فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مؤرخ الإسلام الإمام الذهبي يمدح الإمام الدارقطني قائلًا (لم يدخل الرجل أبدًا في علم الكلام، ولا جدال ولا خاض في ذلك، بل كان سلفيًّا) ، ثم يمدح"العقيدة الواسطية"قائلًا (هي المعتقد السلفي الجيد) ، والحافظ ابن رجب يمدح"العقيدة الواسطية"قائلًا (هي العقيدة السنيّة السلفيّة) . ومن هنا تعلم أخي المسلم السلفي أن مذهب أهل السنة والجماعة (السلفيّة) يشتمل على ثلاثة أسس عظيمة:
1.كتاب الله - القرآن الكريم
2.السنة النبوية قولا وعملا، وبما حوت وجاء به نبي الله - صلى الله عليه وسلم.
3.نهج الصحابة - رضي الله عنهم - والقرون الثلاثة الأولى ففي الحديث أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) .
وبهذا يتضح جليًّا أن الاتصاف بالسلفيّة، مدح وثناء، لكل من اتخذها قدوة ومنهج لأن له فيها سلف صالح، وهم منبر هذه الأمة بشهادة نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وأما الاتصاف بها دون تحقيق ما دلت عليه من الاعتقاد والعمل ظاهرًا وباطنًا فليس فيه مدح وثناء لأن العبرة في المعاني لا في المصطلحات اللفظية - وهنا أشير أن كل من اتصف بالسلفيّة يجب أن يكون محققًا لِما جاءت به من أحكام وآداب وأخلاق ومعاملات، مجتهدًا في جميع المجالات أن يطبق سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ونهج أصحابه رضوان الله عليهم. لكي ينال شرف الانتماء لها والاتصاف بها.
ولعل سائل يسأل: لماذا المنهج السلفي فقط؟! فندع الجواب لمحدث العصر العلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - إذ يقول (أصول الدعوة السلفية قائمة على ثلاثة دعائم: القرآن الكريم، والسنة الصحيحة، وفهمهما على نهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم. وسبب ضلال الفرق كلها - قديمًا وحديثًا - هو عدم التمسك بالداعمة الثالثة) ويضيف شارحًا لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم"تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا ملة واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي"قائلًا(ولهذا كان من علامة الفرقة الناجية التي صرح النبي صلى الله عليه وسلم بها حينما سئل عنها فقال"ما أنا عليه وأصحابي"إذًا الحديث يشعر الباحث الحريص على معرفة الصراط المستقيم أنه يجب أن يكون على علم بأمرين اثنين هامين جدًا:
1.ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم
2.ما كان عليه أصحابه عليه الصلاة والسلام"الذين هم السلف".
ذلك لأن الصحابة الكرام هم الذين نقلوا إلينا هديه صلى الله عليه وسلم، وهم الذين أحسنوا تطبيق هذه السنة تطبيقًا عمليًا، فلا يمكننا أن نعرف معرفة صحيحة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم إلا بطريقة الصحابة - رضي الله عنهم) .
ولذا يقول سماحة الشيخ العلاّمة عبد العزيز بن باز - رحمه الله (ومن أراد صلاح المجتمع الإسلامي أو المجتمعات الأخرى في هذه الدنيا بغير الطريق والوسائل والعوامل التي صلح بها الأولون، فقد غلط، وقال غير الحق) .
فالشاهد أن فهم الإسلام فهمًا صحيحًا لا سبيل إليه إلا بمعرفة سير الصحابة رضي الله عنهم، وتطبيقهم لهذا الإسلام العظيم الذي تلقوه عنه صلى الله عليه وسلم إما بقوله وإما بفعله وإما بإقراره.
لذلك نعتقد جازمين أن كل جماعة أو فرقة لا تقوم على هذا الأساس (الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح دراسة واسعة جدًا محيطة بكل أحكام الإسلام كبيرها وصغيرها، أصولها وفروعها) فليست هي الفرقة الناجية التي تسير على الصراط المستقيم الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح.
وإذا فرضنا أن هناك جماعات متفرقة ومتعددة في البلاد الإسلامية على هذا المنهج (منهج أهل السنة والجماعة) فهذه ليست أحزابًا ولا حركات، بل هي جماعة واحدة ومنهجها منهج السلف، وطريقها طريق واحد، فتفرقهم في البلاد ليس تفرقًا فكريًّا عقديًّا منهجيًّا، وإنما هو تفرق بتفرقهم في البلاد. بخلاف الجماعات والأحزاب التي تكون في بلدٍ واحد ومع ذلك فكل حزب بما لديهم فرحون.
أخي المسلم - إذ كنت ترغب في سمو القدر، ونباهة الذكر، وارتفاع المنزلة بين الخلق، وتلتمس عزًّا لا تثلمه الليالي والأيام ... فعليك بالإتباع والتزام منهج أهل السنة والجماعة (فالإسلام كل كامل، وتام غير منقوص، وأحكامه بعضها مترابط ببعض، فالزيادة فيه طعن في كماله وإتمامه، والنقص منه جُحد لأحكامه، فكل حدث في الدين بزيادة أو نقص: بدعة ضلالة، مردود على صاحبه ... ) .
وبهذا نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أتباع السلف السائرين على منهج أهل السنة والجماعة. وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، والسرِّ والعلن. ويهدي المسلمين إلى الصراط المستقيم والمنهاج القويم، ويوحد صفهم ويجمع كلمتهم ن ويعيد للأمة عزّها ومجدها.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كتبه أخوكم / مهنا نعيم نجم ... أبو الحارث
(يُتْبَعُ)