فهرس الكتاب

الصفحة 17714 من 28557

والحاصل أنَّ إقامة الخلافة الحاكمة بالشريعة، الجامعة للأمة، من أعظم أحكام الله تعالى المنزَّلة، وفرائضه المبجلَّة، وقد أخذت منزلتها العظيمة في الدين، من عظيم أثرها على المسلمين، فهي التي تقام بها أركان الدين، وهي الجُنَّة التي تحيط المسلمين، وهي راية العزّ المتين، وهي قلعة الأمة، وحصنها الحصين.

وما ذلت الأمُّة، وضعفت قوّتها، ولا تضعضت، وتسلط عليها أعداؤها، إلاَّ بعد سقوط الخلافة، إثر الدعوة القومية الجاهلية التي نشرها المستعمرون بهدف تمزيق الأمّة الإسلامية، تمهيدًا لإحتلالها، واستعبادها، ونهب ثروتها.

حتى آل بها الحال، أنْ غدت عاجزة حتَّى عن إنقاذ أكثر من مليون ونصف من المسلمين، من جياع غزة، ومرضاها، من الموت، فهم يموتون كلَّ يوم، ولا ناصر لهم، وقد حيل بين الأمَّة، وبين أن تمدَّ يد العون لإخوتهم في العقيدة!

وبهذا يعلم أنّ تجريم الدعوة إلى أحكام الله تعالى، وفرائضه، هي أعظم جريمة، وهي من أشنع ما يقترفه المجرمون، ويفتريه المفترون في الأرض، لاسيما في هذا الزمان، الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنّه يكثر فيه الدعاة إلى الباطل، ويعظم فيه الشرّ، ويصدّق فيه الكاذب، ويكذّب الصادق، ويخوّن الأمين، ويُؤتمن الخائن، وحسبنا الله نعم الوكيل.

هذا وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن نظام الخلافة، كما هو فرض شرعي، هو حتمية تاريخية، كما جاء قد جاء في مسند أحمد: (كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلا يَكُفُّ حَدِيثَهُ، فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ فَقَالَ يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأُمَرَاءِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ، فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَاشَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْيَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَاشَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ) .

والعجب من هذا الزمان الذي يدعو فيه كلُّ داعٍ إلى باطله، فلا تُجرَّم دعوتُه، ويرفع كلُّ شيطان عقيرته بضلالاته، فلا يمسُّه أحدٌّ بسوء، تحت دعوى حرية الرأي والتعبير، ورفض الحجر على حقّ الناس في التفكير!

حتى إذا دعا الدعاة إلى فرائض الله تعالى، ونادوْا بأحكام الله، وصدعُوا بشريعة الله تعالى، عُوقبوا بالحبس، والتنكيل! فيتأمَّل العقلاء ما في هذا التناقض العجيب من الكذب القبيح، وما ينطوي تحته من النفاق، والتضليل.

فإلى الله المشتكى مما آل إليه حال المسلمين، وإليه جلَّ وعلا، نرفع أيدينا أن يُبرم لهذا الأمة أمر رشد، يعيد به خلافتها، ويعلي سلطانها بشريعتها، ويوحّد كلمتها، ويرفع راية جهادها، آمين وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير

ـ [ابن عباس المصري] ــــــــ [12 - May-2009, مساء 11:41] ـ

جزاك الله خيرا ...

ـ [جمال الغانم] ــــــــ [19 - May-2009, صباحًا 09:05] ـ

واياك اخي الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت