فهرس الكتاب

الصفحة 22658 من 28557

33): «ومن الغريب أن السمعاني قال: كان يحفظ كثيرًا من دواوين العرب , منها ديوان السيد الحميري , فنُسِبَ إلى التشيُّع بذلك! فإنه كما عرفتَ من السِّبط [يعني: سبط ابن الجوزي] كان ناصبيًّا , ولا بدَّ أن حفظه ديوان السيِّد كان من حبِّه للأدب» .

ثانيها: أن الدارقطني بيَّن موقفه من هذا الشاعر , وأعلن إنكاره عليه , ورغبته عن مسلكه.

فقال في «المؤتلف والمختلف» (3/ 1309) : «السيِّد الحِمْيري , الشاعر , اسمه: إسماعيل بن محمد بن يزيد، كان غاليًا , يسبُّ السلفَ في شعره , ويمدحُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب» .

ثالثها: أن للدارقطني من العبارات والأقوال المنبئة عن صحَّة عَقْده , وسداد نهجه , ما تطيشُ معه تلك الشبهة الواهية , إذا ما وزنت بميزان العدل.

فمِنْ ذلك قوله: «اختلف قومٌ ببغداد من أهل العلم، فقال قوم: عثمانُ أفضل، وقال قوم: عليٌّ أفضل، فتحاكموا إليَّ فيه، فسألوني عنه، فأمسكتُ , وقلت: الامساكُ عنه خير، ثم لم أُرِد السكوتَ وقلتُ: دَعْهم يقولون فيَّ ما أحبُّوا، فدعوتُ الذي جاءني مستفتيًا، وقلت: ارجع إليهم , وقل: أبو الحسن يقول: عثمان بن عفان رضي الله عنه أفضلُ من علي بن أبي طالب، باتفاق جماعة أصحاب رسول الله ^، هذا قولُ أهل السنة، وهو أولُ عَقْدٍ يُحَلُّ في الرَّفْض» . «سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي» (238) .

فماذا بعد هذا البيان الذي لم يرضه الذهبي , ورأى فيه بعض الغلوِّ في الإنكار على من يقدِّم عليًّا على عثمان؟!

فقال في «السير» (16/ 457 , 458) : «قلت: ليس تفضيلُ عليٍّ برفضٍ ولا هو ببدعة، بل قد ذهب إليه خلقٌ من الصحابة والتابعين، فكلٌّ من عثمان وعلي ذو فضلٍ وسابقةٍ وجهاد، وهما متقاربان في العلم والجلالة، ولعلهما في الآخرة متساويان في الدرجة، وهما مِنْ سادة الشهداء , رضي الله عنهما، ولكنَّ جمهور الأمَّة على ترجيح عثمان على الإمام علي , وإليه نذهب , والخطبُ في ذلك يسير، والأفضلُ منهما بلا شكٍّ أبو بكر وعمر، من خالف في ذا فهو شيعيٌّ جلد، ومن أبغض الشيخين واعتقد صحة إمامتهما فهو رافضيٌّ مَقِيت، ومن سبَّهما واعتقد أنهما ليسا بإمامَيْ هدًى فهو من غلاة الرافضة، أبعدهم الله» .

ومن ذلك: أنه جعل الميل إلى الشيعة ضارًّا , إلا ما كان منه قليلًا.

قال السلمي: وسألته عن محمد بن المظفر، فقال: «ثقة، مأمون» . فقلت: يقال: إنه يميل إلى الشيعة، فقال: «قليلًا، مقداره ما لا يضرُّ إن شاء الله» . «سؤالات السلمي» (313) .

رابعها: أنه صنَّف كتابًا مفردًا في «فضائل الصحابة ومناقبهم وقول بعضهم في بعض» , طُبِع ما وُجِد منه , والموجود كلُّه في ثناء عليٍّ وأهل بيته على الشيخين وعثمان رضي الله عنهم أجمعين!

خامسها: أنه جرح جماعةً من الرواة بسبب رفضهم وتناولهم للصحابة.

ومن ذلك: قال السهمي: سألت أبا الحسن الدارقطني عن بكار , الذي يروي عنه المقانعي؟ فقال: «لا يساوي شيئًا، رافضي» . قلت: رافضيٌّ وحده؟ قال: «لا، يجيء بمثالب الصحابة» . «سؤالات السهمي» (225) .

وقال البرقاني: ذُكِرَ أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي عند أبي الحسن الدارقطني، فقال أبو الحسن - وأنا أسمع: «كان خبيثًا رافضيًّا» . «تاريخ بغداد»

وقال السلمي: وسألته عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، فقال: «ضعيف الحديث، ضعيف الدين؛ رافضي، قدري» . «سؤالات السلمي» (11) .

وقال في يونس بن خباب: «رجلُ سوء , فيه شيعيَّةٌ مفرطة , كان يسبُّ عثمان» . «العلل» (4 / ق 36 /ب) .

وتكلَّم في رواةٍ آخرين , وأنكر عليهم تشيُّعهم.

ومن ذلك: قوله في رُشَيْد الهجري: «من الشيعة، أدرك علي بن أبي طالب , ولم يكن مستقيمًا في مذهبه» . «المؤتلف والمختلف» (2/ 1066) .

سادسها: أن الشيعة لا يعدُّونه منهم , بل هو عندهم ناصبيٌّ , متعصِّب , من محدِّثي العامَّة (أي: أهل السنة) !!

انظر: «قاموس الرجال» للتستري (12/ 33 , 436) , و «الفوائد الرجالية» لبحر العلوم (4/ 57) , و «مستدركات علم رجال الحديث» للشاهرودي (8/ 514) , و «تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي» للأبطحي (5/ 306) .

وبذا يتبيَّن للمنصف براءةُ الإمام الدارقطني من هذه التهمة.

وممن تعقَّب تلك النسبة الباطلة بالنفي:

* الذهبيُّ , فقال في «معرفة القراء» (1/ 351 - طبعة الرسالة) : «قلت: هو بريءٌ من التشيُّع» , وكأنه لم ير عبارته هذه شافيةً لصدره , فأصلحها في نسخةٍ أخرى (2/ 667 - الطبعة التركية) إلى: «قلت: كان سُنِّيًّا محضًا» .

وقال عنه في كتابه «العلو» (234) : «كان إليه المنتهى? في السنة ومذاهب السلف» .

* ابن حجر , وقال في «لسان الميزان» (6/ 249) : «وهذا لا يثبتُ عن الدارقطني» )) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت