فهرس الكتاب

الصفحة 10856 من 28557

فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آَمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (( 10) الطلاق: 8 - 10،) و َكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (( 37) ق: 36 - 37.

فهل من شك بعد هذه الآيات؟ فكيف إذا تضافرت مع دلالتها، دلالة نصوص أخرى جاءت مؤذنة بهلاك من قارف ذنوبًا مخصوصة نرى بعض أمم الكفر لا تبالي باقترافها اليوم كالفواحش التي ما استشرت في قوم إلاّ بادوا، ومن أعظم تلك الذنوب المؤذنة بزوال القوم استطالتهم وسَبِّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقوعهم في عرضه جهارًا، وإعلان ذلك للمسلمين، وقد قال الله تعالىمَنْكَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (( 16) الحج: 15 - 16، وقال سبحانه:) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (( 57) الأحزاب: 57، فأوجب الله لعنة المتعرضين لرسوله بالأذى في الدنيا قبل الآخرة، ولعنتهم في الدنيا مقتضية لانفكاك رحمة الله بهم، واستئصال العذاب لهم، وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلمإِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (( 95) الحجر: 95، وقال:) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (( 3) الكوثر: 3.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"الله منتقم لرسوله ممن طعن عليه وسبّه، ومظهر لدينه ولكذب الكاذب إذ لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد، ونظير هذا ما حدثناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جربوه مرات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا قالوا: كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر و هو ممتنع علينا، حتى نكاد نيأس، إذ تعرض أهله لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والوقيعة في عرضه فعجلنا فتحه وتيسر ولم يكد يتأخر إلاّ يومًا أو يومين أو نحو ذلك، ثم يفتح المكان عَنوة، ويكون فيهم ملحمة عظيمة، قالوا: حتى إنْ كُنَّا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه، مع امتلاء القلوب غيظًا بما قالوه فيه. وهكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات أن المسلمين من أهل الغرب حالهم مع النصارى كذلك، ومن سنة الله أن يعذب أعداءه تارة بعذاب من عنده و تارة بأيدي عباده المؤمنين" [3] .

والمحصلة:) لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (( 198) آل عمران: 196 - 198، جعلني الله وإياكم منهم.

[1] البخاري 4358، ومسلم 2760، وروياه في مواضع.

[2] البخاري 4924، ومسلم 2762.

[3] الصارم المسلول، 1/ 122.

موقع المسلم

ـ [خلوصي] ــــــــ [15 - Sep-2008, مساء 01:32] ـ

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"الله منتقم لرسوله ممن طعن عليه وسبّه، ومظهر لدينه ولكذب الكاذب إذ لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد، ونظير هذا ما حدثناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جربوه مرات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا قالوا: كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر و هو ممتنع علينا، حتى نكاد نيأس، إذ تعرض أهله لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والوقيعة في عرضه فعجلنا فتحه وتيسر ولم يكد يتأخر إلاّ يومًا أو يومين أو نحو ذلك، ثم يفتح المكان عَنوة، ويكون فيهم ملحمة عظيمة، قالوا: حتى إنْ كُنَّا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه، مع امتلاء القلوب غيظًا بما قالوه فيه. وهكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات أن المسلمين من أهل الغرب حالهم مع النصارى كذلك، ومن سنة الله أن يعذب أعداءه تارة بعذاب من عنده و تارة بأيدي عباده المؤمنين" [3] .

جميل جدا ... بارك الله فيك أخي علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت