فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إحداهما عن الأخرى فهي التي جمعت أوصاف الخير وسهام العلم وملامح النصرة التي كان عليها الأسلاف والأوائل التي قال الله عنها: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} ، وإن الأمة تريد من يقول لها الحق ويعلمها الحق والآداب، إنها لا نريد أن يكون الإسلام مجرد ثقافة علمية ورصيد نظري من غير حقيقة عملية ميدانية وواقعيةعملية فالدعوة تبين الحق وتشرح الدين وتوضح الملة والسلطان يقيم العدل والحدود في الأمة ويقوّم الردة ويزيل الزيغ ويمحو الاعوجاج ويحارب الفواحش وينكر المنكرات ويطمس الانحراف في المجتمع، فالأمة الإسلامية بحاجة إلى كثير من العلماء والدعاة وطلبة العلم لتعليم الناس أمر دينهم أكثر مما هم بحاجة إلى إصلاح دنياهم، وخاصة فيما يتعلق بالمسائل المهمة التي ترتبط بأمور العقيدة والإلهية والعبادة والتوحيد كشروط لا إله إلا الله، ولوازم الإيمان ومقتضيات الإسلام وأساسيات العقيدة، فتعليم الأسماء الحسنى وصفات الله العظمى على فهم السلف رضوان الله عليهم للأمة أعظم وخير من تعليمهم ما يوجهون به سهامهم إلى بعضهم من الطرفين، وكذلك تفقيه المسلمين في أمور نواقض الإيمان وقوادح الإسلام، ومبطلات التوحيد وأحكام الولاء لله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين والبراءة من الكفر والشرك والردة والكافرين لإقامة دين رب العالمين خير من تعطيل دعوة النبيين ومحاربة منهج المرسلين وقطع الطرق على طلبة العلم والدعاة العارفين، فالواجب على طلبة العلم تدريس العقيدة الصحيحة والمنهج السني الرباني القويم وتفقيه الناس في الطرق الحكمية لإصلاح أمتنا وتقويم سياسة شرعية في التعامل مع الحق والخلق أكبر فائدة لإخراج زمرة قادرة على تحمل مسؤولية هذا الدين في المستقبل، لأن الشباب هم في الحقيقة المستقبل المنير للأمة وطاقتها الزاهرة، فهل ننسى؟ ولما ننسى؟ وكيف ننسى سموم الإرجاء المقيتة وأهلها المنحرفين! فهل من الإنصاف الوجيه توجيه كل السهام إلى أفكار الخوارج المنحرفين وعقائدهم الباطلة! وننسى منهج المرجئة الفاسد المنحرف عن سواء السبيل المقابل للتكفير الأعمى والزيغ المعوج وهو أشر منه كما قال السلف رضي الله تعالى عنهم:"المرجئة أخبث من الخوارج"، فالمخرج الوحيد من المنزلقين الخطيرين هو العلم الذي يعد من أعظم أسباب السيادة والتمكين كما قال عمر رضي الله عنه: [تفقهوا قبل أن تسودوا] وخاصة في هذا الزمان نحن فيه بحاجة إلى العلم أكثر من أي وقت مضى، فالذي يجب على طلبة العلم أن يتعلموا كل ما هم بحاجة إليه من أحكام التوحيد والأمر والنهي وإقامة الحدود وأحكم الجهاد وقواعد التمكين للإسلام والمسلمين، كما يجب معرفة منهج أهل السنة في ردع البغي والضلال والمبتدعة بالطرق الشرعية الدعوية من نصح وإرشاد وتوجيه وغير ذلك من أحكام معاملة أهل البدعة والضلالة، وكيف نعمل بالسبل الشرعية لإخراج الأمة من سبات الجهل وظلمات المعاصي، وكيف نعصم الشباب الفارغ روحيا من موجة الردة والتنصير، كيف نزيل الردة ونطهر الأمة الإسلامية من غزو الكفار لها بالأفكار العلمانية الغربية ونقابل غزوهم بغزو فكري عقائدي علمي منهجي مبرمج مقابل لغزوهم علميا لإبطال ضلالهم، وكيف نوجه أمة الإسلام إلى وجوب الإعداد العلمي والعملي والتكنولوجي بجميع وسائله الشرعية لمحاربة اليهود المحاربين والنصارى المعتدين أعداء الإسلام المحاربين المتسلطين على أمتنا المسلمة في مشارق الأرض ومغاربها، وكذلك يعلمون المسلمين قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وآدابه وأحكامه ومراتبه، فنحن في زمن بزغت فيه ملاح الخير وعودة الإسلام والخلافة النبوية الشريفة بإذن الله، وقد أضاء فجرها ورب الكعبة بظهور السنة المحمدية ومنهج السلف، فلا بد على طلبة العلم أن يتعلموا ويعلموا المسلمين أحكام العزة والتمكين ولنصرة دين رب البرية لنعلم علم اليقين أن من يدع إلى المنهج السلفي الصحيح في العلم النافع والعمل الصالح يلقى الأذى من طرف المرجفين المتخاذلين من طرفي الإرجاء والخوارج، ويواجه متاعب يرمى في دعوته بأنها دعوة خارجية أو بدعية! وما يضرك الشاب السني السلفي السني أن تكون عند هؤلاء خارجيا مبتدعا وأنت عند الله من الصالحين المصلحين الطيبين أنصار المرسلين وأتباع النبيين من الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وفي المقابل أي شيء ينفعك أيها المغفل المسكين إن كنت تكذب على الناس وتلبس عليهم أنك سلفي وأنت عند الله من المرجئة المرجفين المتخاذلين الكاذبين الذين يلبسون ثوب الافتراء والزور بسم الدين ويحاربون دعاة السنة والجماعة وأهل المنهج الرباني ويختفون ظلما وعدوانا من وراء السنة وأهلها وعلماءها ويفسرون كلامهم المظلم كما يشاءون ويَحلُوا لهم وقد ساعدهم على هذا التلاعب حملة الناس الظالمة على المتدينين ورميهم بكل وصف شنيع في زمان الغربة! ألا فليعلم هؤلاء المرجفون أن المستنصر بغير الله على أولياءه الربانين مخذول! والمتعاون مع أعداء الإسلام مهزوم! وأن المرجف مهما كانت هيئته وجماعته وإن طالت صولته وشوكته فإن الزمان سيكشفه ويبينه ويفضحه ويرميه كما رمى غيره لأنه لعب بالدين ومن يلعب بالدين فإن الله سينتقم منه، فنقول له لا تطب نفسا ولا تقر عينا فإن زوال أيامك قد أذنت بالتلاشي والاندثار
و كتبه
عبد الفتاح زراوي حمداش
المشرف العام لموقع ميراث السنة