فهرس الكتاب

الصفحة 12871 من 28557

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} يعني: المرقوسية، وفيه إضمار معناه: ثالث ثلاثة آلهة، لأنهم يقولون: الإلهية مشتركة بين الله تعالى ومريم وعيسى، وكل واحد من هؤلاء إله فهم ثلاثة آلهة، يبين هذا قوله عز وجل للمسيح:"أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله"؟ (المائدة، 116)

وفي تفسير ابن أبي حاتم - (ج 5 / ص 43)

6681 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ،"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ"، قالتِ النَّصَارَى:"إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ وَأُمُّهُ"، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:"أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ"

وفي تفسير الألوسي - (ج 4 / ص 328)

{وَلاَ تَقُولُواْ ثلاثة} أي الآلهة ثلاثة: الله سبحانه والمسيح ومريم كما يبنىء عنه قوله تعالى: {أأنت قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذونى وَأُمّىَ إلهين مِن دُونِ الله} [المائدة: 116] إذ معناه إلهين غير الله تعالى فيكونون معه ثلاثة. وحكي هذا التقدير عن الزجاج، أو الله سبحانه ثلاثة إن صح عنهم أنهم يقولون: الله تعالى جوهر واحد ثلاثة أقانيم، أقنوم الأب، وأقنوم الابن، وأقنوم روح القدس، وأنهم يريدون بالأول الذات أو الوجود، وبالثاني العلم أي الكلمة، وبالثالث الحياة كذا قيل.

وتحقيق الكلام في هذا المقام على ما ذكره بعض المحققين أن النصارى اتفقوا على أن الله تعالى جوهر بمعنى قائم بنفسه غير متحيز ولا مختص بجهة ولا مقدر بقدر ولا يقبل الحوادث بذاته ولا يتصور عليه الحدوث والعدم، وأنه واحد بالجوهرية، ثلاثة بالأقنومية، والأقانيم صفات للجوهر القديم، وهي الوجود والعلم والحياة، وعبروا عن الوجود بالأب والحياة بروح القدس والعلم بالكلمة. ثم اختلفوا فذهب الملكانية أصحاب ملكا الذي ظهر بالروم واستولى عليها إلى أن الأقانيم غير الجوهر القديم، وأن كل واحد منها إله، وصرحوا بإثبات التثليث، وقالوا: إن الله ثالث ثلاثة سبحانه وتعالى عما يشركون، وأن الكلمة اتحدت بجسد المسيح وتدرعت بناسوته وامتزجت به امتزاج الماء بالخمر وانقلبت الكثرة وحدة وأن المسيح ناسوت كلي لا جزئي وهو قديم أزلي، وأن مريم ولدت إلهًا أزليًا مع اختلافهم في مريم أنها إنسان كلي أو جزئي، واتفقوا على أن اتحاد اللاهوت بالمسيح دون مريم، وأن القتل والصلب وقع على الناسوت واللاهوت معًا، وأطلقوا لفظ الأب على الله تعالى، والابن على عيسى عليه السلام.

وفي الدر المنثور - (ج 3 / ص 423)

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} قال: قالت النصارى: إن الله هو المسيح وأمه، فذلك قوله {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116).

انتهى المراد نقله.

مما سبق يتضح أن تأليههم للسيدة مريم تأليه ينافي صورة التوسل والتشفع التي لبست بها الأمر، وذلك كمن يقول إن اليهود يعتقدون أن سيدنا موسى نبي ونحن نعتقد أن سيدنا موسى نبي فالعقيدتين واحدة، إن هذا القائل قد قدم مقدمات وإنتهى إلى نتيجة لا علاقة لها بالمقدمات وإن كان ظاهرها فيه تلبيس، فكذلك المقدمتان اللتان قدمتهما والنتيجة التي وصلت إليها هي من سبيل التلبيس وليس السياق المنطقي الصحيح، وقولك: (يعتقدون أن ذلك كله يأتي من عندها هي لا من عند الآب(يعني الرب) ؟) فيه دليل على تأليههم إياها فحيث جعلوا الإله الرب هو الآب فكذلك تأليههم للأم فافهم رزقك الله صحيح الفهم وصافي النظر.

وقولك: (هذه الصورة، سماها القرءان تأليها لها وعبادة، وجعلها من الشرك!) هو تقول على الله وعلى القرآن بغير حق فالصورة إنما أنت من أتى بها لا القرآن ولكن القرآن أتى بصورة أخرى وبآيات أخر فسر بها بعض المفسرين هذه الآية وهم أولى عندنا من وضعكم أنتم لصورة ثم تقولون سماها القرآن سبحانك هذا بهتان مبين.

وختامًا أرجو مراجعة أنفسكم في مسألة التوسل والوسيلة فعليه كان السلف والخلف والله يتولانا وإياكم ويهدينا سواء السبيل.

فأجبته قائلا:

الحمد لله وحده

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت