسفيان بن عيينة أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم من علماء السلف كابن تيمية وابن القيم ومن جاء بعدهم كمحمد بن عبد الوهاب والشوكاني والصنعاني ... وعبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي والعربي التبسي والمبارك الميلي [أعضاء جمعية علماء المسلمين] ... ، فالأمة تريد سلفية صحيحة علمية عملية ربانية تحب الله ورسوله وتوالي أهل الإيمان وترحم أهل الإسلام وتتبرأ من أهل الشرك والكفران كاليهود والنصارى والمجوس والمشركين، لا التي ترضى عنها الأعداء على العموم، ويباركون دعا إليها ونشر مذهبها باسم التفتح والعصرنة، إننا نريد سلفية صحيحة تخدم دينها وتنشر الخير في بلدها ولا ترفع السيف على أهل القبلة والملة، فلا تريد الأمة هؤلاء (المرجئة) ولا هؤلاء (الخوارج) ، إنها تريد منهج النبوة الذي أكرم الله به الأمة الإسلامية، فهذه هي سلفية الحق والوسطية والاعتدال علمية وعملية لا تنفك
(يُتْبَعُ)