فهرس الكتاب

الصفحة 18706 من 28557

(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سووا قبوركم بالارض) .

وفي سنده ابن لهيعة وهو سئ الحفظ.

وأما الحديث المشهور على الالسنة بلفظ: (خير القبور الدوارس) فلا أصل له في شئ من كتب السنة، وهو بظاهره منكر، لان القبر لا ينبغي أن يدرس، بل ينبغي أن يظل ظاهرا مرفوعا عن الارض قدر شبر كما سبق، ليعرف فيصان ولا يهان، ويزار ولا يهجر.

ثم إن الظاهر من حديث فضالة (كان يأمرنا بتسوية القبور) تسويتها بالارض بحيث لا ترفع إطلاقا، وهذا الظاهر غير مراد قطعا، بدليل أن السنة الرفع قدر شبر كما مرت الاشارة إليه سابقا، ويؤيد هذا من الحديث نفسه قول فضالة (خففوا) أي التراب، فلم يأمر بإزالة التراب عنه بالكلية، وبهذا فسره العلماء انظر (المرقاة) (2/ 372) .** )) ) نقلا عن أحكام الجنائز للشيخ الألباني -بتصرف-

قال صاحب تحفة الأحوذي عند شرحه لهذا الحديث:

(قبرا مشرفا) قال القاري: هو الذي بني عليه حتى ارتفع دون الذي أعلم عليه بالرمل والحصباء أو محسومة بالحجارة ليعرف ولا يوطأ

(إلا سويته)

في الأزهار قال العلماء: يستحب أن يرفع القبر قدر شبر , ويكره فوق ذلك , ويستحب الهدم. ففي قدره خلاف. قيل إلى الأرض تغليظا وهذا أقرب إلى اللفظ , أي لفظ الحديث من التسوية. وقال ابن الهمام: هذا الحديث محمول على من كانوا يفعلونه من تعلية القبور بالبناء العالي وليس مرادنا ذلك بتسنيم القبر , بل بقدر ما يبدو من الأرض ويتميز عنها كذا في المرقاة. وقال الشوكاني في النيل: قوله ولا قبرا مشرفا إلا سويته. فيه أن السنة أن القبر لا يرفع رفعا كثيرا من غير فرق بين من كان فاضلا ومن كان غير فاضل. والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم. وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ومالك. ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولا أوليا , القبب والمشاهد المعمورة على القبور , وأيضا هو من اتخاذ القبور مساجد , وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك. وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام. منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام , وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضر , فجعلوها مقصدا لطلب قضاء الحوائج , وملجأ لنجاح المطالب , وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم , وشدوا إليها الرحال , وتمسحوا بها واستغاثوا , وبالجملة أنهم لم يدعوا شيئا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه. فإنا لله وإنا إليه راجعون. ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا نجد من يغضب لله ويغار حمية للدين الحنيف لا عالما ولا متعلما , ولا أميرا ولا وزيرا ولا ملكا , وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا يشك معه أن كثيرا من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه , حلف بالله فاجرا , فإذا قيل له بعد ذلك: احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني , تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق. وهذا من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال: إنه تعالى ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة. فيا علماء الدين , ويا ملوك المسلمين , أي رزء للإسلام أشد من الكفر , وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله , وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة , وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبا؟ لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي )) انتهى

قال راقم البحث: ما أروع كلام الشوكاني رحمه الله، فقد شخص الوضع في عصره وبعد عصره ...

وعباد القبور ينبزون كل من تكلم عن التوحيد بالوهابي .... فهل كان الشوكاني وهابيا أيضا أم أن الشوكاني كان موحدا نابذا للشرك ووسائله.

(( *(2) ما جاء عن جابر رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبى عليه، [أو يزاد عليه] ، [أو يكتب عليه] ) . أخرجه مسلم (3/ 62) وأبو داود (2/ 71) والنسائي (1/ 284 - 285، 286) والترمذي (2/ 155) وصححه، والحاكم (1/ 370) والبيهقي (4/ 4) وأحمد (3/ 295، 332، 339، 399) . والزيادتان لابي داود والنسائي، وللبيهقي الاولى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت